المنية: حمد الترهوني
«كانت يجلس ونحن نتطلع إلى رؤيتك الشخص الذي يأكل, يحضر لهم وجبة عشاء».. الآن عبارة بارد، أنا أعترف أب لجريمته. لم أكن إنه ينتظر حتى ذلك الحين يسأل.. للقيام به يدافع فوق نفس. قف يرتجف، جبن يقطر يعرق، وقلبه يهزم كما لو كان وقت نهاية، وقال للضباط المحقق:أنا لقد قتلت أطفالي 3 أشخاص.. الآن هم كذلك متى سيدنا».
وبدأت الجريمة المأساوية قبل دقائق قليلة من صلاة المغرب بقرية “الزهراء” مركز المنيا. كانت القرية الصغيرة هادئة، لكن كل شيء تغير في تلك الليلة عندما ساد الصمت، باستثناء صوت القس في صلاة الليل، والذي كان يمكن سماعه من مسجد قريب من مكان الحادث. انتشرت الصراخ في كل مكان، وعمّت الفوضى. جاء الصوت من منزل عامل الفراشة، وتحول المنزل على الفور إلى مسرح دموي لا يستطيع أحد تحمله.
ولا شك أن هذا كان حادثًا مأساويًا صدم شريحة واسعة من الناس في محافظة المنيا. عندما أقدم رجل يبلغ من العمر 38 عامًا على قتل ثلاثة أطفال بطريقة وحشية، وجردهم من كل معاني الإنسانية، لم يتخيل أهالي قرية الزهراء داخل مركز المنيا أنهم يواجهون جريمة مروعة تقشعر لها الأبدان. ولم ير دمه يتدفق في عروق الأطفال الأبرياء، بل أصبح ذلك الدم ماءً يجري في عروقه. ويعود سبب ارتكاب الجريمة إلى الخلاف الزوجي. لقد قُتلت طيور الجنة الصغيرة.
بعد وقوع جريمة بشعة، شهدت قرية الزهراء، الواقعة وسط مدينة المنيا، ليلة قاسية. وكأننا أمام مجرم يحمل في يده أداة حادة (سكين) لينفذ هذه المجزرة. ولذلك، وبعد انتشار خبر الجريمة، دخل أهالي القرية في حالة من الذعر والحزن.
المشهد المرعب وتفاصيله حدث في منزل بسيط بقرية الزهراء مركز المنيا. بدأ الحادث بعد الساعة السابعة بقليل، قبل غروب الشمس مباشرة. كانت القرية هادئة كقرية ريفية، لكن الأمر أصبح سباقاً لإنقاذ الأطفال الثلاثة بأسرع ما يمكن، وبدا أن صرخات النساء تصل عنان السماء من هول الوضع المأساوي.
يعطي بارد
كان والدها في الثلاثينيات من عمره، ويعمل في الفراشات، وكان عمره 38 عامًا. لقد مر بخلافات زوجية خطيرة، لكن لا نعلم إن كان ذلك مبرراً لمثل هذه الجريمة البشعة. غادرت زوجته المنزل منذ حوالي أسبوعين. ورغم أنه لم يتحمل غيابها، إلا أنها لم تطلب الطلاق. وبدلاً من استخدام العقل لتسوية الوضع، أخرج الزوج سكيناً وتوجه نحو أطفالهما الثلاثة: رحمة البالغة من العمر 9 سنوات، ورودينا البالغة من العمر 5 سنوات، ورمضان البالغ من العمر عامين ونصف.
فذبحهم واحدًا تلو الآخر بأيدي لا ترحم. ودماء الأبرياء سالت على الأرض. رضخ يسوع لتوسلاتهم وذعرهم. ومن نظراتهم نشأ سؤال. لماذا تريد ذبحنا يا أبي؟ هل أنتم مصدر أمننا؟ هل أنت من يهرب من كل ما يخيفنا في هذا العالم لكي نشعر بالأمان المطلق في حضنه؟ لم تتدخل تعابيرهم المفقودة، غير القادرة على فهم ما يحدث لهم. أخرج الروح من الكبد بسكين حاد وتركها في غرفة نومه. ثم يبتعد وكأن شيئًا لم يحدث ويحاول الانتحار تحت عجلات جرار زراعي لكنه يفشل.
أهل القرية
قالت أم صابرين، التي تسكن في حي العائلة، بكلمات مكسورة وتنهدات مؤلمة. “كيف يكون هذا ممكنا؟” ومن أين له بهذا القلب؟ أطفاله أبرياء. أكبرهم يبلغ من العمر 9 سنوات. فكيف يقضي الليل بالسكين وهم جالسون ينتظرون طعامهم؟!
“حتى لو كان مريضا عقليا، كما يقال غالبا، لماذا يعيش مع أطفاله؟ لماذا لا يطلب العلاج؟ وهكذا أصبح الأطفال وسيلة للانتقام من زوجته. لا يوجد حل آخر. لو كانت زوجتي تعلم بمرضه، لماذا تركت الأطفال معه وتختفي ليلا ونهارا؟ ألم يحن قلبها لغيابهم؟ “
وقالت إحدى الجيران بكلمات مفجعة: “اليوم أصبح الأطفال كبش فداء لبعض خلافات الأزواج.. الناس المضطربة تخرج غضبها على الأطفال. الله يرحمنا من هؤلاء القساة القلوب”.
وقال محمد، أحد سكان القرية: “كان الأطفال زهوراً جميلة. بالأمس، كانت رحمة تلعب في الشارع أمامنا. واليوم دفناها مع أخواتها. هذا ليس كابوساً”.
وساد الحزن شوارع القرية، وغابت البسمة عن الوجوه. أمسك الأطفال بأيدي أمهاتهم. ولم يفهموا ما حدث، لكن الخوف كان واضحا على وجوههم في كل مرة يقتربون فيها من مسرح الجريمة.
أمامك رغبتي
وفور تلقي البلاغ، اقتحمت قوات مباحث المنيا المنزل وقامت بفرض طوق أمني حول المنزل. وعثر على الجثة ملقاة في إحدى الشقق، وسكين ملطخ بالدماء في المطبخ.
وكشفت التحريات عن وجود خلاف مزمن بين الزوجين. وقال الجيران إن الأب كان مريضا عقليا وله تاريخ من العنف كاد أن ينهي حياة أحد أبنائه. ولم يتلق أي علاج ولم يطلب أحد من أي من العائلتين المساعدة. ونتيجة لذلك، تم وضع ثلاثة توابيت صغيرة في مشرحة مستشفى المنيا.
كما تم القبض على والد المشتبه به في نفس مسرح الجريمة. ولم يحاول الهرب أو إنكار ذلك. جلس على الأرض شاحب الوجه، محدقًا في العدم، مكررًا: “إنهم عند الله. لست نادمًا!”
المدعي العام التدخل
أمر النائب الأول لنيابات المنيا العامة، بفتح تحقيق فوري في القضية، وتكليف الطب الشرعي بتحديد الصفات التشريحية للجثث الثلاث وضبط أدوات الجريمة. كما تقرر إحالة المتهم إلى لجنة نفسية متخصصة لتقييم حالته النفسية داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية.
لكن بحسب البحث الأولي فإن الدوافع الرئيسية هي: أنه يسعى للانتقام من زوجته التي تركته قبل أسبوعين بعد مشاجرة حامية.
في هذه الأثناء، تم في القرية نقل جثث الأطفال الثلاثة، وأقيمت جنازة سادها الصمت والحزن. ثلاثة صناديق بيضاء يحملها على كتفيه، وصرخات أم فقدت عزيزاً. في تلك اللحظة، كل ما سمعته هو هذه الكلمات: “لا إله إلا الله.. أحبابه في الجنة”.
***
وفي النهاية نقول إن هذه القضية تكشف مرة أخرى الملف الجنائي لقتل الأطفال على أيدي أفراد الأسرة، ومن بينهم آباء وأمهات مرضى نفسيين، وآباء يعانون من ضغوط مالية، وأزواج ينتقمون من زوجاتهم، والعكس صحيح. هذه كلها أمثلة تتكرر من وقت لآخر في المجتمع، والضحايا هم دائما ملائكة صغار.
وفي النهاية بقي سؤال واحد فقط. فهل كانت هذه الجريمة نتيجة مرض نفسي؟! وبطبيعة الحال، الجواب الآن يقع في أيدي الأطباء الذين يقومون بفحص المتهم بعناية. أم كان انتقاما لزوجته؟! ولكن ما ذنب أبنائه الثلاثة؟ انتظروا العشاء، لكن آخر ما أكلوه كان جرح سكين وآخر ما ذاقوا الموت.
اقرأ أيضًا: وفاة الطفل الرابع في حادث غامض بدرمواس بالمنيا
#السر #الكامل #لجريمة #الأب #الذي #قتل #أطفاله #الثلاثة #بطريقة #وحشية









