تم النشر في 4 فبراير 2019
صنعاء القويطي – الرباط
أثارت التشريعات المتعلقة بنظام التعليم والتكوين والبحث العلمي المغربي جدلا في الأوساط السياسية والمدنية المغربية بشأن اعتماد اللغة الفرنسية لغة تدريس المواد العلمية.
وكما ورد في هذا المشروع، تنص المادة المثيرة للجدل على “تطبيق مبدأ استبدال اللغة بتدريس بعض المواد، خاصة المواد العلمية والتقنية، أو بعض المحتوى، أو بعض المواد بلغة أجنبية”.
ودعا رئيس الوزراء المغربي السابق عبد الإله بنكيران رئيس الوزراء الحالي سعد الدين العثماني إلى استخدام حق النقض ضد مشروع القانون “حتى لو أدى إلى انهيار الحكومة”.
وقال بنكيران لزملائه في الحزب: “إن حزب الاستقلال حصل على شرف الموافقة على تعريب المواد العلمية قبل 30 عاما، لذا آمل ألا يقع في عار إعادة الفرنسة”.
وقال بنكيران مخاطبا العثماني: “أنت لست أول رئيس وزراء يتم إقالته. إذا تركت هذه الحكومة الآن، فسوف تخرج ورؤوسك مرفوعة. لكن إذا قبلت هذا القانون، فلن تنحني أبدا أمام الشعب المغربي”.
وقال بنكيران لممثلي الحزب “أرجوكم لا تقبلوا قانون الإطار ولا تصوتوا له. أنا لا أؤمن بالحياد في هذه القضية”، واصفا تصويتهم بنعم بأنه “خيانة” للمبادئ التأسيسية للحزب.
إجابة
ولاقت كلمات بنكيران صدى داخل الفريق البرلماني للحزب، الذي اجتمع صباح أمس الاثنين، بعد تقديم طلب لتأجيل اجتماع مجلس إدارة المدرسة للتصويت على المشروع، والذي كان مقررا في نفس اليوم.
وذكرت مصادر أن الاجتماع، الذي ترأسه سعد الدين العثماني، شهد مناقشات وخلافات ساخنة، وانتهى بدعوة الأمانة العامة للحزب لاتخاذ موقف نهائي بشأن النص التوجيهي.
وقال محسن مفيدي، عضو لجنة التعليم في حزب العدالة والتنمية، إن رؤساء الفريق البرلماني “توصلوا إلى توافق يقضي بعدم تدريس سوى بعض المواد العلمية باللغات الأجنبية”.
وقال مفيدي للجزيرة نت إن هناك خلافات حول تعريف التدوير اللغوي ومدى ملاءمة التعديلات المقترحة على الرؤية الاستراتيجية للتعليم، مضيفا أن “قادة الفرق عادوا إلى ممثليهم الحزبيين للمناقشة”.
أما النائب عن حزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي، فقال إنه معتبرا طريقة طرح مشروع القانون في البرلمان “إهانة للأمة”، فهو يتبنى موقف بنكيران بأنه لن يتخلى عن تعريب التعليم “حتى لو كانت المشكلة تتطلب إعادة النظر في الأغلبية الحالية وتشكيل تحالفات جديدة”، وأنه لا يوجد حل في نظره سوى “تصحيح المسار وتعديل المواد الخلافية”.
وتوقع أختي أن يتم تأجيل القرار بسبب نقاشات حزبية داخلية، مما يتيح الوقت الكافي لتعديل نص القانون وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، مؤكدا أنه “من المستحيل القبول بلغة أخرى تحل محل اللغة العربية في تدريس العلوم من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية، لأن هذا الموضوع عبث واستهزاء واستهزاء بالشعوب والأمم”.
الإنكار والاستئناف
في غضون ذلك، أعلنت حركة الإصلاح الموحدة، الحليف الاستراتيجي لحزب العدالة والتنمية، أنها “ترفض رفضا قاطعا كل القرارات التي تمس بمكانة اللغة العربية كلغة أساسية للتعليم إلى جانب الأمازيغية”.
ونددت الحركة باعتماد اللغات الأجنبية كلغة للتعليم ودعت إلى الانفتاح الحقيقي على تعلم اللغة الأكثر انتشارا في العالم وتوفير المواد والموارد البشرية اللازمة للقيام بذلك.
وقع مثقفون وسياسيون ووزراء سابقون عريضة موجهة إلى رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ومستشاريه، يعلنون فيها رفضهم لمضمون اختيار اللغة في مشروع القانون المقدم إلى البرلمان، ويشددون على ضرورة تعديله بما يتوافق مع أحكام الدستور ومكانة اللغة العربية في نظام التعليم.
وإلى جانب حزب العدالة والتنمية، يعارض حزب الاستقلال المعارض أيضا فرنسة التعليم، وقال عادل بن حمزة، عضو اللجنة التنفيذية السابق للحزب: “إن الاتفاق على مشروع القانون الذي شهده مجلس النواب هو الرصاصة الأخيرة التي أطلقت على المدارس المغربية وهزيمة للحركة الفرانكوفونية بمختلف قدراتها”.
وانتقل الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي بين فريق يدافع عن الحفاظ على تعليم العلوم باللغة العربية مع مراعاة تدريس اللغات الأجنبية وتوفير آليات لتحسين المستوى اللغوي للطلاب، وفريق آخر يرى أن تدريس العلوم باللغة العربية مضيعة للوقت ولا يحترم مستقبل طلاب المدارس الحكومية، خاصة أولئك الذين يواجهون حاجز اللغة الفرنسية عند دخول المدرسة الثانوية وسوق العمل.
#تشريعات #لغة #التعليم #في #المغرب. #غموض #التدوير #والفرنسة #يهددان #التعريب









