الرئيسيةحوادث وجرائمتحقيق خاص / جريمة على طريقة المشرحة: عندما يقتل طبيب زوجة الطبيب.....

تحقيق خاص / جريمة على طريقة المشرحة: عندما يقتل طبيب زوجة الطبيب.. والغيرة مشرط لا يرحم – فاس 24

من قصة حب في كلية الطب إلى جريمة بشعة… طبيب يقتل زوجته ويقطع جسدها ويدفنها من فاس بحقد قاتل في الأرض التي نشأت فيها عندما كانت طفلة.

مأساة في وزرة بيضاء

منذ اللحظة الأولى، بدت هذه القصة وكأنها مقتطف من رواية مظلمة. طبيبان شابان، اجتمعا سابقًا في كلية الطب، يعودان إلى أيامهما حتى التقيا في المستشفى أثناء معالجة جرح أحد المرضى. يمكنك القول أن هناك حب، وهناك زمالة، وهناك زواج، وهناك أطفال… لكنها كانت نهاية باردة تشبه المشرحة، وهو سيناريو لا يمكن أن يرتكبه إلا الخبير الذي أزال أي مظهر من مظاهر التعاطف من قلبه.

وفي جماعة “أحد أبناء أزبير” بولاية تازة، وعلى بعد أمتار قليلة من منزل طفولته، أنهى طبيب حياة زوجة الطبيب ودفن جثتها في حديقة منزل والديه، كما تم دفن بقايا الملفات منتهية الصلاحية بهدوء تحت الأرض.

الغيرة… شرارة الجريمة

وكشف التحقيق الأولي أن العلاقة بين الزوجين كانت متوترة لعدة أشهر. وتقول مصادر قريبة من الزوجين إنه كانت هناك مشاجرات متكررة وتدخل الأقارب وزملاء العمل لتهدئة الأمور. لكن الأسبوع الماضي شهد تغيراً عميقاً.

وبدأ الزوج في نشر الشكوك حول أن زوجته كانت على علاقة “غير شرعية” مع موظفة في المؤسسة الطبية التي تعمل فيها. ورغم نفي جميع الأطراف، إلا أنه لم يتراجع. وبدلاً من ذلك، دخل في جدال حاد مع موظف مشبوه كان شقيقه، الذي جاء من فرنسا، حاضراً أيضاً. وتدخلت الجهات الأمنية، وسجلت محضراً رسمياً بالحادث.

لكن ذلك الشك أصبح أقوى من أي شيء آخر، أقوى من تاريخهما المشترك، ثلاثة أطفال، وعشر سنوات… حتى انفجرت أفكاره الجهنمية، وكان القتل.

من فاس إلى «الدفنة»

وفي يوم الجريمة، غادر زوجها مدينة فاس متوجها إلى مسقط رأسه حيث يسكن والديه. إنها ليست رحلة عادية، بل هي رحلة انتقام هادئ، وفي النهاية يقرر إنهاء حياة زوجته داخل جدران المنزل الذي نشأ فيه.

وفي لحظة مرعبة خلف أبواب مغلقة بمنزله، قتل الطبيب زوجته ثم قام بالتمثيل بجثتها، باستخدام أدوات متخصصة، ربما من نفس النوع المستخدم في مهنة الطبيب.

ولأن الجريمة كانت مخططة، فقد تعمد الجاني دفن الجثة في حفرة محفورة حديثاً في الفناء الخلفي للمنزل، توهماً أن دفن الجثة سيدفن الحقيقة أيضاً.

كاشف صامت: آخر مكالمة وتعقب الهاتف

ومع تأخر عودة الضحية إلى فاس، تحرك أفراد عائلته للبحث عنه. وقد شارك الزوج في العملية في محاولة تمويه ذكية، وقام هو ووالده بإبلاغ الشرطة عن “الاختفاء الغامض” لزوجته.

إلا أن الشرطة القضائية لم تسقط في فخ القصص الملفقة. وبدأت التحقيقات بتتبع الموقع الجغرافي لهاتف الضحية، وتبين أن آخر إشارة اتصال من الهاتف تم تسجيلها من منزل زوجها في أحد أولاد الأزبير.

وكشف المحققون أيضًا عن آخر مكالمة هاتفية تلقتها الضحية من الزوج نفسه، والتي سرعان ما عززت نظرية تورطه في الجريمة.

البحث يكشف ما هو مخفي

وبدأ رجال الأمن عملية تفتيش شاملة حول المنزل بمساعدة الشرطة العلمية والكلاب المدربة. وأثناء التفتيش، تم العثور على بقع دماء على سيارة زوجها التي كانت متوقفة في باحة منزلهما، كما تم اكتشاف حفرة مشبوهة في الفناء الخلفي.

وما خرج لم يكن جثة الطبيبة فحسب، بل أجزاءً ممزقة أيضاً، وهي جريمة تذكرنا بصور المشارح الدموية التي يرتكبها خبراء يعرفون كيفية تقطيع الجثث وضربها وإخفائها.

وأمرت النيابة على الفور بتشريح الجثة بعناية في مستشفى الغساني، في حين صدر أمر تفتيش حكومي بحق الطبيب المفقود بعد وقت قصير من كشف القضية.

فرضية أن هناك جثة في الكيس ودماء في السيارة.. عندما يخون الطبيب واجبه والمشرحة

تتشابك جميع خيوط الجريمة لتخلق سيناريو مرعب، وهو ما تشير إليه بيانات الجريمة بشكل متزايد. وبقع الدماء التي وجدت في سيارة الزوج ليست مجرد تفاصيل صدفة، بل دليل قاطع على أن الجريمة لم ترتكب في بلدة “أحد أولاد الأزباي” حيث عثر على الجثة، بل داخل منزل الزوجين في مدينة فاس، كما هو مفترض. هناك يعمل كلاهما في قسم الصحة وهنا تبدأ القصة وتنتهي بفصل دموي.

والفرضية الأكثر ترجيحا، والتي أصبحت الآن شبه مؤكدة، هي أن الطبيب القاتل نفذ الجريمة داخل منزل الزوجين في فاس، حيث أجرى الإجراء الطبي العكسي. بمعنى آخر، كان مشهدًا يذكرنا بواحدة من أفظع جرائم القتل الإجرامية التي تمت دراستها: قتل أجزاء من جسد زوجته في مشرحة منزله، وتقطيعها بشكل منهجي، ولف جسدها في حقيبة سفر. ثم قاد سيارة محملة برفات ضحاياه وسافر أكثر من 100 كيلومتر باتجاه المدينة، واختار حديقة منزل والديه لتكون مكان الدفن الأخير، معتقدًا أن صرخات الدماء سيسكتها وجود التراب.

لكن الدم لا يتوقف والجثة لا تخونني. ولا يزال التحقيق القضائي مستمراً، ويستعد علماء الطب الشرعي لتحديد كيفية حدوث القتل بالضبط، ونوع الأدوات المستخدمة، ومتى وأين وقعت الجريمة. هذه الأدوات التي كانت دائما في أيدي الجناة لإنقاذ الأرواح، تحولت إلى أسلحة تقطع وتخفي وتدفن الناس.. خيانة مزدوجة للفرد والمهنة.

قد يكون المجرم هاربا، لكن العدالة لا تتعب أبدا. قد يتم دفن الجرائم مؤقتًا، لكن الحقيقة لا تختفي أبدًا. القتل خالد والدم لا يمكن محوه. وستأتي اللحظة التي يُسدل فيها الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي ضربت القطاع الصحي بالمغرب، وهي جريمة تنكشف فيها أخطر جوانب الانحرافات داخل النخبة. في ذلك الوقت، يتحول الطبيب إلى جلاد، ويضع علامة على وفاته بتوقيع المشرحة.

صدمة للمؤسسات الطبية.. وصمت حكومي قاتل

ولم تصدم هذه الجريمة المروعة عائلة الضحية فحسب، بل كان لها أيضا تأثير نفسي عميق على الزملاء في المستشفى والمؤسسة الطبية بأكملها. ورغم أن المؤسسات الطبية في المنطقة ظلت صامتة، إلا أن العاملين في المجال الطبي تحدثوا سراً عن “بيئة متوترة”، و”علاقات مهنية مختلة”، و”اندلاع أعمال عنف بين النخب”.

أسوأ ما في الأمر هو أن هذه الجريمة لم تأت من هامش المجتمع، بل من داخل النخبة التعليمية، من شخص ينبغي إنقاذ حياته، وليس قتلها.

الطبيب الذي خنق القسم

وفي هذه الجريمة لم يُقتل الجسد فقط، بل حنث قسم أبقراط أيضًا، ودُفنت المهنة مع جثمان الطبيب المغدور. وكان من المفترض أن يُشفى المعتدي، لكنه قرر أن يقطع جسده ويدفن الحقيقة في الأرض مع الجثة، متناسيا أن العدالة لا يمكن دفنها.

قُتلت الطبيبة لأنها كانت ضحية مرض مشتبه به، وكان قاتلها ماهراً في التشريح، فتعذب جسدها… لكنه نسي أنه مهما كان القاتل محترفاً، فإن رائحة الدم كانت أقوى من أي ثقب وأسرع من أي هروب.

تحقيق خاص – عبدالله مشواحي الريفي
(حقوق النشر محفوظة)

#تحقيق #خاص #جريمة #على #طريقة #المشرحة #عندما #يقتل #طبيب #زوجة #الطبيب. #والغيرة #مشرط #لا #يرحم #فاس

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات