تم النشر في 29 يونيو 2026
أعادت المواجهة بين المغرب وهولندا في دور الـ 32 لكأس العالم 2026، مرة أخرى، مسألة اللاعبين مزدوجي الجنسية إلى واجهة النقاش في هولندا، نظرا للعدد المتزايد من اللاعبين المولودين في أوروبا الذين يختارون تمثيل أسود الأطلس على حساب الفرق الأوروبية.
وتتجاوز المباراة المقررة صباح الثلاثاء حدود المنافسة الرياضية، نظرا لوجود جالية مغربية كبيرة في هولندا، والروابط الإنسانية والثقافية التي تربط البلدين، نظرا لظهور العديد من اللاعبين الذين تدربوا على كرة القدم في المدارس الهولندية قبل اختيار تمثيل المغرب.
يرجى القراءة أيضا
قائمة من عنصريننهاية القائمة
لاعب ولد في هولندا واختار المغرب
ويضم المنتخب المغربي عددا من اللاعبين المولودين في الخارج، من بينهم نصير مزراوي وأنس صلاح الدين وسفيان أمرابط، الذين ولدوا في هولندا قبل اختيارهم للمنتخب المغربي.
وسبق أن ارتدى بعض هؤلاء اللاعبين ألوان المنتخب الهولندي في فئاتهم العمرية قبل أن يقرروا اللعب لفريق أسود الأطلس.
ويأتي ذلك وسط مؤشرات متزايدة على أن شاكيل فان بيرسي، نجل نجم المنتخب الهولندي السابق روبن فان بيرسي، قد يختار تمثيل المغرب في المستقبل، نظرا لأن والدته مغربية.
هل تحدث “هجرة عكسية” للموارد البشرية في المغرب؟
لم يعد اختيار عدد من اللاعبين مزدوجي الجنسية لتمثيل المغرب على حساب هولندا أو منتخبات أوروبية أخرى مجرد قرار فردي أو استثناء عابر. والحقيقة أن هناك ظواهر متكررة تثير التساؤل حول ما إذا كان عالم كرة القدم يشهد نوعاً من “الهجرة العكسية للموارد البشرية”.
وعلى مدى عقود، استفادت الفرق الأوروبية من اللاعبين المغاربة الذين تدربوا في الأكاديميات الأوروبية، لكن السنوات الأخيرة شهدت تغيرا ملحوظا، حيث أصبح المزيد والمزيد من اللاعبين يفضلون ارتداء قميص أسود الأطلس.
ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها تطور المشروع الرياضي للمنتخب المغربي. فبالإضافة إلى استقراره الفني ومكانته العالية في التصنيف العالمي، فقد رسخ نفسه الآن كفريق قادر على المنافسة عالميا، بعد أن وصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 وفاز بكأس الأمم الأفريقية 2025.
كما أن الانتماء العائلي والثقافي لم يعد عاملاً ثانويًا في قرارات اللاعبين. ويؤكد العديد من لاعبينا أن تمثيل بلد آبائهم أو أجدادهم يشكل جزءاً من هويتهم الشخصية، حتى لو نشأوا وتعلموا في أوروبا.
في المقابل، لم تعد بعض المنتخبات الأوروبية هي الخيار الوحيد أو الأكثر جاذبية، خاصة بالنسبة للاعبين الذين يجدون في المنتخب المغربي فرصة رياضية حقيقية بالإضافة إلى الشعور بالانتماء.
بيان مثير للجدل
أثار اللاعب الدولي الهولندي السابق رافائيل فان دير فارت جدلا كبيرا خلال الأشهر القليلة الماضية بتعليقاته حول اللاعبين المختارين لمنتخب المغرب.
وقال “كل المغاربة الذين لا يستطيعون العثور على مكان في هولندا سيتوجهون إلى المغرب للعب”، وهو تعليق أثار انتقادات واسعة النطاق في عالم الرياضة.

لكن تطور المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة أدى إلى النظر في اختيار اللاعبين ليس فقط فيما يتعلق بالمباريات الدولية، بل أيضا بالمشاريع الرياضية، بالإضافة إلى النتائج القارية والعالمية.
الانتماء قبل التفكير في الرياضة
واعترف العديد من اللاعبين السابقين أن اختيار تمثيل المغرب لم يكن يتعلق بالجوانب الرياضية فحسب، بل يتعلق أيضا بعوامل مثل الهوية والانتماء والجذور العائلية. وقال اللاعب الهولندي السابق إبراهيم أفيلاي، الذي لعب 53 مباراة مع المنتخب الهولندي، إنه سيدعم المغرب خلال المواجهة.
وأوضح: “قلبي في المغرب، وجذوري هناك، ووالداي مغربيان، وعائلتي بأكملها تعيش في المغرب”.
واعترف عادل رمزي، اللاعب المغربي الدولي السابق والمدرب الحالي للمنتخب الهولندي لأقل من 19 عاما، بصعوبة اختيار حزب سياسي لدعمه.
وقال إنه رغم أن المغرب بلد يفتخر به، فإنه يعتبر هولندا أيضا جزءا من حياته، حيث عاش هناك لسنوات عديدة واكتسب فرصا مهنية هناك.
المدربون المغاربة… هم مغاربة قبل كل شيء
وأكد مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي أن اللاعبين الهولنديين “مغاربة أولا وقبل كل شيء”.
وقال إن هؤلاء اللاعبين لا يريدون الفوز على هولندا، بل الفوز للمغرب، مؤكدا أن دافعهم الأساسي هو تمثيل الوطن والدفاع عن ألوانه.
وأضاف وهبي البلجيكي المولد أنه يتفهم ما يشعر به اللاعبون مزدوجو الجنسية، خاصة عندما يواجهون البلد الذي نشأوا فيه والدولة التي منحتهم فرصاً كبيرة في حياتهم المهنية.
ملعب سياسي
ولم يقتصر الجدل على الجانب الرياضي، بل وصل الأمر إلى الساحة السياسية الهولندية أيضا.
أثار السياسي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز انتقادات واسعة النطاق بعد أن نشر صورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي يبدو أنها تظهر حكمًا يطرد لاعبًا مغربيًا بالبطاقة الحمراء.
وفي الوقت نفسه، أكد الاتحاد الهولندي لكرة القدم على عمق العلاقات بين البلدين، ودعا إلى التعامل مع المباراة بروح رياضية.
وقال غايس دي يونغ، الأمين العام للاتحاد الهولندي، إن العلاقات الرياضية والإنسانية بين المغرب وهولندا موجودة على مختلف مستويات كرة القدم، مؤكدا أن هذه المباراة يجب أن تكون فرصة لإبراز قيم الاحترام والتضامن واللعب النظيف.
بين الهوية والجذور من جهة، والمشاريع الرياضية والطموحات التنافسية من جهة أخرى، يبدو الصراع بين المغرب وهولندا أكثر من مجرد مباراة في كأس العالم. وذلك لأنه يعكس تغيراً في اختيار جيل جديد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، حيث لم تعد التشكيلات الأوروبية وحدها كافية لتحديد انتماءاتهم الكروية.
#قضية #الجنسية #المزدوجة #تشتعل #خلال #القمة #المغربية #الهولندية #لكأس #العالم









