الرئيسيةصحةويعترف الطهراوي بأن “أسرة الطب النفسي وحدها لا تكفي”، مشيرًا إلى أن...

ويعترف الطهراوي بأن “أسرة الطب النفسي وحدها لا تكفي”، مشيرًا إلى أن تكلفة التقاعس عن الصحة النفسية باهظة.

واعترف أمين الطهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بأن نظام الصحة العقلية في المغرب لا يزال يواجه تحديات، بما في ذلك الافتقار إلى الموارد البشرية المتخصصة والبنية التحتية، والتأخير في الحصول على العلاج للعديد من الأشخاص، واستمرار الفوارق بين المناطق. وأكد أن الإصلاحات التدريجية لم تعد كافية وأن الخطوات التالية تحتاج إلى زيادة قدرة النظام وتغيير طريقة تنظيم وتقديم خدمات الصحة العقلية.

وأوضح الطروي، في كلمة على هامش الإطلاق الرسمي لمخطط الصحة النفسية 2030 بالرباط، صباح الخميس، أن خدمات العيادات الخارجية والمجتمعية والخدمات النفسية والاجتماعية وإعادة التأهيل تتطلب حاليا تعزيزا كبيرا، في حين تظل الإمدادات الطبية تركز بالأساس على الاستشفاء، في حين لا يزال العديد من الأشخاص لا يتلقون الرعاية في الوقت المناسب أو لا يتم الاعتناء بهم إلا في مراحل لاحقة.

وأضاف أن الموارد البشرية المتخصصة والبنية التحتية لا تزال غير كافية، مشيراً إلى أن هذه المشاكل الصحية تتقاطع مع التحديات الاجتماعية، بما في ذلك الانفصال الأسري والمهني، والصعوبات الاقتصادية المرتبطة بالحصول على العلاج، واستمرار الاستجابة القائمة على أطر غير رسمية أو غير كافية.

وشدد الوزير على أن “الإصلاحات التدريجية لم تعد كافية”، ودعا إلى زيادة القدرات المؤسسية وتغيير الطريقة التي ينظم بها المغرب استجابته لمشاكل الصحة النفسية وطريقة تقديم الخدمات، مشيرا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2026-2030 تتمحور حول مجموعة من التدابير الدقيقة والقابلة للقياس والتي من شأنها رفع القطاع إلى مستوى السياسة الشاملة، وربطه مع السياسات العامة الأخرى، والبناء على نهج جهوي والسماح بتقييم نتائجه.

وقال إن عام 2026 يمثل عام بدء الإصلاحات الهيكلية، وبينما ستعمل السنوات التالية على تسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في مختلف المناطق، فإن عام 2030 سيكون يوم تقييم ما تغير فعليا في حياة الناس. وقال الطهراوي إن الرؤية الجديدة ترتكز على أربعة تغييرات أساسية، أولها التدخل المبكر، موضحا أن النظام “انتظر طويلا حتى تتحول المعاناة إلى مرض” قبل أن يتدخل.

وقال إن الاستراتيجية تهدف إلى تحويل التركيز إلى الوقاية والاستعداد للأزمات في كل مرحلة من مراحل الحياة، بدءاً من الطفولة والشباب، مروراً بمكان العمل، ومواجهة نقاط الضعف، وانتهاءً بالشيخوخة، ورصد مظاهر نقاط الضعف قبل أن تصبح منفرة. ويتمثل التحول الثاني في إعادة الصحة العقلية إلى مركز النظام الصحي وضمان حصول الجميع على العلاج بسرعة، بالقرب من المكان الذي يعيشون فيه.

وأوضح أن ذلك يتطلب تعزيز الرعاية الصحية الأولية، بما في ذلك المراكز الصحية والأطباء العامين والممرضين والقابلات، وبناء “استمرارية حقيقية في عملية الرعاية”، مشددا على ضرورة إعادة الاستشفاء إلى وظيفته كحلقة وصل في عملية العلاج، وليس الأساس الذي يقوم عليه النظام بأكمله.

أما التحول الثالث، بحسب الوزير، فيتعلق بوضع الفرد في محور الشأن العام، موضحا أن العلاج وحده لا يكفي، بل يحتاج الجميع إلى استعادة استقلاليته ومكانته في المجتمع والتمكن من بناء مشاريع حياتية حقيقية. وشدد على ضرورة التعامل مع الأسر كشركاء في الرعاية وليس مجرد أطراف يلجأ إليها النظام عندما لا يكون هناك بديل، بما يضمن حقوق وكرامة المشاركين في مختلف مراحل عملية العلاج.

وفيما يتعلق بالموارد البشرية، أكد السيد الطهراوي أنه لتحقيق هذه الأهداف لا بد من توفير المزيد من الأطباء النفسيين وأطباء نفسية الأطفال، وزيادة عدد الممرضين المتخصصين، وتوسيع تواجد الأخصائيين النفسيين في القطاع العام، وتشكيل فرق رعاية صحية أولية للتعامل مع الحالات الأكثر شيوعاً.

وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية، بالإضافة إلى انتشار الهياكل الوسيطة، دعا إلى تجديد البنية التحتية القائمة وإضفاء الطابع الإنساني عليها، وتصحيح الفوارق بين المناطق، وتحسين رعاية الصحة العقلية داخل المستشفيات العامة.

وفي هذا السياق، ذكر بنموذج “المجمع الجهوي للاستقبال والتأهيل النفسي الاجتماعي” بالمديونة، الذي بدأ الملك محمد السادس أشغال إنشائه بتعاون مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن أكتوبر الماضي، مؤكدا أن الوزارة تتطلع إلى تعميم هذا النموذج على مختلف جهات المملكة.

وشدد الوزير على أنه رغم أن “أسرة الطب النفسي لا تزال ضرورية”، إلا أنها “لا يمكن أن تكون وحدة القياس الوحيدة لاستجابة البلاد” لمشاكل الصحة العقلية. وفيما يتعلق بالتمويل، أكد السيد الطهراوي أن إنشاء الخدمات وتدريب المهنيين ليس كافيا إذا ظلت تكلفة العلاج عائقا أمام الأسر، مما يشير إلى الحاجة إلى استراتيجيات تسير جنبا إلى جنب مع تعميم الحماية الاجتماعية.

وأوضح أن ذلك يتطلب تطوير تصنيف الخدمات الطبية والأسعار المرجعية ومستويات الرعاية من خلال التأمين الإلزامي للأمراض. وبالاستناد إلى تجربة السلطات الصحية العليا في صياغة هذه الخيارات، أوضح أن هناك حاجة لتمكين الدمج التدريجي للاستشارات المتخصصة وتدخلات العلاج النفسي والأدوية والأشكال الجديدة من الرعاية في نموذج تمويل أكثر استدامة.

ودعا أيضًا إلى تغيير توقعات الإنفاق على الصحة العقلية، مع الأخذ في الاعتبار “تكاليف التقاعس”، والتي تتجلى في أشياء مثل التسرب من المدارس، والبطالة، والانفصال الأسري، والاستبعاد الاجتماعي. وبالتالي فإن الاستثمار في هذا المجال يعني أيضًا تقليل هذه التكلفة البشرية والجماعية.

وأكد أن الأدوات المخصصة لن تكون فعالة إلا إذا تم تنظيمها بالقرب من السكان، مؤكدا أن الصحة النفسية تقع ضمن مسؤولية النظام الصحي، لكنها “لا تنبع من النظام الصحي فقط”، على اعتبار أن بعض محدداتها تتشكل داخل الأسرة والمدارس والجامعات والشركات، وحتى داخل ظروف السكن والمعيشة.

واعتبر السيد الطهراوي أن نجاح الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2026-2030 يمثل مسؤولية جماعية تشمل قطاعات التربية الوطنية والتعليم العالي والتضامن والتشغيل والعدالة والداخلية والجماعات الترابية وكذا المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة التأهيل.

وشدد على الحاجة إلى الحوكمة الإقليمية، حيث تختلف احتياجات المدن الكبرى عن احتياجات المناطق الريفية والمناطق التي تعاني من الضعف، واعتبر أن ظهور منظمات الصحة الإقليمية يوفر فرصًا مهمة لدمج الصحة العقلية في مسارات الصحة الإقليمية وتحسين توزيع الموارد، مع ضمان أساس موحد للحقوق والحصول على العلاج.

وشدد على أن هذه الحوكمة لا ينبغي أن تكون مؤسساتية فقط، داعيا إلى تعبئة مختلف القوى الحية في المجتمع، خاصة الأسرة، التي “لا ينبغي أن تكون الحل الافتراضي” بل الشركاء الذين ينبغي دعمهم.

كما نوه بأهمية القطاع الخاص في إطار المقترحات التكميلية، حيث يخضع مختلف المعنيين لنفس متطلبات الجودة والسلامة والاستمرارية، ودعا إلى تشجيع مبادرات القطاع الخاص وربطها بالأولويات الوطنية والمحلية.

وأشاد الوزراء بدور المؤسسات التي أثبتت قدرتها على تجربة وتجسيد نماذج جديدة للتضامن وتوسيع نطاق التدخلات لتلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفا. واعتبر أن إنشاء مؤسسة للا أم كلثوم للصحة النفسية يجسد هذه الديناميكية من خلال خلق مؤسسة متخصصة تماما في مجال الصحة النفسية من المتوقع أن تصبح شريكا مرجعيا لمبادرات من هذا النوع.

وفي نهاية حديثه، أكد الطهراوي أنه لا يحتفل بانتهاء العملية، موضحاً أن الخطة استغرقت وقتاً طويلاً للتحضير نظراً لحجم الاحتياجات وتعقيد الاستجابة المطلوبة، وبحسب قوله لم يكن الارتجال مفروضاً. وشدد على أن الوقت الذي استغرقه وضع الاستراتيجية “لا ينبغي أن يتكرر في التنفيذ”، معتبرا أن الاختبار الحقيقي لما تم إطلاقه ليس جودة الوثيقة، بل سرعة ترجمتها إلى وصول فعلي للعلاج في مختلف مناطق المملكة.

واختتم وزير الصحة والحماية الاجتماعية كلمته بالتأكيد على ضرورة “العمل بسرعة والعمل معًا وتحقيق النتائج” وأنه يجب علينا مواصلة العمل وعدم الاكتفاء بأمجادنا ما لم يصبح الوصول إلى خدمات الصحة العقلية حقيقة واقعة لجميع المواطنين.

#ويعترف #الطهراوي #بأن #أسرة #الطب #النفسي #وحدها #لا #تكفي #مشيرا #إلى #أن #تكلفة #التقاعس #عن #الصحة #النفسية #باهظة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات