الرئيسيةالتربية والتعليمما حجم استثمارات الدول العربية في تعليم أبنائها؟

ما حجم استثمارات الدول العربية في تعليم أبنائها؟

وتعكس الموازنات العامة الوطنية أولويات الحكومة بشكل واضح، ويأتي التعليم في مقدمة القطاعات التي تعكس حجم الاستثمار في الإنسان وبناء المستقبل. وتكشف المبالغ المخصصة للتعليم في المدارس والجامعات عن مدى التزام الدول بتنمية رأس المال البشري وتوفير بيئة تعليمية تضمن الجودة والاستدامة وقادرة على مواكبة التحول العالمي.

وتتناول الجزيرة نت في هذا التقرير صورة شاملة للإنفاق على التعليم في العديد من الدول العربية من خلال تحليل إجمالي الإنفاق العام، والمخصصات لقطاع التعليم، وعدد الطلاب على مستوى المدارس والجامعات، واستخلاص حصة الطالب من هذا الإنفاق الحكومي.

ويقدم التقرير مقارنات كمية بين الدول التي يغطيها التقرير، ويسلط الضوء على الاختلافات في السياسات النقدية وتأثيرها المباشر على جودة التعليم وفرص التنمية البشرية، خاصة في ظل تسارع التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل لمهارات القرن الحادي والعشرين.

وبينما تسعى الدول العربية إلى تحديث أنظمتها التعليمية، تكشف بيانات الميزانية الرسمية عن تباينات واسعة في المبلغ الذي يتم إنفاقه فعليا على الطلاب، مما يثير تساؤلات جوهرية حول التوزيع العادل للموارد وكفاءة الإنفاق.

يرصد هذا التقرير حجم الاستثمار الحكومي في التعليم الأساسي والعالي ويجيب على السؤال المهم: “ما هو حجم استثمار بلدك فعليًا في التعليم؟”

معايير كتابة التقارير

  • ويتم الجمع بين مخصصات التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي (والبحث العلمي عند توفرها) لتقديم صورة شاملة للإنفاق على التعليم.
  • تعتمد البيانات الرسمية التي تنشرها وزارة الخزانة ووزارة التعليم على أحدث الميزانيات المنشورة.
  • وتم تحويل النفقات من العملة المحلية إلى الدولار الأمريكي وفقا لسعر الصرف للسنة المعنية.
  • وتم حساب حصة الطلاب من خلال قسمة إجمالي مخصصات التعليم على إجمالي عدد الطلاب في المدارس والجامعات الحكومية والخاصة.

المملكة العربية السعودية (2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 1,313 مليار ريال (355 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على التعليم: 202 مليار ريال (55 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 15.5%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 6 مليون.
  • عدد طلاب الجامعات: 1.1 مليون.
  • حصة الطلاب من الإنفاق على التعليم: 7,674 دولارًا.

الكويت (2025–2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 24.5 مليار دينار (79.6 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على التعليم: 3.5 مليار دينار (11.4 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 14.3%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 497,000.
  • عدد طلاب الجامعة: 200.000.
  • حصة الطلاب من الإنفاق على التعليم: 16,356 دولارًا.

قطر (2025–2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 210.2 مليار ريال (57.6 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على التعليم: 19.4 مليار ريال (5.3 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 9.2%.
  • عدد الطلاب في المدرسة: 375,000 طالب.
  • عدد طلاب الجامعة: 47,000.
  • حصة الطلاب من الإنفاق على التعليم: 12,559 دولارًا.
الطلاب ينفقون 12559 دولارا على التعليم في قطر (الجزيرة)

سلطنة عمان (2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 12 مليار ريال عماني (31.1 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على قطاع التعليم: 2.1 مليار ريال عماني (5.4 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 17.3%.
  • عدد الطلاب في المدرسة: 855.000 طالب.
  • عدد طلاب الجامعة: 115.000.
  • حصة الطلاب من الإنفاق على التعليم: 5,575 دولارًا.

مصر (2024–2025)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 3.87 تريليون جنيه إسترليني (79.3 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على التعليم: 295 مليار جنيه استرليني (6.1 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 7.6%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 28.9 مليون.
  • عدد طلاب الجامعات: 4 مليون.
  • حصة الطالب من الإنفاق على التعليم: 185.4 دولارًا.

الجزائر (2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 17.6 تريليون دينار (135.5 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على قطاع التعليم: 2658.4 مليار دينار (20.5 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 15.1%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 12 مليون طالب.
  • عدد طلاب الجامعات: 1.8 مليون.
  • حصة الطلاب من الإنفاق على التعليم: 1,486 دولارًا.

المغرب (2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 761 مليار درهم (83 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على التعليم: 116.5 مليار درهم (16.2 مليار دولار).
  • الإنفاق على التعليم كنسبة من الإنفاق العام: 13%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 8.3 مليون.
  • عدد طلاب الجامعات: 1.3 مليون.
  • حصة الطلاب من الإنفاق على التعليم: 1,137 دولارًا.

تونس (2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 63.6 مليار دينار تونسي (21.6 مليار دولار).
  • الإنفاق العمومي على التعليم: 11.1 مليار دينار تونسي (3.8 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 17.4%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 2.3 مليون.
  • عدد طلاب الجامعة: 315.000.
  • حصة الطلاب من الإنفاق على التعليم: 1,462 دولارًا.

