الرئيسيةمجتمعمن الترميم إلى الانهيار.. تقرير يرصد مستقبل العلاقات الاجتماعية والمؤسساتية بالمغرب -...

من الترميم إلى الانهيار.. تقرير يرصد مستقبل العلاقات الاجتماعية والمؤسساتية بالمغرب – قناة إعلام – إعلام تلفزيوني


اميمة الحضري

حذر المركز الإفريقي للبحث الاستراتيجي والرقمنة من استمرار أزمة الثقة بين المجتمع المغربي ومؤسساته، محذرا من أن مستقبل العلاقات بين الطرفين خلال السنوات المقبلة سيتوقف على مدى قدرة النظام السياسي على استعادة الوساطة وتوضيح المساءلة وتحويل المشاركة المجتمعية من مجرد آلية تعبير إلى عامل مؤثر في صنع القرار.

ورسم المركز في تقريره ثلاثة مسارات محتملة للمغرب في أفق 2035: التعافي المؤسسي، وإدارة الانطباعات، وما يتبع ذلك من تهميش تراكمي، موضحا أن هذه السيناريوهات ليست بالضرورة متميزة حيث قد تتداخل بعض العناصر في نفس المرحلة، لكن كل مسار له تأثير مختلف على الفعالية المؤسسية ومستوى الثقة في المؤسسات.

ويعتقد التقرير أن المسار الأكثر إيجابية إلى الأمام يرتكز على التعافي المؤسسي، الذي يبدأ بمعالجة أزمة الثقة الناجمة عن الاختلال في التمثيل والمساءلة والاستجابة، وليس مجرد قضايا الاتصال.

وبحسب الرؤية التي وضعها المركز، فإن ذلك يشمل تعزيز الرقابة البرلمانية وتوضيح المسؤوليات بين مؤسسات الدولة المختلفة، فضلا عن استعادة دور الأحزاب السياسية في توليد الأفكار والنخب، وربط المشاركة في إدارة الشؤون العامة بإيصال مخرجات السياسات.

وشدد التقرير أيضًا على أهمية فتح قنوات منتظمة للمشاركة الانتخابية ودمج الاتصال العام في دورة صنع القرار، بدلاً من حصره في تحسين صورة المؤسسات. وباعتبار أن التوترات التي تظهر على المنصات الرقمية يمكن التعامل معها كمؤشر مبكر على وجود اختلالات، فمن الضروري تحليل الطلب وتحديد الجهة المسؤولة وتقديم إجابة واضحة ومعقولة خلال مهلة معينة.

في غضون ذلك، حذر المركز من مسار ثان يعتمد على ما يسمى “إدارة الانطباع”، حيث تعترف المؤسسات بوجود أزمة ثقة ولكنها تركز على تحسين صورتها بدلا من معالجة أسباب الأزمة.

في هذا السيناريو، تتوسع المنصات الرقمية وحملات الاتصال والمجالس، وقد يتم جذب مواهب جديدة إلى الخطوط الأمامية، على الرغم من أن أساليب صنع القرار وتوزيع المسؤوليات وآليات إنتاج النخبة تظل كما هي.

وأشار التقرير إلى أنه في هذه الحالة يمكن أن تتحول الرقمنة إلى واجهة حديثة للممارسات التقليدية، حيث يتلقى المواطنون رسائل متكررة مفادها أن أصواتهم مسموعة، دون أن تكون لديهم بالضرورة القدرة على معرفة نتيجة مقترحاتهم أو الأطراف التي اتخذت القرارات بشأنها.

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الطريقة يمكن أن تنجح في خلق هدوء مؤقت من خلال التواصل السريع والحملات المنظمة والالتزامات الجديدة. لكن استمرار ضعف الخدمات وغموض المسؤوليات وضعف التمثيل ومحدودية المساءلة، ستعيد إنتاج الأزمة عندما تظهر ملفات جديدة، خاصة عندما تتسع الفجوة بين الوعود والنتائج الملموسة.

وفي السياق نفسه، توثق هذه الورقة إمكانية استمرار وجود الأحزاب السياسية داخل النظام على حساب انخفاض حضورها الحقيقي داخل المجتمع، مما يحد من قدرتها على تقديم خيارات وسياسات سياسية واضحة، في حين قد تصبح أحزاب المعارضة جهات فاعلة تواصلية بدلا من كونها قوى قادرة على توليد خيارات تكاملية في مجال السياسة العامة.

