ويؤكد تقرير حديث نشره معهد الشرق الأوسط لآفاق الزراعة المستدامة في شمال أفريقيا أن “المنطقة تواجه ضغوطا متزايدة على الاستدامة الزراعية نتيجة لندرة المياه، وتغير المناخ، وتدهور الأراضي، والهشاشة الاقتصادية للنظم الغذائية”، ويشير إلى أن بلدان مثل المغرب أظهرت قدرة مؤسسية قوية نسبيا واستثمارا في تحديث قطاعي المياه والزراعة لديها. وفي الوقت نفسه، تواجه بلدان أخرى، وخاصة السودان وموريتانيا، تحديات هيكلية خطيرة تتعلق بالصراع والبنية التحتية المحدودة وتدهور الموارد.
وقال التقرير: “يعتمد المغرب في المقام الأول على المياه السطحية، بالإضافة إلى إمدادات المياه الجوفية وتحلية المياه، لكن البلاد تواجه جفافا مستمرا منذ عام 2018. واعتبارا من مارس من العام الماضي، كانت السدود الكبرى ممتلئة بنسبة 38% فقط، وانخفضت الخزانات الجنوبية إلى 10-20% من طاقتها”.
وتابع: “لقد انتعشت مستويات المياه في خزانات البلاد إلى حوالي 76% من طاقتها التخزينية، مما أنقذها من نقص محتمل في المياه، لكن خطر الجفاف لا يزال قائما. وبما أن الزراعة تستهلك أكثر من 80% من إمدادات المياه في المغرب، فإن آفاق القطاع لا تزال هشة للغاية”، مشددا على أنه “بدون سياسات للحد من الاعتماد على هطول الأمطار وتغيير ممارسات استهلاك المياه، فإن أداء البلاد المستقبلي سيعتمد على ظروف مناخية غير مستقرة وتقلبات في هطول الأمطار”.
وقال معهد الشرق الأوسط إن “إطار حوكمة المياه النشط في المغرب مكّن البلاد من تنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الموارد المائية واستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية للحد من نقاط الضعف المرتبطة بندرة المياه، والتي تفاقمت بسبب الجفاف”. وتستثمر البلاد بكثافة في محطات تحلية المياه لتزويد المراكز الحضرية والزراعة الساحلية، حيث يوجد 17 محطة لتحلية المياه قيد التشغيل حاليًا، وأربع محطات أخرى قيد الإنشاء، ومن المقرر إنشاء تسع محطات أخرى بحلول عام 2030.
وأوضح أن “التوزيع غير المتكافئ لهطول الأمطار على مستوى البلاد، دفع المغرب إلى توسيع بنيته التحتية الحالية لنقل المياه بين المناطق، ونقل المياه من المناطق الشمالية الغنية بالأمطار إلى المناطق الجنوبية والداخلية، الأكثر عرضة للجفاف. الأمر الذي سيزيد من تخزين المياه في السدود ودعم الاحتياجات الزراعية لتلك المناطق”.
“لا يزال المغرب يفقد الأراضي الزراعية المنتجة بسبب الجفاف والتصحر والرعي الجائر والتوسع الحضري، ويؤثر تدهور الأراضي على 90 في المائة من البلاد. ومع ذلك، تلعب المملكة العربية السعودية دورا مركزيا في تعزيز الزراعة الذكية مناخيا والإدارة المستدامة للأراضي، والاستثمار بنشاط في الإدارة المستدامة للأراضي، والحفاظ على التربة، وإعادة التشجير من خلال المبادرات الوطنية التي ساهمت في توسيع الصادرات والاستثمارات الزراعية، مع تشجيع الري والزراعة الموفرة للمياه.” وقد استفاد منه ملايين المزارعين المغاربة”.
وذكر التقرير أن “المغرب هو أحد أسرع مصدري الفواكه والخضروات الطازجة نموا في العالم، حيث تشكل الزراعة أساس اقتصاده، وتمثل 15 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي وتوظف 40 في المائة من قوته العاملة”، مشددا على أن “الحكومة المغربية وضعت نصب عينيها تقليل اعتمادها على الواردات الاستراتيجية مثل القمح، الذي لا يزال المغرب يعتمد عليه بسبب قيود الإنتاج المحلي المرتبطة بالمناخ”.
وأضافت الوثيقة أن “ندرة المياه وتغير المناخ وتدهور الأراضي والاعتماد على الأغذية المستوردة في جميع أنحاء شمال أفريقيا تتضافر لتخلق مخاطر جدية طويلة المدى على الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي”، مشيرة إلى أن “تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، التي تستهلك غالبية الموارد المائية في المنطقة، أمر ضروري لاستدامة الإنتاج الزراعي”.
وأوصوا بأن تعطي بلدان المنطقة الأولوية لتحسين كفاءة استخدام المياه الزراعية، ومواصلة تنويع محافظ إمدادات المياه، وزيادة مرونة النظم الغذائية للحد من التعرض لصدمات السوق العالمية، مشددين على أن “الحوكمة يجب أن تلعب دورا حاسما في تحديد مستقبل الزراعة في المنطقة، حيث تعتمد الجهود الفعالة في إدارة المياه، وسياسات حماية الأراضي، والتحديث الزراعي على وجود مؤسسات قوية يمكنها تنسيق تنفيذ السياسات المشتركة بين القطاعات”.
#تدعم #السياسة #المائية #مرونة #الأنشطة #الزراعية #في #مواجهة #الجفاف #في #المغرب









