الرئيسيةالتربية والتعليمتقييم عقد الإصلاحات التربوية 2015-2025، الحلقة 28: تعديلات استراتيجية وإجراءات التحول لمدارس...

تقييم عقد الإصلاحات التربوية 2015-2025، الحلقة 28: تعديلات استراتيجية وإجراءات التحول لمدارس محو الأمية بالمغرب – اليوم 24

منذ اعتماد القانون الإطار 17-51، انخرط المغرب في ورشة إصلاح شاملة لنظامه التعليمي. إلا أن الإصلاح لا يمكن أن يتم عبر التشريع وحده. بل من خلال القيادة والتصحيح والتحسين المستمر. يفرض المعيار 14.2 لتقييم أنظمة التعليم المتطلبات الأساسية التالية: يجب مراجعة السياسات التعليمية بانتظام بناءً على نتائج القيادة وملاحظاتها، ويجب دعم القيادة بوسائل التغيير التكنولوجي والتربوي. إن تقييم هذا المعيار بناء على تقارير المجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي (وخاصة تقرير “المدرسة الجديدة”)، ومركز السياسات الجنوبي الجديد، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2024، وتقرير اليونسكو 2025 يكشف عن نتائج صارخة. يتمتع المغرب بثروة من المؤسسات الرسمية، لكن عملها محدود، مما يجعل من الصعب إرساء ثقافة المراجعة المستمرة.

المنظمة المتعلمة: المفاهيم الأساسية للتوافق الاستراتيجي

المنظمة المتعلمة هي المنظمة التي يمكنها إنشاء المعرفة واكتسابها ونقلها وتعديل سلوكها لتعكس هذه المعرفة الجديدة. وتطبيق هذا المفهوم على نظام التعليم يعني أن النظام يجب أن يكون قادراً على التعلم من أخطائه، والاستفادة من مكاسبه، والتكيف المستمر. ويتناسب تقرير “المدارس الجديدة” (2024) الصادر عن المجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي مع هذا المنطق تمامًا. ويشير التقرير إلى ضرورة “إظهار فهم مشترك للمدرسة الجديدة”، وهو شرط أساسي للتعلم الجماعي. إن المسار التشاركي الذي يدعو إليه، رغم طوله، يعزز جهود الاستدامة للأطراف المعنية ويتيح للنظام التعلم من تجاربه. والهدف هو جعل المدارس المغربية “مدارس تعليم” حقيقية، تتكيف باستمرار مع احتياجات طلابها ومتطلبات القرن الحادي والعشرين.

تفترض المنظمات المتعلمة أيضًا الذاكرة التنظيمية التي تسمح لها بالاستفادة من الخبرات السابقة. ومع ذلك، يشير مركز السياسات إلى أنه “استجابة للظروف والتغيرات، تتأرجح سياستنا التعليمية بين لحظات وضع جميع قضايا التعليم على الطاولة، مع القليل من التوجيه السياسي الواضح، والعودة في بعض الأحيان إلى القرارات المتخذة بطريقة استبدادية إلى حد ما”. وقد حال عدم الاستقرار هذا دون تكوين ذاكرة جماعية للتجارب السابقة ومنع النظام من التعلم المستمر. يتطلب إنشاء منظمة تعليمية بذل جهود لتحقيق الاستقرار وتوثيق الممارسات، وهو ما لا يزال غير موجود.

التوازن الدقيق بين الاستمرارية والانقطاع

وتدعو الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي 2015-2030 إلى إجراء تقييمات منتظمة لتنفيذ الإصلاحات مرة كل ثلاث سنوات. ويعد هذا التقييم مهمة لمجلس الإدارة من خلال هيئة تقييم وطنية، وقد يتطلب مراجعة الرؤية نفسها. وتعد آلية التنسيق هذه ضرورية لدفع الإصلاحات ببطء وثبات إلى الأمام، مع ضمان استمرارية التوجه الاستراتيجي وخلق الفواصل اللازمة في الوقت نفسه. ومع ذلك، تم الانتهاء من هذا التقييم مرة واحدة فقط في عام 2018 من خلال “إطار متابعة أداء الرؤية الاستراتيجية”. وتم الانتهاء من تقييم آخر في عام 2025، ولكن نتائجه لم يتم نشرها بعد، مما يحرم الجهات الفاعلة في النظام من ردود فعل مهمة.

وكما يشير تقرير “المدرسة الجديدة”، فإنه “على الرغم من المكاسب التي تحققت في مجال السياسة العامة”، إلا أن المشاكل المؤقتة لا تزال قائمة، مما يشير إلى أن التصحيحات اللازمة لم تتحقق بعد. وكان من المفترض أن تكون الرؤية الاستراتيجية أداة قيادية ديناميكية، لكنها ظلت وثيقة ثابتة لأنه لم تكن هناك آلية فعالة للمراجعة المنتظمة. ومما يزيد الأمر سوءا أن الرؤية نفسها تشترط هذا التقييم الثلاثي، مما يثبت الانفصال بين النوايا والأداء.

التقييمات المعتدلة تعيق التكيف

وقد أظهرت العديد من الدراسات أن التقييمات التي تجريها الوزارة غالبًا ما تكون مخصصة. الوزارة هي الخصم والحكم في نفس الوقت، حيث تقوم بصياغة وتنفيذ وتقييم السياسات، ولكن التقييمات تميل إلى التقليل من الصعوبات والمبالغة في تقدير النجاحات. في هذه الحالة، لا يمكن إصلاح النظام بشكل حقيقي لأن ردود الفعل متحيزة بسبب تضارب المصالح المؤسسية.

ومن الأمثلة النموذجية على ذلك قيام الوزارة بسحب التقييم الخارجي لمدرسة الريادة من الوكالة الوطنية للتقييم وإحالته إلى الوكالة الوطنية لرصد التنمية البشرية. وكما أعلنت وزارة التربية الوطنية، “سيتعاون المرصد الوطني للتنمية البشرية مع الوزارة في هذا الجهد من خلال جمع وتحليل البيانات الموجودة تحت تصرف لجنة الاعتماد”. ويمثل هذا القرار إشكالية من عدة جوانب. ومن ناحية أخرى، فإنه يلغي مهمة هيئة التقييم الوطنية، وهي هيئة تقييم الدستور. ومن ناحية أخرى، يتولى التقييم مؤسسات لا تتمتع بالاستقلالية أو الخبرة لتقييم السياسات التعليمية. وتعكس تصنيفات الهيئة الوطنية الطبيعة الحقيقية لمدارس القيادة، مما دفع الوزارة إلى إلغاء هذا التفويض وتخصيص التصنيفات لمؤسسات أكثر “فهماً”. توضح هذه الممارسة صعوبة تقديم تقييمات موضوعية ومستقلة تعتبر ضرورية للمواءمة الاستراتيجية الفعالة.

جهاز التكوين، ولكن سلوكه مقيد

لقد طور المغرب عدة أدوات للتحول التكنولوجي والتربوي. وهي أداة للمشاريع المتكاملة للمؤسسات التعليمية والتخطيط والتقييم الذاتي على المستوى المحلي. “مسار” هو نظام معلومات يتيح مراقبة الأداء في الوقت الحقيقي. الفحص التربوي. تقديم التغذية الراجعة حول ممارسات التدريس. وكالة تقييم وطنية مسؤولة عن تقييم سياسات التعليم العام. مجتمع من الممارسات المهنية أنشئ عام 2011 في إطار مشروع PAGESM. الميسر التربوي المحدث بموجب المذكرة الوزارية رقم 125 لسنة 2011. عقد أداء يتضمن ما يقارب 20 مؤشرا استراتيجيا.

ويهدف تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2024 حول تقييم أداء المؤسسات التعليمية المغربية إلى تزويد المغرب بالأدوات اللازمة لوضع نظام للتقييم الذاتي والمتابعة والدعم الخارجي. يوثّق تقرير اليونسكو لعام 2025 (أضواء على المغرب) دور مديري المدارس وممارساتهم ويشير إلى أن المديرين يقضون 41 بالمئة من وقتهم في المهام الإدارية و8 بالمئة فقط على الدعم التعليمي. ويحد هذا العبء الإداري من قدرتهم على العمل كوكلاء للتغيير.

وعلى الرغم من وجود هذه الأجهزة، لا تزال هناك بعض القيود. نسبة تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للمحاسبين لا تتجاوز 18%. ولا تتجاوز نسبة إنجاز البرامج التعاقدية بين الدول والمنظمات 9 بالمئة. وتظل هيئة التقييم الوطنية هيئة استشارية وليس لها صلاحيات اتخاذ القرار. تعاني مجموعات الممارسة المهنية من المشاركة غير المتكافئة. غالبًا ما يتم فصل التركيبات المستمرة عن سياقها ونادرًا ما تعتمد على التشخيصات الناشئة عن التقييمات والمؤشرات الذاتية. لا يوجد تنسيق كاف بين الأجهزة. ويشير تقرير “المدارس الجديدة” الصادر عن المجلس الأعلى إلى الحاجة إلى “هياكل دعم وتوجيه وإدارة فعالة”، وهو ما يعني أن الهيكل الحالي ليس على مستوى المهمة بالكامل.

الارتباك الاستراتيجي: عوائق التنسيق

كما أن التوازن بين الاستمرارية والانقطاع معرض للخطر أيضا بسبب الارتباك الاستراتيجي بين البنود المتعلقة بالإصلاح. وفي عام 2015، قدم المغرب لنفسه رؤية استراتيجية للفترة 2015-2030، والتي أصبحت مرجعية قانونية ملزمة من خلال القانون الإطار 17-51 في عام 2019. إلا أن خارطة الطريق 2022-2026 اعتمدت مقاربة تعتبر جديدة ومختلفة عن الأساليب السابقة لتنفيذ الإصلاحات. وقد تفاقم هذا الانفصال بسبب طرح نموذج التنمية الجديد في عام 2021 كمعيار جديد للإصلاح، مما أدى إلى تراكم ثلاثة معايير: رؤية 2030، والقانون الإطار 17-51، ونموذج التنمية الجديد، دون توضيح العلاقات بينها. وهذا الارتباك الاستراتيجي يضعف السيطرة على التغيير، ويحرم العاملين في الخطوط الأمامية من توجيه واضح ومستقر، ويجعل التنسيق مستحيلاً لأنهم لا يعرفون ما هي المعايير التي يجب الاعتماد عليها.

ثلاثة مقاييس لنتيجة واحدة

المؤشر 14.2.1 – معدل تنفيذ المعالجة. وقد تم البدء في إجراء تعديلات رسمية (خرائط الطريق، واتفاقيات الأداء)، ولكن التنفيذ الفعلي محدود للغاية (18% تنفيذ التوصيات و9% استكمال برامج العقود). إن الافتقار إلى التقييم المتسق والتقييم المنتظم لتنفيذ الإصلاح يعيق محاولات المواءمة الاستراتيجية. الحكم: لم يتحقق.

المؤشر 14.2.2 – عدد أجهزة التبديل. أنشأ المغرب العديد من المنظمات (المشاريع المتكاملة، مسار، هيئات التقييم الوطنية، مجتمعات الممارسة، الميسرين، وعقود الأداء). ومع ذلك، فإن الكثير منها ليس فعالا بشكل كامل، كما أن التنسيق فيما بينها غير كاف أيضا. الحكم: تحقق جزئيا.

المؤشر 14.2.3 – تقييم تأثير التعديلات. وعلى الرغم من الانتهاء من تقييم الوضع، لا توجد آلية منهجية لتقييم التأثير. إن التأثير الإجمالي لهذا الإصلاح على جودة التعليم محدود. الحكم: لم يتحقق.

التوصيات

للوفاء بالمعيار 14.2 بالكامل، يجب على المؤسسات العامة:

1. إنشاء آليات منتظمة لتتبع المعالجة باستخدام مؤشرات الأداء والتقييم الدوري لتنفيذها.

2. احترام انتظام تقييم الرؤية الإستراتيجية وفقا لأحكام القانون الإطار 17-51.

3. إعادة مهمة التقييم الخارجي إلى جهة التقييم الوطنية لضمان استقلالية التقييم وموضوعيته.

4. تعزيز الطبيعة التنفيذية لمؤسسات التغيير من خلال منحها الأدوات والصلاحيات اللازمة.

5. منح وكالات التقييم الوطنية صلاحيات اتخاذ القرار لفرض التعديلات.

6. وضع نظام لتقييم أثر التعديلات على جودة التعليم وأداء المؤسسات التعليمية.

7. توضيح العلاقة بين المرجعيات الاستراتيجية (رؤية 2030، القانون الإطار 17-51، النموذج التنموي الجديد) لإنهاء الارتباك الاستراتيجي.

8. تطوير ثقافة التعلم التنظيمية من خلال تشجيع التعلم الجماعي والاستثمار في الخبرات.

9. زيادة تدريب أصحاب المصلحة على استخدام بيانات القيادة وإدارة التغيير.

وما لم يتم تنفيذ هذه التدابير دون تأخير، فإن السياسة التعليمية ستبقى ممارسة نظرية ولن توضع موضع التنفيذ على أرض الواقع. وكما يوضح تقرير المدرسة الجديدة الصادر عن المجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي، فإن قيادة التغيير تتطلب مساراً تشاركياً يتطلب التحول والتنسيق. لقد حان الوقت لكي يجعل المغرب هذا المسار حقيقة واقعة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات