الرئيسيةصوت وصورةوهكذا اضطر أهالي "القصر الملكي" إلى إخلاء منازلهم بسبب السيول.

وهكذا اضطر أهالي “القصر الملكي” إلى إخلاء منازلهم بسبب السيول.

القصر الكبير- لا يوجد صوت أعلى من هدير وادي اللوكوس داخل وحول مدينة القصر الكبير في شمال المغرب هذا الأسبوع. وفي المنطقة، حيث يمتزج زرقة السماء مع سواد السحب الكثيفة المنذرة بالمزيد من العواصف الرعدية، يعيش السكان حالة من الترقب المخيف، فالخطر لم يغادر الشوارع، وما زالت المياه التي غمرت المناطق المنخفضة تفرض إيقاعها القاسي على حياة الآلاف.

وصدر تحذير رسمي من احتمال تفاقم الوضع على الأرض خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه في نهر لوكوس إلى مستويات قياسية. ومع التحذيرات المتلاحقة، بدأ سكان العديد من الأحياء والقرى يعيشون على إيقاع القلق، في انتظار ما ستحمله التطورات خلال الساعات المقبلة.

وتحدث المواطن هشام إيجيت للجزيرة نت عن لحظات مخيفة عاشتها عائلته. وقال إنه كان داخل المنزل عندما تفاقم الوضع فجأة، لكن أطفاله أصيبوا بالذعر وهم يشاهدون الصور على هواتفهم المحمولة لارتفاع منسوب المياه والسيول التي تجتاح أحياء المدينة.

كان جيران هشام في حيرة من تطور الأحداث السريع ولم يعرفوا كيف يواجهون زحف البحر، وانتشر الخوف في الحي. أما الأم التي تعيش في الأندلس، وهي إحدى المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، فكانت الخطوة الأولى هي نقلها بسرعة إلى طابق علوي، ثم إطلاق الإنذار وإخلاء والدتها إلى طابق آخر أعلى للتأكد من سلامتها.

كيف بدأت الكارثة؟

ولم تختلف الأمطار التي هطلت بداية على مدينة القصر الكبير عن غيرها من أمطار الشتاء التي يشهدها المغرب في مثل هذا الوقت من العام بسبب هطول أمطار قياسية. لكن بسبب وتيرتها السريعة وطول مدتها، سرعان ما تحولت إلى عامل خطير، خاصة مع ملء سد “واد المخزن”.

ومع وصول السد إلى طاقته القصوى (100%)، كان لا بد من إطلاق المياه الفائضة في نهر لوكوس، مما تسبب في ارتفاع منسوب المياه، إلى جانب ظروف البحر القاسية التي حالت دون تصريف المياه في اتجاه مجرى النهر، وغمر السيل أجزاء كبيرة من المدينة، خاصة تلك الواقعة في المناطق المعرضة للفيضانات.

وأربكت هذه السيول المفاجئة السكان الذين لم يدرك الكثير منهم حجم الخطر إلا بعد أن بدأت المياه تحاصر منازلهم وتقطع طرق المرور. ومنذ مساء الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني، أظهرت العديد من مقاطع الفيديو مناطق واسعة من المدينة وهي تغمرها المياه.

وغمرت المياه العديد من المنازل والأحياء بالكامل، وطفوت السيارات فوقها، وغمرت المياه الطرق، وتضررت المباني السكنية.

السلطات تتدخل لتمهيد الطريق للعرش (الجزيرة)

وكيف تعاملت الحكومات المحلية مع هذه المشكلة؟

ودعت السلطات المحلية في مدينة القصر الكبير إلى الإخلاء الفوري لـ 13 حيا ومنطقة سكنية معرضة لخطر الفيضانات بشكل مباشر، منها الأندلس والديوان والأحياء القديمة والضحى، بالإضافة إلى المناطق المنخفضة الأخرى. وتم توسيع منطقة الإخلاء لاحقًا لتشمل مناطق أخرى استجابة لتوقعات الطقس.

وبدأ عمال الحماية المدنية، بمساعدة متطوعي المدينة، عملية إجلاء جماعية للمواطنين المحاصرين في منازلهم تحت المياه. واستخدمت المركبات الكبيرة والقوارب والزوارق للوصول إلى الأزقة والأحياء التي غمرتها المياه المتدفقة بالكامل.

وترصد مقاطع الفيديو لحظة إخراج عائلات بأكملها من منازلها، بعضها يحمل أطفالاً وممتلكات أساسية، بينما يعيش البعض الآخر ظروفاً صعبة وسط ارتفاع منسوب المياه.

وبالتوازي مع ذلك، بدأ الجيش البريطاني في بناء خيام إيواء في مناطق آمنة على ارتفاعات عالية لاستيعاب العائلات النازحة، مع توفير البطانيات والإمدادات الغذائية الأساسية أيضًا.

وقال رئيس المجلس الإقليمي للمدينة للجزيرة نت إن عملية التدخل شملت أيضا مخيمات ضمن العديد من التجمعات القروية المحيطة بمدينة القصر الكبير، تؤوي حوالي 1000 أسرة، تم توجيهها إلى أراض مرتفعة من الآثار المباشرة للفيضانات لضمان استقرار مؤقت وآمن.

وقال محمد السيمو رئيس المجلس الإقليمي القصر الكبير، إن تدخل السلطات كان “استباقيا وفي الوقت المناسب”، مشيرا إلى وصول شاحنات تحمل بطانيات وأطعمة واستمرار تواجد كبار مسؤولي وزارة الداخلية والقوات المسلحة في مكان الحادث.

فهل التهديد لا يزال قائما؟

وأكد مسؤولون محليون للجزيرة نت عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح حتى الآن، وهو ما يعتبرونه “الاستفادة الأهم” نظرا لخطورة الوضع.

وقال الشمو للجزيرة نت إن شعورا بالهدوء والانضباط ساد بين السكان، مؤكدا أن قرار الإخلاء كان إجراء احترازيا ضروريا، خاصة مع توقع استمرار هطول الأمطار يومي الأحد والاثنين. وأشار ألسيمو إلى أن التهديد قد يستمر لمدة أسبوع كامل، وحث السكان على أخذ التحذير على محمل الجد وإخلاء منازلهم على الفور.

وقال خالد المودن، مستشار مجلس المجتمع المحلي، إن الفيضانات كانت “الأكثر عنفا” منذ السبعينيات. ورغم تسجيل تراجع نسبي في منسوب المياه، حذر المودن من أن خطر الفيضانات لا يزال قائما، في ظل توقعات معينة بارتفاع منسوب مياه النهر مجددا نتيجة هطول الأمطار المتوقعة على إقليمي وزازان وشفشاون، اللذين يشكلان الروافد الرئيسية المغذية للسد.

ومساء السبت 31 كانون الثاني/يناير، ومن دوار “البواشتة” إحدى المناطق الريفية التي لا تزال محاطة بالمياه بشكل كامل، تحدثت الناشطة في الجمعية نوال الفيلالي عن تطور الأوضاع على الأرض.

وأضاف أن هناك أكثر من 200 عائلة محاصرة حالياً في القرية المجاورة لدوار الدرابرة، محذراً من أن السكان معرضون لخطر كبير، إما بسبب نقص الغذاء وعلف الماشية أو هطول الأمطار الغزيرة المتوقعة.

وأظهر الفيرالي، في مقطع فيديو، أهالي القرية يستغيثون ليلاً من خلف المياه التي غمرت جسراً يفصلهم عن فرق الإنقاذ. وفي الوقت نفسه، أكد المتحدث أن عدداً كبيراً من الدوائر القريبة من السد يشارك في جهود الإخلاء.

وحذر من أن النشرة التحذيرية “لا تبشر بالخير” على المدى القصير، خاصة بعد ارتفاع منسوب المياه في سد واد المخزن إلى ذروته. لكنها أعربت عن ارتياحها لقرار الملك الدعوة إلى التدخل العسكري “لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإجلاء من تبقى من السكان المحاصرين في المناطق المتضررة”.

ما هي الحلول والبدائل المقبولة؟

وقالت نوال الفيلالي الناشطة بالجمعية للجزيرة نت إن مركز الإخلاء استقبل مئات الضحايا في المدينة، من بينهم أكثر من 200 امرأة في مركز خاص بالمرأة، فيما تواصل توجيه عائلات أخرى إلى مؤسسات عامة مجهزة لهذا الغرض.

أعلنت إدارة السكك الحديدية الوطنية أنه سيكون بإمكان المواطنين السفر مجاناً من القصر الملكي إلى أي اتجاه داخل المملكة لتعزيز النقل الآمن. كما قررت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التربوية بالمدينة ابتداء من يوم الاثنين 2 فبراير إلى الأسبوع المقبل.

وأشار خالد المودن إلى أن الأولويات في هذه المرحلة تبقى حماية الأرواح البشرية وتعزيز أساليب الإخلاء والإنقاذ وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أنه سيكون في مرحلة لاحقة تقييم ما حدث “بقصد استخلاص الدروس اللازمة” واتخاذ القرار بشأن تقسيم المسؤولية، والتمييز بين ما كان يمكن إدارته بشكل مختلف وما يتعلق بالظواهر الطبيعية التي تتجاوز قدرات الإنسان.

تجمع عبد الغني الجماهيري - القدر الكبير - تقديم الدعم عبر النقل بالقوارب - تصوير مراسل الجزيرة.jpg(1)
تقديم الدعم عبر النقل بالقوارب (الجزيرة)

فهل هذا الوضع فريد من نوعه في تلك المنطقة؟

كوصال الكبير ليس وحده الذي يواجه آثار الاضطراب المناخي الذي شهده المغرب. وتزامنت الفيضانات التي شهدتها المدينة مع الظروف الجوية القاسية التي ضربت العديد من المدن في شمال وشرق المغرب هذا الأسبوع، من بينها تطوان وشفشاون وتازة. وهناك، تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه في العديد من الوديان، مما تسبب في هطول أمطار غزيرة مفاجئة وتدمير البنية التحتية في العديد من المناطق المجاورة، ولكن لم يتم ترك أي سجلات. خسارة الحياة.

ولا يمكن فصل هذه الأحداث عن الوضع المناخي العام الذي شهده المغرب خلال الأسابيع الأخيرة. ومنذ بداية موسم الأمطار، شهدت مناطق واسعة من شمال ووسط وشرق المغرب أمطارا وثلوجا غير مسبوقة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في الأحواض الكبرى، بما فيها حوض لوكوس، حيث يعد وادي المخزن أحد أبرز السدود وقد سجل امتلاء بنسبة 100%.

وبحسب بيانات رسمية، فإن قدرة سدود المغرب (حجم تخزين المياه في السدود) ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين، وبحسب معطيات وزارة التجهيز والمياه، وبعد تسجيل ارتفاع كبير في واردات المياه خلال 24 ساعة فقط، بلغ حجم تخزين المياه في السدود حوالي 9.98 مليار متر مكعب أواخر يناير/كانون الثاني، أي ما يعادل حوالي 59.56% من القدرة الإجمالية، مما يدل على كمية الأمطار التي استقبلها المغرب في فترة زمنية قصيرة.

#وهكذا #اضطر #أهالي #القصر #الملكي #إلى #إخلاء #منازلهم #بسبب #السيول

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات