قالت النساء المغربيات اللاتي ظهرن في مقطع الفيديو الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي إنهن لم يكن لديهن أي فكرة أن رحلتهن البرية ستنتهي في تجمع انتخابي.
وبحسب شهادتهم، فقد اعتقدوا أن وجهتهم كانت جمعية ستستفيد من المساعدة الدراسية، لكنهم اكتشفوا لاحقًا أن التجمع الذي وصلوا إليه كان تابعًا للمؤتمر الوطني للحزب الليبرالي.
وفي مقطع فيديو شاهدته “عربي21″، تحدثت النساء عن كيفية اكتشافهن من المجتمع ونقلهن إلى نقطة التقاء، مؤكدات أنه ليس لديهن معرفة مسبقة بطبيعة وجهتهن. وسرعان ما انتشر المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتحول الحادث المحلي إلى نقاش أوسع حول آلية التعبئة الانتخابية والخط الفاصل بين جذب الناخبين والاستفادة من الاحتياجات الاجتماعية.
وعلى الرغم من أن هذه الحادثة وحدها لا يمكن أن تكشف الطبيعة الحقيقية للعلاقة بين المرأة والانتخابات، ولا يمكن اختزال مشاركة الناخبات في حادثة واحدة، إلا أنها تفتح نافذة على الجوانب الأقل وضوحًا في الحملات الانتخابية، حيث لا تشارك النساء كناخبات فحسب، بل يظهرن أيضًا في الصفوف الأمامية للمسيرات، وفي الشوارع، وفي الأحياء، والأسواق، وفي شبكات التعبئة التي تحاول الأحزاب السياسية والمرشحون الوصول من خلالها إلى الناخبين.
كيف تجذب الحملات أصوات النساء؟
في الانتخابات، العلاقة بين الأحزاب السياسية والناخبين لا تبدأ يوم التصويت، ولا تنتهي لحظة وضع قطعة من الورق في صندوق الاقتراع. تبدأ الحملات الانتخابية في الأحياء والأسواق والقرى والأماكن التي يتحرك فيها الناخبون بشكل يومي، ويسعى المرشحون إلى زيادة تواجدهم واستقطاب الأصوات عبر وسائل متعددة، بدءاً من الخطاب السياسي والوعود الانتخابية وحتى تنظيم المسيرات والزيارات والأنشطة الاجتماعية.
بالنسبة لبعض المشاركين، تعتبر هذه الأنشطة شكلاً من أشكال العمل الموسمي المتعلق بفترة الأهلية الانتخابية. وبحسب شهادتهم، يحصل بعض المشاركين على مبالغ مالية متفاوتة كل يوم، حسب طبيعة عملهم ومسؤولياتهم ووسيلة النقل التي يستخدمونها.
وبحسب شهادات المشاركين في الحملة الذين تواصلت معهم “عربي21″، فإن الرسم اليومي لتوزيع المنشورات والمشاركة في الأنشطة الخارجية يمكن أن يتراوح بين 200 إلى 300 درهم، في حين قد يكون أعلى بالنسبة لأولئك الذين يستخدمون السيارات الخاصة للتنقل داخل الحملة. وأفاد أصحاب هذه الشهادات أن هذه المبالغ لا تمثل أجوراً ثابتة، بل تعويضات تتعلق بطبيعة العمل ومدته.
عرض الأخبار ذات الصلة
وفي السياق ذاته، رصدت عربي21 عشرات المقاطع المصورة التي تبرز بالصوت والصورة الحضور البارز للمرأة في ساحة التعبئة الانتخابية، خاصة في المناطق التي تلعب فيها العلاقات الأسرية والمجتمعية والاجتماعية دوراً في الوصول إلى الناخبين. ومع ذلك، فإن مجرد مشاركتك في حملة لا يعني بالضرورة أنك تشارك بنفس الطريقة أو لنفس الأسباب. يمكن أن تكون النساء مرشحات، أو ناخبات، أو أعضاء في الأحزاب، أو متطوعات في الحملة، أو مجرد أشخاص يتم الاتصال بهم للمشاركة في أنشطة الحملة.
إلا أن حضور المرأة في الحملات الانتخابية لا يعكس بالضرورة المكانة التي تحتلها قضايا المرأة في النظام الانتخابي. قامت رابطة حقوق المرأة ومركز الإعلام والرصد النسائي المغربي بدراسة برامج تسعة أحزاب سياسية وخلصا إلى وجود اختلافات كبيرة في مستوى الاهتمام بقضايا المرأة.
وبحسب النتائج التي نشرتها صحيفة لوماتان، فإن ثلاثة فقط من أصل تسعة أحزاب سياسية حددت أهدافا عددية محددة لتحسين الأداء الاقتصادي للمرأة، كما شمل التقييم أيضا قضايا أخرى مثل الصحة والعنف والقوة الشرائية والتمثيل السياسي والحماية من الانتخابات والعنف الرقمي.
