تم النشر في 15 أكتوبر 2025
|
آخر تحديث: 09:00 (بتوقيت مكة)
لقد كانت الثورات دائمًا يقودها القادة الذين هم العوامل الرئيسية للتغيير. لكن المعادلة اليوم تغيرت. ولم يعد هناك من يقود الثورة. بل إن التظاهرات بدأت تندلع بشكل عفوي، دون أي ذريعة لتفجر المظالم، ويفيض الغضب، وتندفع حشود الغاضبين بسرعة تدميرية هائلة، وتحرق كل ما في طريقها.
وفي تقرير نشره موقع المركز الروسي للاستراتيجية الثقافية، سلط الكاتب فاليري بورت الضوء على موجة الاحتجاجات التي قادها “جيل Z” في العديد من دول العالم ومدى قدرتهم على تحقيق تغييرات حقيقية ومستدامة في هياكل السلطة وأنظمة الهيمنة.
يرجى القراءة أيضا
قائمة من عنصريننهاية القائمة
ويذكر المؤلف أن “جيل Z”، الجيل المولود بين أواخر التسعينيات وبداية العقد الثاني من الألفية الجديدة، يشكل القوة الدافعة الرئيسية للحركة الثورية ومحوريا في هذه المعادلة.
ويقضي هذا الجيل، المعروف باسم “أطفال الإنترنت”، معظم وقته افتراضيًا، ويعيش في عوالم خيالية. غالبًا ما يكونون طموحين، ويرفضون الأوامر، ولا يحترمون السلطة، حتى التي يمثلها كبارهم.
ومضى يقول إن شباب الجيل Z يهتمون اهتماما كبيرا بالسياسة ويحرصون على إصلاح بلدانهم وتغيير استراتيجياتها، ويسعون أحيانا إلى التغيير من خلال الثورات العنيفة، وهو ما تشهده العديد من البلدان.
وهو يقول إن شباب اليوم يحتقرون التاريخ غالبا، لكنهم ينقبون الماضي بحثا عن رموز يقدسونها، بما في ذلك ثوريون مثل تروتسكي، وماو تسي تونج، ولينين، وستالين، وتشي جيفارا، وفيدل كاسترو.
ويوضح المؤلفان أن سهولة نشر الشعارات والأفكار في الفضاءات الرقمية جعلت عملية التجمع والتعبئة في الشوارع أسهل من أي وقت مضى، مما ساعد على جذب آلاف الشباب، وكثير منهم من ذوي الدخل المنخفض والعاطلين عن العمل، الذين يرون في العصيان المدني وسيلة فعالة للتأثير السياسي.
الاحتجاجات الدموية
ففي نيبال، على سبيل المثال، أثار القرار الذي اتخذته الحكومة بحظر وسائل التواصل الاجتماعي للحد من تسرب ملفات الفساد غضباً شعبياً واسع النطاق وأظهر قدرة الجيل Z على التحرك بسرعة وتنظيم الاحتجاجات عبر الفضاء الرقمي.
وأثار قرار الحكومة النيبالية موجة من الغضب الشعبي وأدى إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة والجيش، مما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين.
وقال الكاتب إن الاحتجاجات في نيبال وصلت إلى أبعاد غير مسبوقة حيث اضطرت السلطات إلى رفع الحظر، لكن حدة الغضب العام لم تهدأ حيث أحرق المتظاهرون البرلمان ومقر حزب المؤتمر الوطني النيبالي الحاكم، واحتلوا قصورا حكومية، وأجبروا الوزراء على الاستقالة.
وبحسب الكاتب، نجح المتظاهرون في إجبار الحكومة على فتح قنوات للتفاوض مع المتمردين، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات قد حققت هدفها.
محاربة الفساد
وأضاف الكاتب أن زيادة الإنفاق الحكومي استعدادا لكأس الأمم الإفريقية المقررة في ديسمبر المقبل وكأس العالم 2030، أثارت غضبا لدى المغاربة.
