الرئيسيةالتربية والتعليمالتعليم في المغرب.. تقرير دولي يرسم صورة متعددة الأوجه

التعليم في المغرب.. تقرير دولي يرسم صورة متعددة الأوجه

كشفت نتائج الدورة الجديدة للبرنامج الدولي لتقييم الطلاب (PISA 2025) عن صورة متعددة الأوجه للواقع التعليمي بالمغرب، والتي لا تقتصر على مستوى الأداء الأكاديمي، بل تمتد إلى ظروف التعلم داخل المؤسسات التعليمية، والانتظام في المدارس، والموارد البشرية والمادية، والجو العام داخل الفصول الدراسية، وحتى العلاقة بين الحياة الأسرية والمدرسة.

وأعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، النتائج الخاصة بالمغرب. وأكدت هذه الجلسة توسعا ملحوظا في قاعدة الطلاب المشمولين في التقييمات، مع تسجيل تحسن في العديد من مؤشرات الحالة التعليمية، في نفس الوقت مع استمرار التحديات المتعلقة بأطر الدعم، والتغيب عن المدرسة، والانضباط الصفي، والدعم الأسري.

توسيع نطاق التعليم

وبحسب تقرير نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن قاعدة الشباب الذين يدرسون في سن 15 سنة آخذة في الاتساع بالمغرب، وستشكل عينة البرامج التي تطورها المنظمة ما يقارب 87% من إجمالي عدد الأطفال في سن 15 سنة سنة 2025، مقابل 76% سنة 2022، كما ارتفع عدد الشباب المستوفين لشروط المشاركة في التقييمات بأكثر من 30% منذ 2018.

وترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه ينبغي أخذ هذا الاتجاه في الاعتبار عند قراءة النتائج، حيث أن توسيع قاعدة المستفيدين من التعليم الثانوي يعني دمج الفئات التي كانت في السابق ممثلة تمثيلا ناقصا في نظام التعليم.

وبالتالي فإن النتائج لا تعكس فقط مستويات أداء الطلاب الذين كانوا في نظام التعليم في الدورات السابقة، ولكنها تعكس أيضًا تطور قاعدة الطلاب وتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم.

تحسين موارد مؤسستك

وبالإضافة إلى مؤشرات الأداء الأكاديمي، يوثق التقرير التحسينات في عدد من المؤشرات المتعلقة بالموارد المتاحة داخل المؤسسة.

من ناحية أخرى، انخفضت نسبة الطلاب الذين يدرسون في المؤسسات التعليمية التي ترى الحكومة أن نقص المعلمين فيها يعيق العملية التعليمية من 56% عام 2022 إلى 36% عام 2025.

كما انخفضت مؤشرات نقص المواد التعليمية والبنية التحتية مقارنة بالدورات السابقة، على الرغم من أن هذه الموارد لا تزال تشكل تحديًا لنسبة كبيرة من الطلاب.

ويسلط التقرير الضوء على تحدي أكثر وضوحا يتعلق بأطر الدعم، حيث يدرس 76 بالمائة من الطلاب المغاربة في مؤسسات ترى الإدارة أن غياب مثل هذه الأطر فيها يشكل عائقا أمام العملية التعليمية.

تظهر هذه البيانات أن تحسين جودة التعليم يتجاوز مجرد توفر المعلمين ليشمل مجموعة متنوعة من الموارد والأطر التي تساعد على توفير بيئة مدرسية مناسبة للتعلم حسب وتيرة الطالب.

الكفاءات الأساسية: نسبة محدودة من المجالات الثلاثة

وكشف التقرير عن تراجع أداء التلاميذ المغاربة في القراءة والرياضيات مقارنة بدورة 2022، خلال فترة كان فيها الأداء العلمي مستقرا إحصائيا.

وسجل المغرب 321 نقطة في الصدارة و339 نقطة في دورة 2022، بانخفاض قدره 18 نقطة. كما انخفض متوسط ​​العلامات في الرياضيات بعشر نقاط، من 365 إلى 355. وفي العلوم، سجل التلاميذ المغاربة 358 نقطة مقابل 365 نقطة في الدورة السابقة.

كما أشار التقرير إلى أن نسبة الطلاب الذين حققوا الحد الأدنى من الكفاءة الأساسية، أو المستوى الثاني من مقياس بيزا، لا تزال محدودة، حيث لا تزيد عن 13% في القراءة، و16% في الرياضيات، و23% في العلوم.

ومع ذلك، تدعو المجموعة إلى قراءة هذه النتائج في سياق توسيع البنية التحتية التعليمية في المغرب. وذلك لأن عينة البرنامج الدولي لتقييم الطلاب (PISA) تمثل حاليًا حوالي 87 بالمائة من إجمالي عدد الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا (في عام 2025، مقارنة بـ 76 بالمائة في عام 2022). كما ارتفع عدد الشباب المؤهلين لاجتياز الاختبار بأكثر من 30 بالمائة منذ عام 2018.

دعم الأسرة.. مؤشر يتطلب المزيد من الاهتمام

ولا تقتصر التحديات التي حددها التقرير في نتائجه على المؤسسات التعليمية، حيث تظهر البيانات أيضًا انخفاضًا في العديد من مؤشرات مشاركة الأسرة في الحياة المدرسية.

أفاد 51 في المائة من الطلاب المغاربة أن أحد الوالدين أو ولي الأمر يسألهم مرة واحدة على الأقل في الأسبوع عما يفعلونه في المدرسة، مقارنة بـ 58 في المائة من الطلاب في عام 2022.

بالإضافة إلى ذلك، قال 41% من المشاركين أنهم يتحدثون مع والديهم مرة واحدة على الأقل في الأسبوع حول المشكلات التي قد يواجهونها في المدرسة، مقارنة بـ 47% في الجلسة السابقة.

التغيب عن المدرسة.. من أبرز القضايا

ومن أبرز مؤشرات نتائج 2025 ارتفاع معدل التغيب عن المدارس. وقال 62% من الطلاب المغاربة إنهم غابوا عن فصل واحد على الأقل في الأسبوعين السابقين للاختبار، مقارنة بـ 40% في عام 2022. كما ارتفعت نسبة الطلاب الذين غابوا عن يوم كامل من الفصل على الأقل خلال نفس الفترة من 23% إلى 36%.

تسلط هذه البيانات الضوء على أهمية تعزيز السياسات الرامية إلى الحد من التغيب والتأخر في المدارس، حيث يمكن أن يؤثر التغيب والتأخر على فرص التعلم والوصول المنتظم إلى الفصول الدراسية.

المناخ المدرسي والانضباط الصفي

ويركز التقرير أيضًا على ظروف التعلم في الفصول الدراسية، حيث تعد الضوضاء والاضطرابات من العوامل التي تحد من تركيز الطلاب.

أفاد واحد وأربعون بالمائة من الطلاب المغاربة أن معظم أو كل دروس العلوم الخاصة بهم تعطلت بسبب الضوضاء أو الاضطراب، وأفاد 39٪ أنهم واجهوا صعوبة في المشاركة في معظم أو كل دروسهم إذا لم يستمع زملاؤهم إلى معلميهم، وأفاد 36٪ أنهم واجهوا صعوبة في المشاركة في معظم أو كل دروسهم.

ومع ذلك، تكشف النتائج عن مؤشرات إيجابية فيما يتعلق بدور المعلم، حيث أفاد 73% من الطلاب أنه في معظم فصول العلوم، يُظهر المعلمون اهتمامًا بتعلم كل طالب، ويقول 76% إن المعلمين يواصلون التدريس حتى يفهم الطلاب، وتقول نفس النسبة تقريبًا إن المعلمين يتأكدون من توفر مساعدة إضافية عند الحاجة.

تتطلب التحديات المتعددة استجابة متكاملة

وتظهر نتائج التقرير أن تحسين جودة التعليم في المغرب ينطوي على معالجة سلسلة من التحديات المترابطة ولا يقتصر على تحسين نتائج الاختبارات الدولية.

وفي هذا السياق، بالإضافة إلى زيادة مشاركة الأسر في الحياة المدرسية، من الضروري تحسين القدرات الأساسية للطلبة، والحد من التغيب والتأخير، ومواصلة معالجة نقص الموارد البشرية والمادية، وخاصة إطار الدعم، وتحسين المناخ الصفي والانضباط.

ويتطلب توسيع البنية التحتية التعليمية أيضا بذل جهود متواصلة لضمان تكافؤ فرص التعلم بين المجموعات المختلفة، بحيث لا يقتصر توسيع القدرة على الوصول إلى التعليم على زيادة عدد الطلاب فحسب، بل الفوائد الحقيقية للتعليم الجيد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات