عادة ما تعرض مدرجات الاستاد في المغرب، حيث تقام حاليا بطولة كأس الأمم الأفريقية، الأعلام واللافتات بدلا من الشعارات السياسية. وبعد إعادة تعريف العلاقات بين جماهير الرياضة بعيدا عن الخلافات السياسية والثقافية، بدا وكأن كرة القدم نجحت في إصلاح ما أفسدته السياسة بين «شعوب» الدول المغاربية.
من كأس العرب
قبل أسابيع قليلة، عندما استضافت قطر بطولة كأس العرب 2025، التي فاز فيها المغرب باللقب على حساب الأردن، كان لافتا أن جماهير منتخبات تونس والمغرب والجزائر وقفت معا في المدرجات، وحملت أعلام الدول الثلاث في كل مباراة، وغنّت الأغنية نفسها في مشهد لقي استقبالا كبيرا، استقبل “المغاربيون” أصداءه أيضا خارج مدرجات الملاعب القطرية. موقع التواصل الاجتماعي.
وتبنت الجماهير خطاب الوحدة والأخوة كتغيير مفاجئ في منطقة كانت تعاني من عبء الصراع السياسي على العلاقات الثنائية، والتي كانت حتى الآن تعاني من عبء الصراع السياسي على العلاقات الثنائية، لسبب ما، تصريح عابر، موقف.
وقال محمد، وهو تونسي يعيش في قطر، لصحيفة النهر: “الأمور لا تخلو من المنافسة، لكن معظم التعليقات على تويتر وفيسبوك تظهر الشعور بأن كرة القدم هي تذكير بأن هناك ما يوحدنا أكثر من ما يفرقنا”.
وحضر محمد المباراة النهائية العربية بين المغرب والأردن مع أصدقاء من المغرب والجزائر، ورفع العلم التونسي.
وأضاف: “ذهبت لدعم المغرب وكنت أتمنى أن يفوزوا بهذه الكأس. وعلى عكس ما يوحي به العالم الافتراضي في كثير من الأحيان، كان هناك رابط كبير بيننا وهو يعكس العلاقات الواقعية التي توحدنا كمغاربة”.
الجماهير المغربية والجزائرية معا. (×)
العدوى في المغرب
وانتقلت عدوى التقارب والوحدة من قطر إلى المغرب، ونجحت بطولة كأس الأمم الأفريقية في إعادة تعريف العلاقات بين مشجعي كرة القدم المغاربيين، والقضاء إلى حد كبير على الخلافات التي تسببت لفترة طويلة في توتر العلاقات بين شعوب المنطقة.
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ينشر نشطاء من الدول الثلاث التي تبدو العلاقات الرسمية معها فاترة، مقاطع فيديو تظهر ترحيبا حارا بالجماهير التونسية والجزائرية في شوارع المغرب.
وفي مختلف المدن المغربية، سيطرت خطابات الترحيب والوحدة، الخالية من أي توجهات عدائية، على الفضاءات العامة، مع فتح الشوارع والمطاعم والملاعب وحتى المنازل لاستقبال “مشجعي الجيران الشقيقين”، كما رصدتها كاميرات الهواتف المحمولة للمشجعين الذين سافروا إلى المغرب لدعم فريقهم.
وحلت عبارة “قف مع إخوانك ومرحبًا” محل الشماتة، وأصبحت عبارة “خواه.زز خواه” (تعبير محلي يستخدمه سكان شمال إفريقيا ويعني الحب الأخوي، الحب الأخوي) الأكثر استخدامًا.
رؤوف، تونسي قام بتصوير عدد من مقاطع الفيديو من وسط مدينة فاس، حيث اشتبكت أعداد كبيرة من المشجعين التونسيين مع المغاربة قبل مباراة الفريق الوطني التونسي في الدور الأول ضد نيجيريا، قال للنهار إن الجماهير تتحدث نفس اللغة.
“على الرغم من أن المطر كان يهطل بغزارة في ذلك اليوم، إلا أنهم هتفوا معنا في المدرجات.”
وأضاف: “هنا يمكنك أن ترى أن لغاتنا وطعامنا وحتى الهندسة المعمارية لشوارعنا متشابهة”. وأضاف: “لا حديث في السياسة، كل ما نفعله هو الهتاف والغناء والاستمتاع بالأجواء، بعيداً عن كل ما يعيق هذه الفرحة”.
واختتم: “أريد أن تفوز تونس بهذا اللقب، لكني سأكون سعيدًا جدًا أيضًا إذا فازت الجزائر أو المغرب، مثلما كنت سأكون سعيدًا لو فازت الجزائر أو المغرب بكأس العرب قبل أيام قليلة”.

المشجعين التونسيين يشجعون المغرب والجزائر.
البحث عن الهوية
وفي تفسير نفسي للمشاهد التي اجتاحت ملاعب كرة القدم من قطر إلى المغرب، تقول الأخصائية النفسية جيهان الجراشي لـ«النهار» إن هذا التقارب يعكس حاجة أكبر للانتماء لدى مشجعي كرة القدم.
وأوضحت أن الإنسان بطبيعته يبحث دائما عن الانتماء سواء كان لأسرة أو جماعة أو بلد أو ثقافة، وظهر ذلك واضحا في مسابقة كأس العرب وأيضا في كأس الأمم الأفريقية.
وتقول إن بطولات كرة القدم الكبرى تعيد هذا الشعور. “على سبيل المثال، يسارع العديد من التونسيين إلى حجز مقاعد في المقاهي لمشاهدة مباريات فريقهم وتشجيع فريقهم، على الرغم من أنهم يشعرون في بعض الأحيان أن ذلك غير عادل وأبدوا رغبة قوية في مغادرة البلاد”.
وأضافت أن كرة القدم تمثل بالنسبة لشعوب الدول المغاربية مساحة رمزية كبيرة توحد الجماهير حول هوية مشتركة، نظرا للغة والتاريخ والثقافة والأصول والعادات والطقوس المشتركة.
وتشير إلى أن المشجعين في ذلك الوقت لا يدعمون الفريق بقدر ما يدعمون المجموعة التي ينتمون إليها، لذلك يتحدثون دائمًا بضمائر الجمع.

كرة القدم تجمع المشجعين معًا.
وهي تعترف بأن مباريات كرة القدم، في الواقع، تمثل بالنسبة لهؤلاء المشجعين لحظة عاطفية مشتركة تعزز الرابطة بينهم، حتى لو لم تكن لديهم علاقة سابقة.
في المقابل، أكدت الخبيرة التونسية على دور صناع المحتوى في الترويج للتفاصيل التسويقية والشعارات والأناشيد المشتركة وقصص النضال وخطب الفخر والوحدة، وترى أنهم خلقوا بذلك “اتجاها” يرغب الجميع في اتباعه.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن كرة القدم هي مساحة نفسية واجتماعية تفرغ كل الغضب وتعزز قيم الوحدة والوحدة التي عادة لا توجد في الواقع.
#كرة #القدم #ستحل #ما #دمرته #السياسة #في #بلاد #المغرب #العربي. #ماذا #يقول #علم #النفس