ولسد الفجوة في ميزانية تمويل المشاريع الرياضية، لجأت السلطات إلى تقليص حجم الدعم المخصص لقطاعي الصحة والتعليم، قبل أن يتفاقم الغضب بسبب وفاة عدد كبير من النساء الحوامل بسبب أخطاء طبية.
واعترف بأن التوترات دفعت الشباب المغربي إلى النزول إلى الشوارع، ودمروا كل ما في طريقهم وطالبوا بمحاربة الفساد وتوفير مناصب الشغل واستقالة حكومة عزيز أخنوش وحل البرلمان وإلغاء الأحزاب السياسية غير المكترثة بتلبية مطالب الشعب.
وبحسب الكاتبين، فإن السلطات المغربية لم تحاول تهدئة الوضع أو إيجاد حل توافقي، بل أصدرت بدلا من ذلك عدة بيانات أدت إلى تصعيد التوترات، مما أدى إلى تأجيج الاحتجاجات وأسفر عن سقوط ضحايا.
الشرر يتطاير في العديد من البلدان
ويرى المؤلف أن غضب الجيل Z في مدغشقر يرتبط بعدم قدرة الحكومة على ضمان احتياجات الشعب الأساسية من الماء والكهرباء، الأمر الذي دفع الشباب إلى إطلاق حركة “تعبت من الانقطاعات”، معبرة عن الإحباط العميق إزاء التجاهل والفشل في الاستجابة لمطالبهم.
وأضاف أن الاحتجاجات أدت إلى اشتباكات مع قوات الأمن، مع تدمير بعض المباني وسقوط ضحايا من الجانبين. وعلى الرغم من إعلان الرئيس أندريه راجولينا حل الحكومة في محاولة لتخفيف التوترات، إلا أن الكاتب يقول إن المستقبل لا يزال غير واضح ولا تزال هناك عدة احتمالات.
ويقول إن المناطق التي ستحدث فيها ثورة الجيل Z تتوسع يوما بعد يوم. وبالإضافة إلى نيبال والمغرب ومدغشقر، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في الفلبين وبيرو وإندونيسيا وكينيا وبنغلاديش وجورجيا، وما زال الشرر مشتعلاً في العديد من البلدان الأخرى، مما يجعل من المستحيل التنبؤ بالمكان الذي سيخرج فيه السكان الساخطون إلى الشوارع.
ويرى الكاتب أن هذه الثورات التي يقودها جيل Z تندلع غالبا في الدول التي تعاني من مستويات عالية من الفساد والأزمات الاقتصادية، بينما تنأى السلطات التشريعية والتنفيذية بنفسها عن الشعب، وتنشر قوات أمنية، وتنشغل بمصالحها الخاصة على حساب الشعب.
وبغض النظر عن كثافتها أو نطاقها، فمن غير المرجح أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى أي نتائج إيجابية قابلة للقياس، لأنه في حين أن الجيل Z لديه القدرة على الإطاحة بالحكومات وتغيير البرلمانات، فإنه يكاد يكون من المستحيل تنفيذ إصلاحات جوهرية في البلدان، أو إعادة بناء المؤسسات بالكامل، أو إنشاء أنظمة لتحل محل الأنظمة الفاسدة.
وأضاف أنه رغم حماسة المتظاهرين، هناك نقص في القادة ذوي الخبرة والمهارات اللازمة لإدارة البلاد. ففي نيبال، على سبيل المثال، طالب المتظاهرون بتعيين مغني الراب باريندرا شاه رئيسا للوزراء بسبب شعبيته بين الشباب، لكن باريندرا شاه رفض قائلا إنه يفتقر إلى المؤهلات السياسية.
ويخلص المؤلف إلى أن الخطر الحقيقي وراء ثورة “الجيل Z” هو تفكيك الأنظمة التي لا توفر وسائل بديلة لإدارة الفترة الانتقالية، وهو ما قد يغرق الدول التي تشهد مثل هذه الثورات في فوضى عارمة لا تحترم فيها القوانين.
#المغرب #ونيبال #ودول #أخرى. #ماذا #تعني #ثورة #الجيل