وفي سياق آخر، تشير الإحصاءات الرسمية للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر/أيلول المقبل، إلى أن من بين 15 مليوناً و801 ألفاً و162 ناخباً مسجلاً، تشكل النساء 46% من المسجلين في السجل الانتخابي، في حين يشكل الرجال 54%. وفي الوقت نفسه، على المستوى الوطني، بلغ عدد المرشحات 2658 من أصل 7288 مرشحا، وفي الدوائر المحلية المخصصة للنساء حصرا، بلغ عدد القائمة 235 قائمة، و1783 مرشحة.
من الناخبين إلى تعبئة السلطة
هذه الأرقام تجعل من النساء جمهورًا انتخابيًا مهمًا، لكنها وحدها لا تجيب على سؤال طبيعة العلاقات التي تبنيها الحملات مع الناخبات.
وتوضح لمياء العمراني، باحثة في القانون العام والعلوم السياسية، وجود المرأة في الحملات الانتخابية كنوع مختلف من المشاركة السياسية: “هناك فرق بين المشاركة في التعبئة الانتخابية والمشاركة على أساس المعرفة التفصيلية ببرنامج الحزب وسياساته وبنيته”.
وفي مقابلة مع عربي21، يعتقد العمراني أن المشاركة في الحملة قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى، مثل العلاقات الاجتماعية والإقليمية، أو العضوية في شبكات القرابة أو الأحياء، أو الثقة الشخصية في المرشحين، أو الاستجابة لدعوات الأشخاص والجهات الفاعلة المحلية. ولذلك، يمكن للمرأة أن تشارك بنشاط في الحملات الانتخابية حتى لو لم يكن لديها بالضرورة معرفة تفصيلية بمحتوى الحملة.
عرض الأخبار ذات الصلة
وتضيف أن “التعبئة الانتخابية والمعرفة السياسية مساران مختلفان، رغم أنهما يتقاطعان في الحملة الانتخابية”. وفي الوقت نفسه، تعتقد أنه على الرغم من أن الهتاف وحضور التجمعات والمشاركة في أنشطة الحملة يعكس مستوى من المشاركة، إلا أنها ليست كافية لتحديد مستوى الوعي ببرنامج أو موقف سياسي.
عندما تكون الاحتياجات الاجتماعية بمثابة مدخلات للحملات
وفي المناطق التي تواجه فيها الأسر تحديات تتعلق بالدخل والتعليم والنقل والخدمات الصحية، تتقاطع الاحتياجات الاجتماعية اليومية مع الأنشطة الانتخابية وقد يكون من الصعب في بعض الأحيان الفصل بينها.
ووصف العمراني مشاركة المرأة في التعبئة الانتخابية بأنها “تناقض مهم في وضع المرأة في العملية السياسية المغربية”، مضيفة: “يمكن للمرأة أن تلعب دورا مهما في العملية الانتخابية لأنها قادرة على التأثير على الآخرين وجذب الأصوات، إلا أن هذا الدور قد يؤدي في بعض الأحيان إلى توظيفها فقط في التعبئة والتعبئة، حيث أن قيمتها مرتبطة بقدرتها على حشد المسيرات ورفع الشعارات والجذب”. بالنسبة للناخبين، فهو أكثر من مجرد رابط للمشاركة في المناقشات السياسية أو اتخاذ موقف. “
ويرى الصحفي عادل آيت وعزيز أن أسلوب التعبئة الانتخابية هذا، في تقديره، يشمل أطرافا سياسية “ليس لديها ما يقنع الناخبين، فتغتنم المال وتحشد النساء والرجال الذين لا يعرفون شيئا عن الحزب أو أفكاره أو مشروعه السياسي”.
وقال في حديث لـ”عربي21″، إن “بعض الأحزاب السياسية تعرف كيفية الاستفادة من الاحتياجات الاقتصادية للعديد من النساء، وبعضهن عاملات وربات بيوت ونساء يكافحن كل يوم لحماية سبل عيشهن”، مضيفاً: “عندما تكون المكافآت المالية المقدمة خلال الحملات الانتخابية أعلى عدة مرات من المبلغ الذي تحصل عليه بعض النساء في وظائفهن العادية، فهذا لا يعني بالضرورة الثقة في المرشح أو حزبه، ولكن من الأسهل فهم سبب مشاركتهن”.
وقال آيت عزيز “إنه لا يحمل النساء اللاتي وجدن فرصة لتحسين دخلهن من خلال الحملات الانتخابية مسؤولية هذا الوضع”، مضيفة “ليس من العدل إلقاء اللوم على أولئك الذين تحركهم الضرورة بينما نتغاضى عن أولئك الذين يستغلونها. بصراحة، عندما يفشل حزب سياسي في كسب قلوب الناس بسياساته ويعتمد على كسب قلوب الناس من خلال أموال حملته، فهو ليس فقط فارغًا من المعنى، ولكنه أيضًا لا يمارس السياسة”.
علاوة على ذلك، قال الصحفي المغربي إن “الانتقادات يجب أن توجه إلى الأحزاب السياسية التي تحشد الفئات الضعيفة خلال الانتخابات، ليس للدفاع عن حقوقهم أو تحسين أوضاعهم، بل، على حد تعبيره، “لاستغلال احتياجاتهم وتحويلها إلى أصوات في صناديق الاقتراع”.
من المساعدات إلى المسيرات.. ماذا حدث؟
وقالت النساء في الفيديو إنهن ذهبن لتلقي المساعدة المدرسية قبل المشاركة في الحملة الانتخابية، مما أثار تساؤلات حول استغلال الاحتياجات الاجتماعية في التعبئة الانتخابية.
وردا على المحتوى الموزع، أصدرت جمعية الكرامة لحقوق الإنسان بتطوان بيانا استنكرت فيه المحتوى الذي قالت إنه دعا عددا كبيرا من النساء من المناطق القروية إلى خطاب عقد بالتزامن مع لقاء مع رئيس الوزراء عزيز أخنوش، دون إعلامهن بمضمون اللقاء، كما جاء في البيان، بحجة الحصول على مزايا الرعاية الاجتماعية. وطالبت الجمعية بكشف حقيقة الحادثة.
ونوهت الجمعية في بيان حصلت “عربي21” على نسخة منه، أن استغلال احتياجات النساء والفئات الضعيفة، أو استدراجهن إلى أنشطة سياسية وانتخابية تحت ستار الرعاية الاجتماعية، يتطلب التحقيق والمحاسبة، داعية إلى الاستماع إلى النساء المتورطات والتأكد من الوقائع، وتحديد المسؤولية القانونية في حال ثبت استغلال احتياجاتهن أو سوء فهم طبيعة اللقاءات.
كما أكد على ضرورة التأكد من عدم استخدام المساعدات والاحتياجات الاقتصادية للتأثير على حرية الاختيار والإرادة، مؤكدا أن تصريحه لا يتضمن أي حكم مسبق ضد أي طرف، بل يسعى لكشف الحقيقة وفرز المسؤولية بناء على نتائج التحقيقات والتحقيقات. وحتى كتابة هذا التقرير لم تقدم الجهات المذكورة أي توضيح بخصوص حادثة الفيديو.
ماذا يقول القانون؟
إن الإطار القانوني المنظم للحملات الانتخابية لا يترك مشكلة التأثير على إرادة الناخبين دون رادع. وتحظر القواعد التي تحكم الانتخابات البرلمانية الحالية الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها عن طريق الهدايا أو التبرعات أو الخدمات، كما تحظر استخدام هذه الوسائل لحث الناخبين على الامتناع عن التصويت.
تنطبق المتطلبات الزجرية أيضًا على التأثير على التصويت من خلال العنف أو التخويف أو التخويف أو التهديد بإلحاق ضرر شخصي أو عائلي أو مادي.
عرض الأخبار ذات الصلة
لذلك، وبحسب ما يظهر في الفيديوهات التي استعرضتها “عربي21″، فإن قيام نشاط اجتماعي خلال الحملة الانتخابية لا يعني في حد ذاته أنه غير قانوني؛ فطبيعة النشاط، والجهة التي تستضيفه، ومصادر تمويله، وما إذا كانت المصالح مرتبطة بالتصويت أو التأثير على الاختيارات الانتخابية، كلها عوامل حاسمة في تقييم القضية.
بالإضافة إلى ذلك، تخضع الحملات أيضًا للرقابة المالية، حيث يتعين على المرشحين إيداع حسابات حملاتهم بعد إعلان النتائج، بينما يقوم مجلس المحاسبة الأعلى بالتحقيق في هذه الحسابات.
وبين حضور المرأة في المسيرات، وقدرتها على التأثير على الآخرين، وحقيقة أن الضرورة الاقتصادية قد تدفع بعض النساء إلى المشاركة، تظل القضايا التي تثيرها هذه الحالات أوسع من مجرد مدى مشاركة المرأة في الحملات الانتخابية. أي هل يتم التعامل مع المرأة كناخبة لها مطالب ومواقف وخطط أم يتم الاعتماد عليها بالدرجة الأولى كقوة تعبئة للوصول إلى الأصوات الأخرى؟
#النساء #في #الصف #الأمامي #كيف #تم #بناء #التعبئة #الانتخابية #في #المغرب