أما المسار الثالث، فيرتبط بما يصفه المركز بـ”الاغتراب المتراكم”، والذي لا يبدأ بالضرورة بانفجار سياسي واسع النطاق، بل بتراجع الاهتمام العام بالأحزاب والمنظمات السياسية، والعزوف عن المشاركة في السياسة، والرغبة في النفوذ والمساءلة. وهي تتشكل تدريجياً، من خلال زيادة الاعتماد على المنصات الرقمية، أو الانسحاب من المجال العام، أو تصور الهجرة كخيار للهروب من واقع لا يوفر، في نظر بعض شرائح المجتمع، فرصاً كافية للتغيير.

وحذر التقرير من أن تراجع مصداقية المحكمين التقليديين مثل الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام يمكن أن يجعل الاستخدام الرقمي أسرع وسيلة لإجبار المؤسسات على الاستجابة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية، وأن القضايا التي كانت غامضة في السابق يمكن أن تنتقل إلى مركز النقاش العام في موجات يصعب التنبؤ بها أو احتواؤها من خلال الآليات التقليدية.

ويرى المركز أن معالجة هذا الوضع بمنطق الأمن والتواصل بدلاً من السياسة قد يؤدي إلى دائرة مغلقة. ومن الممكن أن يؤدي ضعف الثقة إلى انتشار الخطابات غير الرسمية، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تعميق أزمة الثقة من خلال إرغام المؤسسات على تولي المزيد من السيطرة والمعالجة دون معالجة الأسباب الأصلية للتوترات.

كما حذر التقرير من أن تجاوز وسائل الإعلام السياسية والمؤسسية يمكن أن يصبح هو القاعدة، مما قد يؤدي إلى أن يصبح العمل المباشر مع مؤسسات الدولة هو الخيار الذي يعتقد المواطنون أنه الأفضل لتحقيق النتائج. ومع ذلك، فإن نمو هذا الاتجاه سيزيد من الطلبات الإدارية والإدارية والجهوية على الأجهزة المركزية، والتي قد تتجاوز في بعض الحالات طبيعة صلاحياتها وقدرتها على إدارة هذه الملفات بشكل مستمر.

وانطلاقا من هذا الرأي، اعتبر المركز أن المغرب يقع بين منطق إدارة الانطباع وإمكانية التعافي المؤسسي، مشيرا إلى أنه رغم وجود الأساس الدستوري للمشاركة والمساءلة والهياكل المؤسسية، فإن قدرة المجتمع على التعبير والمبادرة زادت. إلا أن استمرار الفجوة بين النصوص والممارسات، وبين سرعة التغير الاجتماعي وبطء الاستجابات المؤسسية، يجعل عامل الزمن حاسما في تحديد الاتجاه الذي ستسير فيه العلاقة بين المجتمع والمؤسسات.

واعتبر التقرير الفترة من 2027 إلى 2030 هي فترة إرساء التحول، والفترة من 2031 إلى 2035 لدمج الممارسات الجديدة وقياس أثرها. ويحذر من أن تأجيل الإصلاحات حتى تندلع أزمة جديدة لن يحافظ بالضرورة على الاستقرار، بل قد يجعل عملية التعافي أكثر صعوبة وتكلفة، مما يتيح مزيدا من الوقت لتراكم علامات الاضطراب.

وخلص المركز إلى أن الطريق الأقل تكلفة والأكثر استقرارًا هو إصلاح الأنسجة. ولا يبدأ هذا بإطلاق منصات أو حملات اتصال جديدة، ولكن بنقل المسؤولية مرة أخرى إلى المناصب داخل الأنظمة التنظيمية. فالحكومات مسؤولة عن التنفيذ، والأحزاب السياسية مسؤولة عن صياغة الخطط، والنخب مسؤولة عن نتائج السياسات، والبرلمانات تؤدي وظائف رقابية، ووسائل الإعلام تحقق وتخضع للمساءلة، والمجتمع المدني مطالب بالمشاركة بشكل مستقل، في حين تمارس مؤسسات الدولة المتبقية صلاحيات دستورية واستراتيجية.




#من #الترميم #إلى #الانهيار. #تقرير #يرصد #مستقبل #العلاقات #الاجتماعية #والمؤسساتية #بالمغرب #قناة #إعلام #إعلام #تلفزيوني

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات