اتهم إدريس العازمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الحكومة بإلغاء عدد من الإصلاحات والبرامج التي قال إن الشعب استفاد منها خلال فترة حكم الحزب، حيث كان التعليم والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والتوظيف وريادة الأعمال من أبرز المجالات التي “شهدت تراجعا خلال فترة الحكومة الحالية”.
وقال السيد العازمي، اليوم السبت 12 سبتمبر 2026، بالرباط، خلال الاحتفال الوطني لانطلاق الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، إن الحكومة علقت ورشة إصلاح منظومة التعليم والتكوين التي، في تقديره، “قدست التعليم بسرعتين” واختزلت الإصلاح إلى تجربة “المدارس الرائدة”.
وربط زعيم حزب العدالة والتنمية الوضع بنتائج تقييم بيزا 2025، الذي كشف عن “تراجع مقلق في المدارس المغربية”، مشيرا إلى أن 73 بالمائة من التلاميذ المغاربة لا يصلون إلى الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة والرياضيات والعلوم.
تدهور الحالة الصحية
وبالانتقال إلى قطاع الصحة، انتقد العازمي “الفشل الذريع في تعميم التأمين الصحي”، مذكرا بأنه وفقا للقانون الإطار، كان من المفترض أن تنتهي ورشة تعميم الحماية الاجتماعية مع نهاية عام 2022.
وأضاف أن الحكومة تواصل استبعاد أزيد من ثمانية ملايين مغربي من نظام المساعدة الطبية “لاميد” الذي استفاد منه في عهد العدالة والتنمية، مضيفا أن العديد من المواطنين يواجهون الآن الحرمان من مزايا التأمين الصحي.
كما انتقد إغلاق حق المواطنين الذين يعانون من حالات خطيرة أو مزمنة أو طارئة في الاستفادة من الخدمات الصحية، ووعد بأن الحزب لن يغلق هذه الحقوق أمام هذه الفئات في حال عاد للسيطرة على الشأن العام.
كما شملت انتقادات العازمي سحب مشروع قانون التأمين الصحي على الوالدين، الذي وصفه بـ”الكارثة”، وقارن هذا القرار بتصريحات فوزي راكوجا، ممثل وزير الموازنة، حول إنفاق 280 مليار درهم دون تحقيق النتائج المتوقعة لدعم القدرة الشرائية للناس (في إشارة إلى الأرقام التي ذكرها سابقاً في كلمة حول دعم القوة الشرائية).
كما انتقد التنازل عن التأمين الصحي للطلاب، قائلا إن حزب العدالة والتنمية وافق على التأمين الصحي المجاني للطلاب المدفوع في الموازنة العامة لعام 2016 قبل أن تتخلى الإدارة الحالية عنه.
الأرامل والعمالة
وفيما يتعلق بالدعم الاجتماعي، قال العازمي إن الحكومة استبعدت 54 ألف أرملة من المستفيدات من الدعم الذي أقره حزب العدالة والتنمية عام 2015، ووعدت بإعادة هذا الدعم للأرامل المستضعفات.
كما اتهم الحكومة بحرمان أكثر من مليون طالب من الدعم الاستثنائي للدراسة، المعروف سابقا ببرنامج المليون محفظة، ووعد بإعادة هذا الدعم.
كما انتقد العازمي سياسات الحكومة تجاه الشباب، قائلا إنها “تستهدف البرامج المحفزة لتشغيل الشباب”، وعلى حد قوله، التخلي عن برامج التوظيف العامة واستبدالها ببرامج وصفها بأنها قائمة على “المحسوبية”.
وانتقد بشكل خاص برنامج فرصة، قائلا إن العديد من الشباب الذين استفادوا منه لم يندمجوا في سوق العمل وانتهى بهم الأمر، على حد تعبيره، “إلى المحكمة”.
كما انتقد خطة “أوراش”، متهما الحكومة بتوزيع الفرص على المجموعات الإقليمية على أساس “القرابة الحزبية والسياسية”، التي قال إنها مرتبطة بحقوق التصويت.
الوعود لم تتحقق
وفي السياق نفسه، وصف السيد العازمي الحكومة بـ”حكومة التقصير والتخلي عن الالتزامات”، مذكراً بعدد من الوعود التي قال إنها لم تنفذ.
وقال إن هذه تشمل التعهد بإحداث مليون منصب شغل ومنح 1000 درهم للأشخاص فوق 65 عاما الذين ليس لديهم معاش تقاعدي أو دخل، قبل أن يتهم الحكومة بتقديم “أوهام وأكاذيب”.
وتساءل أيضًا عما حدث للزيادة التي قال إن الحكومة وعدت بها لصالح الأساتذة، قائلة إنها حددت بمبلغ 2500 درهم في بداية المسار الوظيفي للتدريس. “أين الـ2500 درهم التي كانت في البرنامج الحكومي؟”
نتائج العدالة والتنمية
وفي مقابل ما وصفه العازمي بـ”التراجع”، قدم رئيس حزب العدالة والتنمية إنجازات حزبه وهيئات الإقليم والبرلمان في ظل الحكومة السابقة كدليل على ما وصفه بـ”الصدق والشفافية والمساءلة”.
وعلى حد قوله، فإن المغاربة “لن ينسوا سلسلة الإجراءات التي اتخذتها حكومة العدالة والتنمية”. وتشمل هذه المشاريع دعم الأرامل، وتعميم نظام المساعدات الطبية، وزيادة المنح الجامعية، وإقرار التأمين الصحي للطلاب، وإنشاء منح دراسية للمتدربين المهنيين، ومضاعفة أعداد المستفيدين من برنامج “تيسير” بالإضافة إلى برامج الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي المجال الاقتصادي، قال العازمي إن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أطلق برنامج المقاولة الذاتية، ووعد بإعادة الأمور إذا تولى مسؤولية الحكومة. كما تحدث عن الإجراءات التي ستفيد الشركات، مثل التعامل مع مسألة مواعيد التنفيذ.
وأشار في هذا الصدد إلى ترتيب المغرب في تقرير “ممارسة الأعمال”، قائلا إنه خلال إدارة التنمية العادلة، ارتفعت المملكة من المركز 128 سنة 2010 إلى المركز 53، معتبرا ذلك مؤشرا على تحسن بيئة الأعمال.
برنامج بديل
وقال العازمي إن النتائج، إلى جانب تجربة الحزب خلال وجوده في المعارضة، ستكون بمثابة الأساس لتقديم برنامج انتخابي يتضمن 467 سياسة.
وأوضح أن البرنامج لا يقتصر على القوة الشرائية، بل يشمل أيضا “دعم ريادة الأعمال والمنافسة وتكافؤ الفرص في التجارة العامة والاستثمار، فضلا عن قضايا الهوية والأسرة، والإصلاح السياسي، والحقوق والحريات، وإصلاح التعليم، والصحة والحماية الاجتماعية”.
كما تحدث عن الإجراءات المتعلقة بالسياسة الخارجية، بما في ذلك الحفاظ على سيادة المغرب ووحدة أراضيه، فضلا عن دعم القضية الفلسطينية ورفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل، من بين أمور أخرى.
وفي الجانب الاقتصادي، قدم العازمي، تعهد الحزب بضمان حرية المبادرة والمشاريع والمنافسة الحرة، وإنهاء الممارسات المزعومة المتعلقة بتضارب المصالح واستغلال وتسريب المعلومات التي تؤثر على المنافسة، وضمان تكافؤ الفرص في مجالات المال والأعمال والمعاملات العامة والاستثمارات.
“اختر من بين مشروعين”
وحث العازمي، في كلمته أمام الناخبين، على عدم الانخداع بما وصفها بـ”الوعود الجميلة” التي قطعتها أحزاب الائتلاف في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية.
واعتبر أن الانتخابات المقبلة فرصة أمام الشعب للاختيار بين “مشروعين متنافسين”، أحدهما يمثله حزب العدالة والتنمية ويقوم على “كرامة الشعب” والشفافية والمساءلة ومحاربة الفساد. وألقى الآخر اللوم على الحكومة الحالية، واتهمها بالاعتماد على تضارب المصالح والسعي الريعي والفساد.
واختتم العازمي حديثه بدعوة الناخبين إلى “معاقبة” الحكومة على نتائجها، قائلا إن حزب العدالة والتنمية يريد “طي صفحة هذه الحكومة” و”فتح صفحة جديدة لتحقيق كرامة شعبنا”.
#العازمي #الحكومة #ألغت #إصلاحاتنا #واستبعدت #ملايين #المغاربة #من #البرامج #الاجتماعية #صوت #المغرب









