في مؤتمر تخللته نقاشات فنية وثقافية ثرية، وبحضور جمهور مميز، ظهر الفنان والموسيقي اللبناني مارسيل خليف ضيفا، صباح السبت، في ندوة صحفية استضافها مركز تطوان للفن المعاصر ضمن فعاليات المهرجان الدولي للعود، حيث تم تبادل الأسئلة والمداخلات حول مساره الإبداعي، وعلاقته بالمغرب، وتجربته في دمج الشعر في الأغاني العربية، ورهانات توجهه الموسيقي ونظرته العالمية. تطوير المهرجان وزيادة تألقه العالمي.
وعكس الحضور الكبير الذي شهدته الندوة حجم الاهتمام الذي حظي به هذا الفنان لدى جمهور تطوان والمحبين لتجربته الفنية، حيث امتلأت مقاعد القاعة عن آخرها واضطر العديد من الحضور إلى متابعة منصة المؤتمر وهم واقفون. ورغم تقدمه في السن، وفي لفتة إنسانية، ظل مارسيل خليفة واقفا طوال الندوة التي استمرت أكثر من ساعة، مجيبا على أسئلة المشاركين ومداخلاتهم، معبرا عن شكره واحترامه للجمهور. هو.
وشكل المؤتمر، الذي قدمه المدير الفني للمهرجان الدكتور يوسف الريحاني، ونظمته مريم الكردي بزاوية حوارية، فرصة للتذكير بأبرز لحظات تجربة مارسيل خليف الموسيقية، بدءا من أغانيه التعبدية واختياراته الفنية المتعلقة بالقضايا الإنسانية والوطنية، إلى انفتاحه على البحث والتجريب الموسيقي، إلى علاقته الوثيقة بالشعر العربي، وعلى وجه الخصوص تجربته المتميزة مع الشاعر الفلسطيني الراحل محمود. وقد شكل درويش إحدى العلامات البارزة في مسيرته الإبداعية.
وفي حديثه عن المهرجان، أعرب مارسيل خليف عن امتنانه لجهود الإدارة الفنية والتنظيمية، وأشاد بعمل يوسف الريحاني وجواد مسروحي، واعتبر هذه الدورة خطوة نوعية في مسار هذا الحدث الثقافي. لكنه شدد على ضرورة الاستثمار في هذا التطور من أجل نقل المهرجان إلى مرحلة أكثر مؤسسية. وشدد في سبيل ذلك على ضرورة العمل على إنشاء مؤسسة مستقلة تضمن استمرارية المهرجان، وتوفر الظروف الملائمة لتطويره وتوسعه، وتوفر الظروف الملائمة ليكتسب المهرجان مكانة دولية حقيقية.
ولم تقتصر رؤية الفنانة اللبنانية لمستقبل المهرجان على استضافة المشاهير والموسيقيين من مختلف دول العالم، بل سعت أيضاً إلى المساهمة في ابتكار أعمال موسيقية أصيلة، تنقل آثار المهرجان وهويته الفنية، من منطق يحتفي بالعروض الجاهزة. ولذلك اقترح أن يجمع أفضل عازفي العود من المغرب والعالم العربي بما فيه العراق ومصر وحتى تركيا، وأن يشرف على التأليف نتيجة تعاون موسيقي يتجاوز الحدود والثقافات، وأن يكملوا عملاً موسيقياً مميزاً في الدورة المقبلة.
ويعكس المقترح بعمق رؤية ثقافية ترى في المهرجان مكانا للإبداع والإنتاج والتبادل الفني، وليس مجرد موعد سنوي لاستضافة الفنانين وتقديم العروض، وسيعزز مكانة تطوان كجسر للتواصل الموسيقي والثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وعن علاقته بمدينة تطوان، لم يخف مارسيل خليف فرحته بالعودة إلى مدينة تطوان، مستذكرا المرة الأولى التي زار فيها هذا المكان في بداية تسعينيات القرن الماضي والانطباع الإيجابي الذي تركته المدينة لديه نظرا لعراقتها وأصالتها وخصوصية رصيدها الثقافي والحضاري. كما تحدث بإعجاب عن زيارته للمدينة القديمة، مستذكرا أوجه التشابه المعمارية والثقافية بين مدينة غرناطة ومدينة غرناطة، وذهب إلى حد وصف العلاقة بينهما بأنها تشبه التوائم الثقافية، سواء على مستوى الهندسة المعمارية أو على مستوى بعض التقاليد الاجتماعية التي تحافظ على السمات المشتركة.
واعتبر أن هذا التبادل الحضاري والثقافي بين تطوان وغرناطة يجسد عمق الروابط التاريخية التي تربط ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ويعكس ثراء التبادل بين الحضارات، وهو ما ينسجم مع الرؤية الثقافية التي تم اختيارها عنوانا لهذه الدورة، باعتبارها مكانا تلتقي فيه ثقافات حوض البحر الأبيض المتوسط الثلاث.
وبدأ مارسيل خليفة فرض حضوره ضمن البرنامج الثقافي للمهرجان بزيارة إلى معرض «هندسة الروح» الذي ضم أعمالا بالخط المغربي للفنانين التطوانيين عبد السلام الفرس وأحمد العبدي. وشكل المعرض فرصة للاحتفاء بجمال الخط المغربي وما يحتويه من إمكانيات تعبيرية وفنية، خاصة من خلال التقاطع الجمالي بين انحناء وتشكيل الحروف العربية والشكل الإيقاعي للآلات الموسيقية، وخاصة الآلات الوترية، وخاصة العود.
وبالتالي، لم يكن حضور مرسيل خليفة بتطوان مجرد مشاركة فنية في حدث موسيقي، بل كان فرصة لفتح نقاش أوسع حول مستقبل المهرجانات الثقافية ودورها في توليد المعرفة والإبداع وتعزيز الحوار بين الثقافات في مدينة خزنت ذاكرة غنية للبحر الأبيض المتوسط وما زالت تراهن على الثقافة كأداة من أدوات التألق الحضاري.
#مارسيل #خليفة #من #تطوان #يقترح #إبداع #عمل #موسيقي #يجمع #عازفي #العود #من #المغرب #والعالم #العربي #والبحر #الأبيض #المتوسط









