الرئيسيةسياسةقبل انتخابات 23 سبتمبر..قضايا المقاطعة وأزمة النظام السياسي في المغرب – صوت...

قبل انتخابات 23 سبتمبر..قضايا المقاطعة وأزمة النظام السياسي في المغرب – صوت المغرب

مع بدء العد التنازلي للتصويت في الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 23 الشهر الجاري، لن يقتصر الجدل السياسي على النتائج، التي ستحدد من سيقود السياسة العامة خلال السنوات الخمس المقبلة. بل يمتد إلى موقف من اختار الخروج عن قواعد اللعبة بإعلان مقاطعة الانتخابات ودعوة الناس إلى عدم المشاركة فيها.

تظل مقاطعة الانتخابات موقفًا سياسيًا احتجاجيًا، ورسالة رفض القواعد والشروط التي يعتبرها أصحابها غير ديمقراطية أو غير قادرة على إحداث التغيير، لكنها في الوقت نفسه تثير نقاشات أعمق حول جدوى هذا الخيار وحدوده، وحول ما إذا كان يمثل ممارسة سياسية يمكنها توليد النفوذ بالفعل، أو ما إذا كان قد أصبح خيارًا أرخص للجهات السياسية غير الراغبة في خوض المنافسة الانتخابية وتحمل عواقبها.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العامة بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أن مقاطعة الانتخابات جاءت نتيجة قراءة تتعلق بالمواقف المبدئية لبعض الحركات فيما يتعلق بطبيعة المؤسسات السياسية ومسار الديمقراطية ككل، مشددا على أنه من المبالغة القول إن موقف المقاطعة أثر على مستوى الهابيتوس الذي اتسمت به الانتخابات المغربية.

وتطرق الأستاذ، في حوار لصوت المغرب، إلى قضايا تتعلق بـ”التوسع الكبير لما يسمى بالأحزاب المتطرفة والتنظيمات المرتبطة بها”، مشددا على أن “بعضها اتخذ مواقف مبدئية بشأن المسار الذي سلكته الإصلاحات الديمقراطية بالمغرب”.

وأضاف اليحياوي أن المقاطعة مرتبطة بهذا النوع من الأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن الأحزاب السياسية الكبرى التي تشارك عادة في الانتخابات لم تتخذ موقفا سلبيا منذ 25 عاما على الأقل.

وأشار إلى أن قرار المقاطعة كان مرتبطا بـ”الموقف السياسي للنخب” وليس نتيجة لنقاش شعبي أوسع، وأكد أن القرار لم يكن له أي تأثير سياسي على تجربة المغرب، لافتا إلى أن الحالة الوحيدة التي يمكن أن يتذكرها كانت نتيجة انخفاض نسبة التسجيل المسجلة لأول مرة في انتخابات 2007 إلى 37 بالمئة.

الأحزاب المغربية و القضايا التنظيمية

وعما إذا كان إعلان المقاطعة موقفا مريحا وهروبا من المسؤولية، قال المحلل السياسي والأكاديمي، إن “هذا الموقف مبدئي عند البعض”، مضيفا “البعض يظن أنه غير مسجل أصلا في السجل الانتخابي، لذلك فهو ليس معنيا بالعملية الانتخابية بالدرجة الأولى”.

وأكد السيد اليحياوي أن القراءة العلمية لقرار المقاطعة وامتداده العام في السياق السياسي المغربي، تتطلب الانطلاق من سؤال مدى قدرة الأحزاب المتشددة على تشكيل المجتمع على مدار العام.

وأكد الأستاذ الباحث في الجغرافيا السياسية أن “جميع الأحزاب السياسية في المغرب تعاني من مشاكل تنظيمية على مستوى قاعدتها الترابية”، مشددا على أن “أغلبية الأحزاب السياسية تعمل في إطار محدود ولا تهتم بالرقابة العامة. وهذا يعني أن وظائفها السياسية محدودة، وفق مقتضيات الفصل السابع من دستور 2011.. مما يعني أن هناك قيودا تنظيمية بين الأحزاب هنا”.

نقاش سياسي أكاديمي حقيقي

وفيما يتعلق بنقص الاستثمار في التنمية الذي أحدثه دستور 2011، أشار الباحث البروفيسور مصطفى اليحياوي إلى أن المغرب يواجه مشاكل حقيقية تتمثل في عدم وجود نقاش أكاديمي جاد داخل الأحزاب السياسية، وربما حتى على مستوى الدولة، لتقييم العائدات الانتخابية على مدى 25 سنة الماضية.

وتحدث السيد اليحياوي عن شيوع بعض الافتراضات الخاطئة وغير الدقيقة في الأوساط السياسية المغربية، مشيرا على سبيل المثال إلى أنه بعد التسجيل الصوتي المزعوم لرشيد الطالبي العلمي، حدثت ضجة كبيرة بشأن السفر السياسي وبدأ الجميع يتحدثون عن الموضوع بشغف.

واستطرد المتحدث موضحا: “الجميع يتحدث بشغف عن الحراك السياسي، لكن القراءة الأكاديمية تتطلب قراءة هذا الموضوع في السياق المغربي. على سبيل المثال، هل انخفض الحراك السياسي أم بقيت نسبته كما كانت من قبل؟” ودعا “الجهات السياسية والأحزاب السياسية والدول إلى فتح نقاش أكاديمي مدروس حول القضايا المطروحة ومخاطر الإصلاح الديمقراطي”.

بعد الانتخابات في 23 سبتمبر

ومن الجدير بالذكر أنه بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، سيعين الملك رئيساً للوزراء من الحزب الذي أجرى الانتخابات. يقوم رئيس الوزراء المعين، وفقا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، بالتشاور مع الأحزاب السياسية لغرض تشكيل الحكومة ثم يقدم اقتراحا إلى الملك لغرض تعيين أعضائها.

وبعد أن يعين الملك أعضاء الحكومة، يظهر رئيس الوزراء أمام المجلسين المجتمعين ويعرض الخطة التي ينوي تنفيذها، على النحو المنصوص عليه في المادة 88 من الدستور.

وبموجب نص الدستور نفسه، يجب أن تتضمن هذه الخطة المهام الرئيسية التي تعتزم الحكومة القيام بها في مختلف مجالات النشاط الوطني، وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والسياسة الخارجية.

وقال إن الخطة ستتم مناقشتها في كلا المجلسين ثم التصويت عليها في مجلس النواب، ولن تعتبر الحكومة في السلطة حتى تحصل على ثقة مجلس النواب (الأغلبية المطلقة من الأعضاء يصوتون لصالح خطة الحكومة).

وبعد حصولها على ثقة الأغلبية المطلقة في مجلس النواب الذي يضم 395 نائبا وبرلمانية، ستبدأ الحكومة قيادة السياسة العامة لمدة خمس سنوات، تسعى خلالها إلى تطوير وعيها وخياراتها.

*محفوظ طالب

#قبل #انتخابات #سبتمبر..قضايا #المقاطعة #وأزمة #النظام #السياسي #في #المغرب #صوت #المغرب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات