وانضم إلى المجلس الأعلى للتعليم أول من أمس.
مرحلة العمل الفعلي بعد الانتهاء من التركيب وتفعيل هيكله، مرحلة التأسيس، مرحلة جديدة في عملية إصلاح النظام التعليمي. وأشار رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى انطلاق أعمال المجلس، مؤكدا أن هذه المؤسسة الدستورية تمثل إطارا وطنيا لإعادة النظر في واقع التعليم والبحث العلمي والتكوين، بعيدا عن التوترات والتقلبات السياسية التي ميزت عمليات الإصلاح السابقة.
وأكد السيد قيس سعيد في الجلسة الافتتاحية أن إنشاء المجلس واختيار أعضائه خطوات مهمة للانتقال من مرحلة التوثيق والتوعية إلى مرحلة العمل والتنفيذ. وقال إن اختيار يوم العلم لانطلاقة أنشطة المجلس له معنى رمزي، باعتبار أن هذه المناسبة مرتبطة بالعلم والمعرفة وضرورة وضع إصلاح النظام التعليمي على رأس الأولويات الوطنية، مشيرا إلى أن تونس أصبحت معقلا لقطاع التعليم منذ القرن الماضي. وشدد على أنه لا يمكن أن نظل أسرى محاولات الإصلاح المتكررة، مذكرا بأن البلاد شهدت العديد من الجهود والتجارب الإصلاحية في مختلف المدارس والمدن، لكنها لم تحصل على التعريف والاعتراف والاستحقاقات التي تستحقها.
الإصلاحات التي تشمل مراحل مختلفة من نظام التعليم
وجاء إنشاء المجلس في هذا السياق كآلية تتيح جمع الخبرات وتقييم التجارب السابقة ووضع رؤية طويلة المدى لنظام التعليم، بما يضمن استقرار الخيارات الأساسية وعدم ربطها بالتغيرات السياسية أو الظرفية. ولا تقتصر الرؤية المقترحة لعمل المجلس على إصلاح مستويات تعليمية محددة، بل تتجه، وفقا للبيانات المتوفرة، نحو نهج شامل يتراوح من التعليم ما قبل الابتدائي إلى البحث العلمي. ويعني هذا النهج إعادة النظر في المراحل المختلفة للعملية التعليمية، من مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي والتعليم الثانوي إلى التعليم العالي والتدريب والبحث العلمي، مع دراسة العلاقات المتبادلة بين هذه المراحل وتأثير كل مرحلة على الأخرى. وأقر مسؤولو المجلس لـ”المغرب” أن العديد من الدراسات ستعالج المشاكل القائمة في قطاع التعليم وتبحث عن حلول قابلة للتطبيق، بما يضمن إشراك مختلف الفاعلين في قطاع التعليم. ويشمل ذلك المهندسين والأساتذة والمعلمين وأعضاء المجتمع المدني والمنظمات المرتبطة بالمجال، الذين يمكنهم تحرير المقترحات ومناقشتها وتقييمها قبل الوصول إلى نتيجة ينبغي أن تكون نتيجة مناقشة مستفيضة.
ويكتمل تكوين المجلس بـ 7 أعضاء
وتزامن بدء النشاط الفعلي للمجلس مع الانتهاء من تشكيل الهيئة العليا بموجب المرسوم رقم 203 لسنة 2026 الذي حدد التشكيل الأساسي للمجلس. وتضم في عضويتها تيجاني القماطي، ويوسف بن عثمان، وشيراز الإستانبولي، وريم العريبي، وكمال الهنيد، ومحمد الحبيب العلاني، ومحمد سيف الله بن عبد الرزاق. وتمثل هذه الهيئة إحدى الركائز الأساسية لعمل المجلس، حيث تتداول في القضايا المطروحة وتنظر في الآراء والتقارير والتوصيات المقدمة من الجهات المختصة، ضمن رؤية تنظيمية تهدف إلى إنشاء إطار للتفكير والتقييم والتشاور بشأن القضايا الكبرى المتعلقة بالتعليم والتدريب والبحث العلمي. وبحسب الرؤية التنظيمية للمجلس، ستتكون الهيئة العليا للمجلس من سبعة وزراء، يرأسهم شخصية وزارية بشكل منتظم لمدة ستة أشهر، لضمان انتظام العمل والتنسيق بين مختلف الأجهزة ذات العلاقة. وبموجب المرسوم رقم 204 لسنة 2026، تم تكليف وزير التربية والتعليم الأسبق محمد علي البديري بمهام أمين عام المجلس الأعلى للتعليم. يتمتع مكتب الأمين العام بأهمية إدارية وتنظيمية، نظراً للمهام المنوطة به في ضمان حسن سير عمل المنظمة، وتنسيق هياكلها ولجانها، ومتابعة أنشطتها.
لجنة الخبراء العاملة على الإصلاح
ولا تقتصر أنشطة المجلس على اجتماعات أعلى هيئة، بل يعتمد على عدد من اللجان والهيئات المتخصصة التي تقوم بدراسة الملفات وإعداد المقترحات والتقييمات. وبالإضافة إلى اللجنة العليا المكونة من سبعة أعضاء، فإن المنظمات المتوقع أن تلعب دورًا أساسيًا تشمل لجنة الخبراء المكونة من 14 عضوًا ولجنة التقييم المكونة من 14 عضوًا. ومن المتوقع أن تعمل هذه اللجان مع مختلف أصحاب المصلحة في قطاع التعليم لتمكين إجراء تحقيق شامل في أوجه القصور، وتحديد الأولويات، واقتراح مسارات للإصلاح. ويعد هذا النهج مهما نظرا لاتساع نطاق الإصلاحات المتوقعة، لأنها تتعلق بالأنظمة المتكاملة التي تمتد آثارها إلى الأجيال القادمة، وليس التغييرات في الإجراءات أو البرامج الإدارية.
الإصلاح طويل الأمد والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة
ويرى مسؤولو المجلس أن العمل الإصلاحي لا يمكن أن يتبع منطق الاستعجال، نظرا لأن آثار القرارات المتعلقة بالتعليم تستمر لعقود. وقال المصدر إن الطبيعة طويلة المدى لذلك تعني أنه يجب التعامل مع الإصلاحات بدرجة عالية من الدقة، مما يجعل البحث والتقييم والتشاور مع أصحاب المصلحة ضروريًا قبل اعتماد الخيار النهائي. وفي هذا السياق، يهدف المجلس إلى مراعاة جوانب مختلفة من النظام وبناء إصلاحاته على معايير موضوعية، مع تجنب تغيير الخيارات الأساسية من العام الدراسي إلى العام الجامعي. واعتبر مسؤولو المجلس أن الجلسة الافتتاحية شكلت لحظة تاريخية في مسيرة تونس المؤسسية، باعتبار أن المجلس مؤسسة مدرجة في دستور 2022، وأن المهمة الأساسية الآن هي ترجمة هذه اللحظة الرمزية إلى أفعال حقيقية ونتائج ملموسة. وبحسب هذه الرؤية، فإن الرهان هو بناء نظام تعليمي قادر على تلبية احتياجات الأجيال القادمة، وتعزيز القيم العلمية والأخلاقية والمواطنة، وتأهيل الشباب الذين يمكنهم المساهمة في وضع تونس على مسار أكثر تقدمية.









