دعا أطباء وخبراء وخبراء في مجال الصحة إلى تغطية أقوى للتطعيم في المغرب، وزيادة الوعي والتواصل المسؤول لمكافحة الدفتيريا والحد من مخاطر تكراره، مشددين على أن التطعيم يبقى الوسيلة الأساسية للوقاية من المرض والوقاية من انتشاره، بالإضافة إلى أهمية توفير المعلومات الصحية الموثوقة ومكافحة الأخبار الكاذبة والمضللة.
جاءت هذه الدعوات خلال ندوة علمية عن بعد انعقدت مساء الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بمبادرة من الجمعية الطبية المغربية والمجتمع العلمي المتخصص في صحة الطفل والتطعيم، بالتعاون مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة، على خلفية تسجيل حالات الإصابة بالدفتيريا بالمغرب.
وكان المؤتمر فرصة لعرض البيانات العلمية عن المرض وطرق التشخيص والتأكد من الإصابة به وآليات التعامل مع المخالطين وكذلك طرق العلاج والوقاية والترصد الوبائي. كما ناقش المشاركون دور المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام في تعزيز الوعي الصحي ومكافحة المعلومات المضللة أثناء الأزمات الصحية.
أدار الندوة الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية الطبية المغربية ورئيس جمعية إنفوفاك أفريقيا، والدكتور حسن أفيلال، رئيس الجمعية المغربية لطب الأطفال، والبروفيسور محمد بوسكراوي، رئيس الجمعية المغربية لطب الأطفال.
ونوه المشاركون في كلمتهم الافتتاحية بجهود الدوائر الحكومية والجمعيات العلمية والمهنيين الطبيين ووسائل الإعلام في نشر المعلومات الدقيقة وتوضيح البيانات حول الأمراض المعدية، وأكدوا على أهمية التعبئة الجماعية لمواجهة المشاكل الصحية.
وشدد الزعيمان على أن التطعيم أساس مهم لحماية الصحة العمومية والحفاظ على إنجازات المغرب في مجال مكافحة الأمراض المعدية، وحذرا من أن انخفاض الطلب على التطعيم يمكن أن يساهم في عودة ظهور الأمراض مع انخفاض انتشارها، مثل الحصبة في السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أكد المشاركون على أهمية التحقق من حالة تطعيم الأطفال ومراجعة السجلات الصحية للتأكد من حصولهم على الجرعات الموصوفة والجرعات التذكيرية، لتجنب ظهور بؤر وبائية جديدة.
واعترف الدكتور محمد اليوبي، مدير عام الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بأن نقص التطعيم يعد أحد العوامل الرئيسية لعودة ظهور بعض الأمراض المعدية، مثل الحصبة والدفتيريا.
ودعا الأسر إلى بذل جهود الوقاية من خلال مراجعة السجلات الصحية لأطفالهم والتأكد من استكمال الجرعات المقررة المختلفة، مشددا على ضرورة حشد كافة الجهات المعنية للحفاظ على المكتسبات التي حققها برنامج التحصين الطويل الأمد في البلاد.
ومن أجل حماية صحة الأطفال والمجتمع، نرى أنه من الضروري تصحيح تأخر التطعيمات ومواصلة بذل الجهود في مجال الوقاية من الأمراض المعدية.
واستعرض مصطفى اليعقوبي، مدير منظمة الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة، الجهود التي تقوم بها الوزارة في مجال الوقاية والصحة المدرسية، بالتعاون مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وأوضحت الوزارة أنها أصدرت دورية لتعميمها على المؤسسات التعليمية بهدف تسريع جمع المعلومات اللازمة في حالة الاشتباه بالإصابة وتعزيز آليات الرصد والتتبع، فضلا عن متابعة الحالة التطعيمية للطلبة وتوجيه الحالات التي تظهر عليها أعراض المرض إلى الأقسام الطبية المختصة.
وأكد أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية التلاميذ والإطار التربوي والإداري في إطار التنسيق بين الإدارتين، مع ضمان معالجة الوضع الصحي وفق المعطيات العلمية والإجراءات المعتمدة، وليس بالمبالغة.
وتضمن البرنامج العلمي للندوة مجموعة من العروض المتخصصة التي قدمها خبراء ومعنيون في القطاع الصحي، غطت جوانب مختلفة تتعلق بمرض الدفتيريا.
وفي هذا السياق، قدم البروفيسور محمد بوسكراوي عرضا حول كيفية التعرف على حالات الدفتيريا ومظاهره السريرية وآثاره الصحية، كما ناقشت الأستاذة نبيلة سال، الخبيرة في علم الأحياء الدقيقة من مراكش، الطرق المتبعة للتأكد من الإصابة بهذا المرض.
كما قدمت الدكتورة فتيحة سميرو، المديرية العامة للأوبئة ومكافحة الأمراض، عرضا حول مراقبة الخناق بالمغرب، مستعرضة الإجراءات العلمية والوبائية المعتمدة، فضلا عن عرض بيانات مقارنة على المستوى القاري والدولي.
وناقش الدكتور معاذ المرابط منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية سبل تحديد المخالطين وإدارة الحالات، فيما ركز الدكتور محمد بنعزوز رئيس البرنامج الوطني للتحصين على إجراءات التطعيم التي يجب اتخاذها في حال تسجيل حالة دفتريا.
وهدفت هذه العروض إلى تقريب المعرفة العلمية من الخبراء والإعلاميين وأصحاب المصلحة، وتوضيح المسارات الواجب اتباعها في التشخيص والتقصي الوبائي وعلاج الحالات والمخالطين.
ومن بين النقاط التي تم تسليط الضوء عليها في الاجتماع أهمية التحقق من حالة التطعيم للبالغين الذين سبق أن تلقوا اللقاح في مرحلة الطفولة، حيث أشار المنظمون إلى أن جرعة واحدة قد تكون كافية لحماية هذه الفئة، بحسب العروض التي قدمت في الندوة.
وفي هذا الصدد، لا تزال هناك حاجة إلى مراجعة سجلات التطعيم والتشاور مع أخصائي طبي لتحديد الحاجة إلى التطعيمات المعززة، اعتمادًا على الظروف الفردية والتوصيات الطبية المعتمدة.
كما اقترح المشاركون تعزيز التطعيم داخل المؤسسات التعليمية والاستفادة من التجارب السابقة في هذا المجال، لا سيما المبادرات المعتمدة في عام 2023 بعد ظهور بؤر الحصبة.
ويتضمن المقترح أيضًا إمكانية استثمار الرقم الوطني “مسار” للطلاب ليشمل البيانات المتعلقة بحالة التطعيم الخاصة بهم، مما يسهل مراقبة الحالات التي لم يتم الانتهاء من التطعيم فيها والتواصل مع الأسر المعنية لتصحيح التأخير.
وخصصت الندوة مساحة مهمة لمناقشة دور وسائل الإعلام في نشر المعلومات الصحية الموثوقة ومكافحة الشائعات التي من شأنها تضليل الجمهور أو التأثير على القرارات المتعلقة بالوقاية والعلاج.
وفي هذا السياق، قدمت الصحفيتان كنزة حت الله من موقع Media24 وعزيزة غلام من صحيفة المغرب الصحراء، إلى جانب وحيد مبارك رئيس الشؤون الاجتماعية بجريدة الاتحاد الاشتراكي، مداخلات أشارت إلى مسؤولية وسائل الإعلام في تغطية الأخبار الصحية وأهمية التأكد من المعلومات والرجوع إلى المصادر الرسمية والعلمية قبل النشر.
وشدد المشاركون على أن التواصل المسؤول والموثوق أثناء الأزمات الطبية هو أداة أساسية للحد من انتشار الأخبار المضللة، ودعوا إلى تطوير قنوات الاتصال بين المؤسسات الطبية ووسائل الإعلام وضمان وصول الصحفيين إلى المعلومات الدقيقة وفي الوقت المناسب.
كما أكدوا على أهمية الاستمرار في عقد المؤتمرات العلمية والتواصلية والتدريبية بما يعزز الثقافة الوطنية الصحية ويدعم قدرة الإعلام على الاستجابة بمهنية ومسؤولية للأزمات الصحية.
وقد تابع الندوة ما يقارب 1000 مشارك عبر منصة Zoom، من أطباء وإعلاميين وناشطين ومهتمين، بالإضافة إلى متابعة كبيرة عبر منصة اليوتيوب، مما يدل على أهمية الموضوع وضرورة توسيع النقاش العام حول الوقاية من الأمراض المعدية.
وفي نهاية المؤتمر أشار المشاركون إلى مشاركة الرجال والنساء من مختلف الدوائر الحكومية والجمعيات العلمية ووسائل الإعلام في جهود حماية الصحة العامة. كما أشادوا بدور مختلف إدارات وزارة الداخلية في الحفاظ على الإجراءات المتخذة خلال الأزمة الصحية.
ودعا القادة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية وتكثيف جهود التوعية والتطعيم والتواصل لضمان حماية الحق في الحياة، والحفاظ على المكتسبات الصحية التي حققها المغرب، والحد من مخاطر عودة ظهور الأمراض المعدية وانتشار الأخبار الكاذبة المتعلقة بها.
#الدفتيريا #بالمغرب #خبراء #يحثون #على #حملة #التطعيم #ومحاربة #الشائعات #لحماية #الصحة #العمومية









