مصدر الصورة, صور جيتي
صادر
مدة القراءة: 4 دقائق
غيرت الانتخابات البرلمانية التي جرت في المغرب، في 23 سبتمبر/أيلول، ميزان القوى في مجلس النواب، حيث تصدر حزب الصدق والمعاصرة في البداية بـ 97 مقعدا، متقدما على المجلس الوطني للأحرار بـ 66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ 65 مقعدا، وحزب العدالة والتنمية في المركز الرابع بـ 54 مقعدا.
ورغم أن هذه النتائج تضع حزب الأصالة والمعاصرة في موقف قوي لقيادة محادثات تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أنه لن يتمكن من الحصول على أغلبية تسمح له بتشكيل الحكومة بمفرده.
ولكي يحصل الحزب على الأغلبية (198 مقعداً) في مجلس النواب، سيحتاج إلى التعاون مع القوى السياسية الأخرى.
وتأتي هذه النتيجة في الوقت الذي يواجه فيه المغرب تحديات اقتصادية واجتماعية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الحماية الاجتماعية. هذه هي الملفات التي ستبرز بقوة في المناقشات حول خطط الحكومة الجديدة.
التغير في توازن القوى
وكشفت النتائج الأولية عن تغيرات واضحة مقارنة بالانتخابات النيابية السابقة التي أجريت عام 2021.
وفي هذه الانتخابات، جاء المؤتمر الوطني للأحرار أولاً بـ 102 مقعداً، يليه حزب الحداثة الحقيقية بـ 86 مقعداً، ومن ثم حزب الاستقلال بـ 81 مقعداً.
وهذه المرة، ذهبت الصدارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فيما تراجع حزب التجمع الوطني للاستقلال إلى المركز الثاني، وحافظت القوى المطالبة بالاستقلال على مكانتها بين القوى الرئيسية.
ويعد صعود العدالة والتنمية أحد أبرز التحولات الأخرى. الحزب الذي فاز بـ 13 مقعدًا فقط في انتخابات 2021، رفع الآن تمثيله إلى 54 مقعدًا، مما أعاده إلى موقع مؤثر في مجلس العموم، على الرغم من أنه لا يزال بعيدًا عن الأغلبية التي تسمح له بقيادة الحكومة بمفرده.
ورغم أن هذه الأرقام تشير إلى أن الناخبين أعادوا توزيع أجزاء كبيرة من السلطة البرلمانية بين الأحزاب، فمن السابق لأوانه القول بأن هذه التغييرات تمثل تحولا مستقرا في الخريطة السياسية للمغرب.
تراجع واضح في نسبة المشاركة
وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 38.08%، مقابل 50.86% في انتخابات 2021، و42.27% في انتخابات 2016.
وتشير هذه الأرقام إلى انخفاض المشاركة بنحو 12.8 نقطة مئوية مقارنة بالانتخابات السابقة، وسيكون لهذا التراجع دور مهم في المرحلة المقبلة من الحوار السياسي.
وتوجه نحو 6 ملايين ناخب إلى صناديق الاقتراع، لكن المشاركة ظلت متفاوتة بين المناطق.
وسجلت معدلات أعلى من المعدل الوطني على مستوى الجهات الجنوبية حيث بلغت 77% بجهة رايون الساقية الحمراء و61% بجهة الداخلة وادي الذهب.
ولا يمكن تفسير معدلات المشاركة المنخفضة بعامل واحد، كما لا يمكن اعتبار عدم التصويت موقفاً سياسياً موحداً.
لكن الاختلافات الكبيرة مقارنة بانتخابات 2021 تدعو إلى التشكيك في قدرة الأحزاب السياسية على حشد الناخبين، وخاصة الشباب، وإقناعهم بأن المشاركة السياسية يمكن أن تترجم إلى الحياة اليومية.
يذهب الشباب والجيل Z للتصويت
لقد كان وجود الشباب أحد أبرز القضايا المحيطة بهذه الانتخابات، خاصة بالنظر إلى صعود الجيل Z خلال العام الماضي كقوة احتجاجية تعرب عن مطالب تتعلق بتحسين التعليم والصحة وفرص العمل والخدمات العامة.
ومع ذلك، فإن وجود الشباب في القوائم الانتخابية لا يزال محدودا. وتشكل الفئة العمرية 18-24 عامًا حوالي 4% فقط من جميع المسجلين، بينما تشكل الفئة العمرية 25-34 عامًا حوالي 15%.
من ناحية أخرى، يمثل الناخبون المسجلون الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا حوالي 29% من الناخبين المؤهلين.
ولا تعني هذه الأرقام أن الشباب غير مهتمين بالسياسة، بل تعكس الفجوة بين اهتمامهم بالقضايا العامة ومشاركتهم في العملية الانتخابية.
وفي حين أظهرت حركة الجيل Z خلال العام الماضي قدرتها على التعبئة والاحتجاج واستخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن مطالبها، فإن المشاركة من خلال صناديق الاقتراع ظلت غير واضحة.
أظهرت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات مستويات عالية من عدم الرضا عن المشهد السياسي بين الشباب.
إن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب واستمرار الطلب على فرص العمل وتكاليف المعيشة المعقولة والتعليم الجيد والرعاية الصحية يجعل هذه القضية أكثر أهمية.
وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه الحكومة المقبلة لا يقتصر على الفوز بأغلبية برلمانية، بل يمتد إلى إقناع الشباب بأن المشاركة السياسية يمكن أن تحدث تغييراً ملموساً في القضايا التي تؤثر على حياتهم اليومية.
خلال الحملة الانتخابية، سعت عدة أحزاب سياسية إلى استقطاب الشباب وبرز عدد كبير من المرشحين الشباب، لكن التمثيل المحدود لهذه الفئة في القوائم الانتخابية وفي البرلمان يشير إلى وجود فجوة بين الوزن الديمغرافي للشباب ووجودهم في النظام السياسي.
وتظل نتائج الانتخابات ومعدلات المشاركة الفعلية بين مختلف الفئات العمرية من العوامل المهمة في تحديد ما إذا كان عزوف الشباب مؤقتاً أو يعكس تغيرات أعمق في علاقتهم بالسياسة التقليدية.
حساب تشكيل الحكومة
وبعد ظهور النتائج الأولى، ينتقل السباق من صناديق الاقتراع إلى المفاوضات لتشكيل الحكومة.
وباعتباره أكبر حزب، يحتاج حزب الأصالة والمعاصرة إلى حلفاء لضمان الأغلبية البرلمانية.
عددياً، وبحسب النتائج الأولية، فإن ائتلاف الأصالة والمعاصرة، وحزب التجمع الوطني للاستقلال، والاستقلال، قد يحصل على 228 مقعداً، وهو ما يتجاوز عتبة الأغلبية.
لكن الحسابات البرلمانية وحدها لا تحدد شكل الحكومة.
وستشمل المفاوضات التخطيط الحكومي، وترتيبات الأولويات، وتوزيع المسؤوليات، والحقائب الوزارية، فضلاً عن طبيعة العلاقات بين الأحزاب المشاركة في الحكومة الائتلافية.
علاوة على ذلك، فإن مجرد تولي حزب سياسي زمام المبادرة في الانتخابات لا يعني بالضرورة أن الطريق إلى تشكيل الحكومة سيكون سهلاً.
ويتعامل كل طرف مع المفاوضات من وجهة نظر مختلفة، وتختلف مطالبهم باختلاف حجم البرلمان وأولوياتهم السياسية.
ومن المتوقع أن تختبر المرحلة التالية قدرة الحزب الرائد على تأمين أغلبية مستقرة وبناء حكومة ائتلافية يمكنها العمل معًا بطريقة متناغمة.
الحكومة تواجه توقعات عالية
وستواجه الحكومة الجديدة قائمة ضخمة من الملفات التي ستؤثر على حياة الناس اليومية، خاصة التوظيف والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والإسكان والضمان الاجتماعي.
كما أن هناك ضرورة لمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة التحديات المتعلقة بالنمو والاستثمار وتقليص الفوارق الاجتماعية والمكانية.
ومن هنا تأتي أهمية معدل المشاركة. وذلك لأن الحكومة المقبلة ستتشكل على أساس الأغلبية البرلمانية التي يتم تشكيلها من خلال الائتلافات، وهو ما يعمل في المجتمعات التي شارك فيها أقل من أربعة من كل عشرة ناخبين مسجلين في الانتخابات.
وهذا لا يعني التشكيك في شرعية النتائج، بل تحميل مسؤولية إضافية على عاتق الحكومة والأحزاب السياسية لاستعادة الثقة السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة في الحياة الوطنية.
ففي نهاية المطاف، كان صندوق الاقتراع هو الذي يحدد توزيع السلطات داخل الكونجرس، ولكن ليس شكل الحكومة المقبلة أو قدرتها على الاستجابة لتطلعات الشعب.
وسوف يعتمد هذا على نوعية التحالفات التي سيتم تشكيلها، والبرامج التي سيتم تبنيها، ومدى قدرتها على ترجمة وعود الحملات الانتخابية إلى سياسات ونتائج ملموسة.
- هل تستطيع الأصالة والحداثة أن تشكل أغلبية حكومية مستقرة؟ ولماذا؟
- هل يعكس انبعاث العدالة والتنمية تغييرات جديدة في الخريطة السياسية بالمغرب؟
- ماذا يعني تراجع نسبة المشاركة من 50.86% عام 2021 إلى 38.08% في هذه الانتخابات؟
- فهل ستستمر التحالفات الحكومية السابقة أم ستظهر نتيجة لذلك تحالفات سياسية جديدة؟
- فهل ستتمكن الحكومة المقبلة من تحويل نتائج الانتخابات إلى سياسات تلبي رغبات الشعب؟
هذه المواضيع وغيرها سنناقشها في حلقة الجمعة 25 سبتمبر.
سيتم فتح خطوط الهاتف قبل 30 دقيقة من بدء البرنامج (00442038752989).
إذا كنت ترغب في المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية Zoom أو رسالة نصية، يرجى التواصل معنا على رقم الواتساب الخاص بالبرنامج: 00447590001533.
كما يمكنك إرسال رقم هاتفك إلى صفحتك على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة.
كما يمكنكم إبداء الرأي والمشاركة في الحوار بعنوان https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC المنشور على نفس الصفحة.
أو عبر منصة X باستخدام الهاشتاج @Nuqtat_Hewar
ويمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج عبر رابط اليوتيوب.
#المغرب #هل #ستسفر #الانتخابات #عن #حكومة #تلبي #تطلعات #الناخبين #بي #بي #سي #نيوز #العربية