العراق (2024)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 150 تريليون دينار (98.2 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على قطاع التعليم: 11.1 تريليون دينار (7.3 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 7.4%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 13 مليوناً.
  • عدد طلاب الجامعة : مليون .
  • حصة الطالب من الإنفاق على التعليم: 519 دولارًا.

الأردن (2026)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 13.1 مليار دينار (18.5 مليار دولار).
  • الإنفاق العام على التعليم: 1.4 مليار دينار (2 مليار دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 10.7%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 1.6 مليون.
  • عدد طلاب الجامعة: 480,000.
  • حصة الطالب من الإنفاق على التعليم: 940 دولارًا.

لبنان (2025)

  • إجمالي الإنفاق العام في الموازنة: 445 تريليون ليرة (5 مليارات دولار).
  • الإنفاق العام على قطاع التعليم: 25.6 تريليون ليرة (285.4 مليون دولار).
  • حصة الإنفاق على التعليم من الإنفاق العام: 5.7%.
  • عدد الطلاب في المدارس: 1.1 مليون.
  • عدد طلاب الجامعة: 224.000.
  • حصة الطالب من الإنفاق على التعليم: 216 دولارًا.

زيادة الإنفاق على التعليم

وتعليقا على الأرقام الواردة في التقرير، قال الخبير الاقتصادي الأردني حسام عايش للجزيرة نت إنه في حين تعكس البيانات زيادة كبيرة في الإنفاق العربي على التعليم، سواء على المستوى الأساسي أو الجامعي، فإن المشكلة الأساسية ليست في المبلغ المنفق، بل في محتواه وجدواه.

وأوضح أن زيادة المخصصات المالية لم يكن لها تأثير واضح على جودة التعليم أو مخرجاته، وبالتالي فإن عوائد التعليم أقل من المستوى المتوقع مقارنة بحجم الموارد المخصصة.

وأشار عايش إلى أنه في معظم الدول العربية يتم تخصيص نحو 90% من ميزانية التعليم للرواتب والأجور، ما يعني أن الإنفاق يتركز على الجوانب الإدارية والشكلية للعملية التعليمية، بدلا من تخصيصه لتطوير المناهج وتحديث أساليب التدريس وتحسين الهياكل التعليمية.

وقال إن حصة الإنفاق على التعليم في العديد من الدول العربية، والتي تتراوح غالبا بين 10% و12% من الإنفاق العام والناتج المحلي الإجمالي، تعتبر جيدة بالمقارنة مع المعدلات العالمية، لكن المشكلة تكمن في تركيبة هذا الإنفاق والآليات الموجهة له، مما يحد من الفوائد التعليمية والاستراتيجية.

صورة 1: ارتفاع عدد الجامعات في مصر بنسبة 122% - جامعة القاهرة - تصوير مراسلنا
جامعة القاهرة (الجزيرة)

وأضاف عايش أن التعليم في العالم العربي لا يزال يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه تكلفة اقتصادية وليس استثمارًا طويل المدى، وهو ما يفسر استمرار الاعتماد على الحفظ والحفظ على حساب التفكير النقدي والتحليل والإبداع، في ظل منهج نظري بالدرجة الأولى وضعف التطبيق العملي.

كما أشار إلى أن التركيز محدود على المهارات التقنية والرقمية، كالبرمجة والذكاء الاصطناعي، بسبب ارتفاع التكاليف والحاجة إلى كوادر مؤهلة.

وأوضح السيد عايش أن الضغوط المالية، ولا سيما الدين العام وأعباء خدماته، تقلل من قدرة الحكومات العربية على تحسين الإنفاق على التعليم نوعياً، وبالتالي توسيع الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل وإضعاف دور التعليم في دعم التحول إلى اقتصاد المعرفة.

تحسين الكفاءة اللوجستية والعدالة

وفي سياق تحليل المضمون والجدوى، أضاف الدكتور أشرف دوابة أستاذ الاقتصاد المالي بجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم تفسيرا مكملا لما تكشفه الأرقام التي وردت في التقرير، مؤكدا للجزيرة نت أن الإنفاق على التعليم في الدول العربية يعكس فوارق واسعة في الأولويات والإمكانيات.

وأوضح دوابة أن حصة التعليم في الميزانيات العامة وحدها لا تكفي للحكم على جودة الاستثمارات، لافتا إلى أن حصة الطلاب من النفقات تعد مؤشرا أفضل على مدى فعالية سياسات التعليم.

وأوضح دوابة أن دول الخليج، وخاصة الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، تستفيد من انخفاض أعداد الطلاب مما يعكس زيادة الموارد وارتفاع نصيب الفرد من الإنفاق، في حين تواجه البلدان ذات الكثافة السكانية العالية مثل مصر والعراق ولبنان انخفاضات حادة في معدلات التحاق الطلاب، مما يحد من التحسن في النتائج التعليمية.

وقال إن تونس والجزائر والمغرب والأردن كانت في مستوى متوسط، مما يعكس الكفاءة النسبية لتخصيص الموارد، لكنها لا تزال أقل من متطلبات المنافسة في اقتصاد المعرفة.

وخلص دوابة إلى أن إصلاح التعليم العربي لا يتطلب زيادة الإنفاق فحسب، بل أيضا تحسين كفاءته وتوزيعه العادل، وربطه بجودة التعليم وتنمية المهارات واحتياجات سوق العمل لضمان فوائد تعليمية وتنموية أعلى.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات