الرئيسيةالتربية والتعليمتصريحات أكنوش حول "القيادة التربوية" تثير انتقادات التربويين - صوت المغرب

تصريحات أكنوش حول “القيادة التربوية” تثير انتقادات التربويين – صوت المغرب

أثار آخر ظهور لرئيس الوزراء عزيز أخنوش يوم الاثنين 8 يونيو 2026، في جلسة الأسئلة الشهرية لرئيس الوزراء في مجلس العموم، والتي خصصت لمناقشة السياسات العامة المتعلقة بإصلاح نظام التعليم والتكوين، جدلا واسع النطاق وانتقادات من النقابات العمالية والأوساط الأكاديمية.

وارتكز رئيس الوزراء خلال الجلسة في كلمته على إشادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسياسات التعليم السعودية، وانعكس ذلك على إنجازات الحكومة في قطاع التعليم، وقال إنه فخور بالإنجازات “غير المسبوقة”.

وركز السيد أخنوش في كلمته على طرق ووسائل التعليم والتعليم القائم على المستوى، وتفاصيل تتعلق بمشروع “مدرسة الرواد”، كما اعتبر برنامج “بكالوريوس التربية” بمثابة “معجزة” توليها الحكومة أهمية كبيرة، وزيادة الميزانية المخصصة لهذا القطاع ورفع أجور المعلمين.

وبخصوص مضمون هذه الجلسة، وجه كاتب الدولة السابق للتعليم العالي والبحث العلمي خالد الصمادي انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة وشكك في دقة المعطيات التي قدمها في حوار مع صوت المغرب، معتبرا أن الاعتماد على ملفات التعليم في هذه المرحلة “ليس أكثر من محاولة للهروب من الأزمة الحالية”.

وقال الصمادي إن نقطته الأولى تتعلق بـ”توقيت ومضمون تدخل رئيس الوزراء”، إذ كان من المنتظر أن يعرب رئيس الوزراء بعد امتحانات البكالوريا عن امتنانه للإطار الإداري والتربوي والإدارة الترابية التي ساهمت في إنجاح هذا التأهيل الوطني الذي يطال مليون تلميذ، “ولكن لم يتم ذكر ذلك إطلاقا في الخطاب”.

وأضاف أن رئيس الوزراء كان يتحدث “ليس كممثل مدني أو سياسي عادي” بل نيابة عن مؤسسة دستورية “يجب أن تأخذ في الاعتبار أولويات الشعب والقضايا الملحة”.

وفيما يتعلق بالبيانات التي قدمها السيد أخنوش بخصوص إصلاح التعليم، شكك السيد الصمدي في دقة الكثير من البيانات، مع التركيز بشكل خاص على ملف “بكالوريوس التربية”. وقال إن البرنامج “لم يبدأ في عهد الإدارة الحالية، بل بدأنا العمل فيه عام 2016 وبدأنا فعليا عام 2018″، مؤكدا أن أكثر من 8000 طالب تخرجوا من البرنامج قبل ولاية الإدارة الحالية.

ورأى أن تقديم المشروع على أنه إنجاز محض للحكومة الحالية هو على حد تعبيره “اغتصاب لبرنامج موثق قائم”، مؤكدا أن مراحل مختلفة من إعداده وتنفيذه تمت قبل عام 2021.

كما انتقد الصمدي ما ورد في كلمة رئيس الوزراء حول نسبة النجاح لحاملي شهادة البكالوريوس في المسابقة الوظيفية، قائلا إن الأرقام المقدمة “غير دقيقة”، مضيفا أن نسبة النجاح لحاملي الشهادة العادية أعلى من الأرقام المعلنة لحاملي البكالوريوس، وقال إن الأرقام التي قدمها رئيس الوزراء “مقلوبة”.

وتحدث الصمدي عما أسماه بـ”الأمور غير المعلنة” في كلمة رئيس الوزراء، لافتا إلى أن هناك ملفات وقضايا أساسية في التعليم المدرسي والتعليم العالي والبحث العلمي والتدريب المهني لم تتطرق إليها الجلسة.

وأشار في هذه الملفات إلى وضعية إطار التعليم الابتدائي، معتبرا أنه “رغم أن القانون الإطار ينص على إدماج هذا القطاع في منظومة التعليم الوطني، إلا أن هذه الفئة لا تزال تعمل في إطار الجمعيات وتواجه مشاكل مهنية واجتماعية متواصلة”.

ورأى الصمدي أن خطاب أخنوش “لم يأت بجديد مقارنة بالتدخلات السابقة في التعليم”، وقال إن خطاب الحكومة يكرر نفس المواضيع في كل فرصة، مثل مدارس القيادة.

وقال إن تخصيص جلسات شهرية لقضايا التعليم هو “جزء من محاولة تجنب الخوض في القضايا الملحة التي تحظى باهتمام الجمهور، مثل غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، والنقاش حول عيد الأضحى حول تكلفة الأضحية”.

ورأى رئيس الوزراء الصمادي أن إنجازات هذه الحكومة “لم تكن على المستوى المطلوب”، خاصة أنها كانت في نهاية الدورة البرلمانية وقبل أجواء الانتخابات المقبلة، مضيفا أنه أتيحت له الفرصة للإجابة على أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل إصلاح التعليم والتدريب، “لكن رئيس الوزراء أراد التزام الصمت حيال ذلك”.

ويرى عبد الله الجميط، الأمين العام للجامعة الوطنية للتربية، أن وصف رئيس الوزراء للتجربة التعليمية للمغرب بأنها “تجربة رائدة معروفة على مستوى العالم” يدخل في إطار الخطاب السياسي، وليس الحكم على مؤشرات علمية وتربوية.

وأوضح جيميت، في حوار مع صوت المغرب، أن السياسات التربوية يتم تقييمها “ليس من خلال تصريحات أو انطباعات عامة، بل على أساس مؤشرات موضوعية تتعلق بالمستوى التعليمي للطلبة، وجودة التعليم، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص”.

وأشار إلى أنه نتيجة للدراسات والتقييمات الدولية، خاصة برنامج “بيزا 2022”، لا يزال المغرب يصنف ضمن الدول “التي تسجل أداء منخفضا في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم”، معتبرا أن هذه المعطيات تعكس أزمة مستمرة في التعليم الأساسي رغم برامج الإصلاح المتتالية.

وتساءل المتحدث: “إذا كانت تجربة المغرب قد وصلت إلى مستوى الريادة العالمية، كما قال الوزير الأول، فلماذا لا ينعكس ذلك في المؤشرات الدولية وعلى مستوى تدبير التعليم الأساسي لفئات واسعة من التلاميذ؟”

وبخصوص اعتماد أكانوش على إشادة الرئيس الفرنسي بتجربة المغرب، رأى جمعة أن شهادات المسؤولين السياسيين، مهما كانت مناصبهم، “لا يمكن أن تشكل دليلا علميا على نجاح نظام التعليم”، وشدد على أن التقييمات الموضوعية يجب أن تستند إلى أداء الطلاب، والبحوث الوطنية والدولية، ومؤشرات الجودة والعدالة، وتقارير المؤسسات المعنية.

وفيما يتعلق بمشروع “المدارس الرائدة”، قال مسؤولون نقابيون إن الحديث عن استفادة جميع الطلاب من المشروع “يثير تساؤلات تتعلق بشروط الالتحاق الفعلية، مثل درجة التكافؤ في القدرات والموارد بين المؤسسات، ومدى توفر نفس الإطار التعليمي والإداري والبنية التحتية في المناطق الحضرية والريفية”.

واعتبر أن الانتقال السريع من المرحلة التجريبية إلى التعميم الوطني يطرح تساؤلات مشروعة حول القدرة على الحفاظ على الجودة، وأضاف أن العدالة التربوية “لا تتحقق بمجرد الإعلان عن التعميمات، بل بتوفير شروط متساوية لجميع المتعلمين للاستفادة من الإصلاحات”.

كما حذر السيد غيمة من أن “نجاح تجربة محدودة النطاق لا يضمن النجاح بنفس الوتيرة التي يتم بها تعميمها على المستوى الوطني”، مذكرا بأن نظام التعليم المغربي شهد عددا من مشاريع الإصلاح الكبرى خلال العقود الماضية، بما في ذلك الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وبرنامج الطوارئ، والرؤية الاستراتيجية، والقانون الإطار 51.17، وخارطة الطريق 2022-2026. اختلال التوازن الهيكلي.

وتوقف المتحدث عند ما بدا وكأنه سخرية في خطاب رئيس الوزراء وأوضح أن رئيس الوزراء كان يتحدث عن النجاح الكبير الذي حققه مشروع المدارس الرائدة، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن النتائج الحقيقية للمشروع لن تظهر إلا بعد مرور خمس أو عشر سنوات.

وقال جيميت إنه “من الناحية العلمية، لا يزال يتعين النظر إلى هذا المشروع في مرحلة التقييم والمتابعة، وليس في مرحلة إصدار الأحكام النهائية على نجاحه”، مشددا على أن القرارات المتعلقة بإصلاح التعليم “يجب أن تستند إلى مؤشرات واضحة، مثل تحسين أداء الطلاب، والحد من الهدر المدرسي، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمكانية، وتحسين ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية”.

وسجل الأمين العام للجامعة الوطنية للتربية أنه بالإضافة إلى تراجع الثقة في المدارس الرسمية لصالح التعليم الخاص، استمرت العديد من الاختلالات داخل المدارس العمومية، بما في ذلك “ضعف إدارة التعليم الأساسي، واستمرار الهدر المدرسي، والاكتظاظ، وغياب الأطر التعليمية والإدارية، والفوارق بين الريف والحضر”.

وخلص غومي إلى أن الحديث عن “الريادة العالمية” للمدارس العمومية المغربية “يظل حكما سياسيا سابق لأوانه” ما دامت المؤشرات الوطنية والدولية “لم تؤكد بعد تحقيق هذا الهدف”، مضيفا أن نجاح إصلاح التعليم “لا يقاس بعدد المؤسسات التعليمية المنخرطة في مشروع معين أو الأوسمة السياسية، بل بمدى قدرتها على رفع مستوى التلاميذ فعلا، وتقليص الهدر في المدارس، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات