اعترف الفنان المغربي أحمد شوقي بأن السعي لتحقيق مكاسب اقتصادية هو القوة الدافعة وراء ترك العديد من الفنانين الموسيقى الكلاسيكية والغناء بأشكال الفن المعاصر، مؤكدا أن المطربين يجب أن يتحملوا مسؤولية اختياراتهم الفنية أمام الجمهور ويلعبوا دور المرشدين والمربين.
وشدد شوقي في مقابلة مصورة مع هسبريس ستنشر لاحقا، على أن الفنانين المغاربة لا يحتاجون إلى التخفيض من القيم الفنية أو المجتمع من أجل تحقيق الشهرة والنجاح، لأن تقدم أي مجتمع يتم من خلال الفن والثقافة، مشددا على ضرورة النهوض بالفن من خلال اختيار الكلمات والألحان والتوزيع وغيرها.
كما حققت الأغنية الجديدة “كاينه لما كيناش” أرقاما مبهرة في المتابعة. ما هو السر؟
سر نجاح هذه الأغنية بعد فضل الله، بالطبع، يكمن في طاقم العمل الذي عمل على هذه الأغنية، خاصة أن هذه الأغنية تم إنشاؤها لتطوير الفن المغربي، وما ساعد على هذا النجاح هو أنها وصلت سريعا إلى جميع المستمعين، حيث لامست مشاعر الناس وأحاسيسهم، وكان اللحن البسيط والكلمات الهادفة سببا في هذا النجاح.
هذه العناصر هي سبب اختياري لهذه الأغنية. لأنني كنت أؤمن دائمًا أن كل فنان لديه موهبة يجب استغلالها لإيصال رسالة فنية للمجتمع، وليس العكس. كما أن أهميتنا كفنانين ترجع إلى تركيزنا على استخدام الفن بطريقة تعليمية حتى يصل إلى جيل الشباب بطريقة فريدة وجميلة.
ويعود نجاح الأغنية إلى حد كبير إلى أن كلماتها باللغة المغربية، مما يجعلها الأغنية الثانية باللهجة المغربية بعد أغنية “حبيبي أحبك”. إلا أن أغنية “كاينا ولا ماكيناش” تبدو أقرب إلى الناس، لأنها تؤكد على مبدأ الحب المهم. وقد تم استخدامه في العصر الحديث بطرق وأنواع مختلفة لتحقيق أهداف محددة.
هل تعتقدين أن هذا النوع من الأغاني ضروري لنا في المجتمع المغربي؟
بالطبع، لأن الكون كله يحتاج إلى الحب. إذا كان الحب موجودا، فسوف تحل جميع مشاكل الإنسان. الحرب والكراهية والحقد والنفاق… كل هذه الفظائع سوف تتوقف عن الوجود. لذلك علينا ترسيخ مفهوم الحب في المجتمع، والأغاني من هذا النوع تساهم في ترسيخه.
طيب شوقي، نعرف أنك تغني باللغات الأجنبية، لكن أغنيتك الأخيرة كانت باللهجة المغربية. هل يمكن القول أن هناك تغييراً في أسلوبك الفني، أم أن هذا مجرد تغيير على مستوى الوسط الذي تعملين به؟
والحقيقة أنني عدت الآن إلى الصلاة كما كنت أغني الطرب والأغاني المغربية طوال الوقت. أستطيع أن أقول إن التحول إلى الغناء باللغة الإنجليزية غيرني، لأن العودة إلى الغناء باللهجة المغربية كانت تغييرا في مسيرتي الفنية وحلم حققته، وهذه العودة جاءت من أجل التواصل وتصدير الفن المغربي إلى الخارج.
“Kaina Ra Ma Kinash” هي الأغنية التي لمست قلبي يوم تقديمها. وكنت على ثقة من أنه سيكون له تأثير إيجابي على الجمهور. لأن هذه الأغنية تعبر عن الواقع وتتحدث عن معاناة المجتمع المغربي من الارتباك بين الجنسين، حيث انخفضت قيمة الحب كعلاقة إنسانية في المجتمع حيث أصبح الرجال ينظرون إلى المرأة كأدوات فقط. كما حاولت في أغنيتي الجديدة التركيز على المرأة المغربية التي تستحق منا كل التقدير والاحترام والعرفان.
يتبنى معظم الفنانين في البداية المبادئ الكلاسيكية ثم يبتعدون عنها. لماذا تعتقد ذلك؟
ورغم أن الغناء الكلاسيكي والقديم هو الأساس، إلا أن العديد من الفنانين يغنون الآن بأسلوب حديث بسبب السعي لتحقيق الربح الاقتصادي. لقد أدى السعي وراء المبيعات والأرباح إلى تدمير الموسيقى ليس فقط في المغرب بل في جميع أنحاء العالم. وكل ما ينطوي على مكاسب شخصية ومادية سوف يفسدها. وهذا ما يدفع غالبية الفنانين إلى الغناء بالأساليب الحديثة بدلاً من الأغاني التقليدية والكلاسيكية.
وإذا تحدثنا عن الساحة الفنية المغربية، تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الأغاني “السيئة” التي حققت نجاحا كبيرا. لمن تنسب هذا النجاح؟
وبطبيعة الحال، كل شخص لديه اختياراته الفنية الخاصة. عندما يقرر الفنان العمل على موضوع ما، عليه أن يتحمل مسؤولية اختياره. لأن هناك جمهور يتأثر به وباختياراته. لذلك يجب على الفنانين أن يكونوا مسؤولين تجاه معجبيهم والمجتمع. يجب أن نوجه المجتمع إلى الاتجاه الصحيح، وليس العكس. أعتقد أيضًا أنه من المهم أن يكون جميع الفنانين واعيين ومسؤولين تجاه معجبيهم والمجتمع، حيث أن غالبية الناس يستمعون إلى الموسيقى وأعظم القادة والمربين في المجتمع هم الفنانون.
ألا تعتقدين أن وجود مثل هؤلاء الفنانين أصبح أمراً لا مفر منه؟
في الحقيقة لا، الساحة الفنية لا تحتاج إلى أمثال هؤلاء. ليست هناك حاجة لتشويه قيمة الفن أو المجتمع. لأن التقدم في أي مجتمع يتم من خلال الثقافة، من خلال الفن. أعتقد أن المغرب يحتاج إلى التقدم من خلال الفن. تشمل التطورات التي أتحدث عنها هنا الكلمات والألحان والترتيبات وما إلى ذلك. لدينا موهبة كبيرة، لكن اختيار الكلمات لا يزال مهمًا. إن عملنا صعب وحساس، لذا يجب أن نكون حذرين فيما نقوله.
كل فنان لديه جيل معين يشعر أنه ينتمي إليه. إلى أي جيل ينتمي المطرب أحمد شوقي؟
أنا فنان مخضرم (لول). أنا بين الجيل الجديد والجيل القديم. كنت عضواً في فرقة “لا بالوما” الموسيقية عام 2000، وهذه المجموعة تعرفت فيها على المنتج العالمي “رضوان”، لذلك أرجع إنجازاتي إلى هذه المجموعة.
بالحديث عن “الأحمر”، هل يرتبط مسيرتك الفنية والمهنية به؟
في الواقع، مساري الفني مرتبط به. لأنه ساعدني وفتح لي أبواباً لم أتمكن من فتحها من قبل. عملي في “Red One” هو قيمة مضافة لي ولأي مغني في العالم. لأن الأشخاص مثله يفتحون الكثير من الأبواب لأي فنان. وأنا واحد منهم لأنه ساعدني بالعديد من الأغاني وربطني بفنانين عالميين. نحن فخورون بوجود مثل هؤلاء الأشخاص الموهوبين في المغرب.
جمعت العديد من الأغاني على شكل «دويتو» مع فنانين عالميين، من هو المطرب الذي يحلم شوقي بتقديم عمل فني معه؟
هناك العديد من الفنانين الذين أرغب في الغناء معهم، وقد غنيت مع العديد من الفنانين الأجانب، لكن الآن أريد الغناء منفرداً.
سؤال أخير: في ظل كثرة المطربين والمغنيات الذين يظهرون ويختفون، ما هي طموحاتك الفنية؟
صحيح أن كل واحد منا لديه أحلام يود تحقيقها، وأنا كفنان أحلم بمواصلة الفن وترك بصمتي في تاريخ الأغاني المغربية.
ولا أزال أكافح من أجل تحقيق هذا الهدف، تمامًا كما كافحت من قبل. وسأحقق هذا الهدف بالتأكيد. لأن الفنان الصادق على مبادئه، الذي يحترم جمهوره، ويقدم أغاني مخلصة ويحترم المستمعين، سيحقق كل أحلامه.
#شورقي #المغرب #بحاجة #إلى #تطوير #الفن. #المصالح #الاقتصادية #أفسدت #الغناء









