أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية عن الإنهاء الرسمي والنهائي لنظام التعاقد في قطاع التربية، مؤكدة أنه سيتم إدماج جميع الأساتذة والموظفين المعاونين في مناصب دائمة وسيتمتعون بوضعية الموظفين ويستفيدون من كافة الحقوق التي يكفلها النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية.
وردا على سؤال كتابي من فريق حملة مجلس العموم، أوضحت وثيقة رسمية وقعها فوزي ركجار ممثل الوزير للموازنة، أن مقتضيات المرسوم تنطبق على جميع العاملين دون تمييز، مع ضمان التعويضات والحراك الانتقالي وحقوق الترقية والتقاعد، تتويجا للاتفاقيات الموقعة مع النقابات العمالية في 14 يناير و10 ديسمبر و26 ديسمبر 2023، بهدف تحسين الأوضاع المهنية والمالية. من أجسام مختلفة.
وسبق أن أعلنت لجنة تنسيق العقود عبر المجلس الوطني، أنها ترفض بشكل قاطع صحة البيانات الحكومية الخاصة بالتسوية النهائية للملفات، معتبرة أن هذه البيانات لا تعكس الواقع المهني والاجتماعي للأساتذة والأساتذة المساندين. وأكدت الهيئة أن الإنهاء الفعلي للملف يجب أن يتم عبر إحداث وضع مالي ضمن قانون المالية لفائدة موظفي وزارة التربية الوطنية، لكنها أشارت إلى أن هذا الإجراء لم تتم الموافقة عليه بعد وأن إنهاء الملف نوقش مرارا في السابق، لكنه لم يؤد أبدا إلى حل جذري على أرض الواقع.
وأشار ذات المسؤول النقابي إلى أنه رغم كل التصريحات التي تطالب بإيجاد حل نهائي، فإن وضع الأساتذة لم يتغير في عمقه ومضمونه، واعتبر أن الترويج لفسخ العقد والحديث فقط عن دمج الإطار الأكاديمي في المنظومة الأساسية لقطاع التربية خطأ قانوني وعملي يتجاهل جوهر عملية التوظيف.
وتعليقا على هذا الموضوع، اعتبر ربيع الخراي الأمين العام للاتحاد الوطني للتعليم المنتسب إلى الكونفدرالية العمالية للشغل، أن مجرد الحديث عن الترويج لإلغاء عقود التعاقد وإدماج الإطار الأكاديمي في المنظومة الأساسية لا يبقى أكثر من “خطأ قانوني وواقعي” يتجاهل جوهر عملية التوظيف في قطاع التعليم.
وأوضح قيادات نقابية في تصريح لصحيفة أعماق، أن الحقيقة التي لا مفر منها تكمن في أن الوضع المالي يبقى محلياً وليس مركزياً، مؤكدين أن الموقف لم يتم إدراجه بعد في قانون الموازنة العامة للدولة كموقف متعلق بالقانون العام للوظيفة العامة.
وأضاف المسؤول أن استمرار استلام الأجور من ميزانيات الأكاديميات الجهوية كوسيلة للإدارة المالية المستقلة دليل قاطع على أن شكل التشغيل لا يزال موجودا ولم يتغير في جوهره، وأوضح أن ما يحدث حاليا هو محاولة للتمجيد القانوني لإضفاء طابع “حدود” على وضع يفتقر إلى ضمانات الدولة المركزية.
وأشار البروفيسور الخراي إلى أن التبعية الإدارية للأكاديميات الجهوية، بدلا من التبعية المباشرة للوزارات الأم، تديم تجزئة المنظومة التعليمية وتخلق فوارق في الإدارة المهنية، ما يجعل الأساتذة يعيشون حالة “عدم الانتماء” للموظفين بالمعنى الوطني.
وشدد المتحدث على أن هذا الواقع يحتاج إلى معالجة بكل شفافية، وأنه طالما أن الأكاديمية مسؤولة عن الرقابة المالية والإدارية المباشرة للمنظمة، فإن نقاط الضعف القانونية تظل قائمة، وأن التصريحات العلنية فارغة من المضمون العملي، على اعتبار أن تكرار الخطابات العامة يهدف بالدرجة الأولى إلى امتصاص التوترات ومحاولة تقسيم المطالب النقابية.
وتابع الأمين العام التأكيد على أن المطلوب اليوم هو معالجة هذه المشكلة بشكل جذري من خلال الاندماج الحقيقي والفعال في القيادات المركزية الوطنية وضمان مسار مهني موحد لجميع الرجال والنساء في التعليم، بعيدا عن التجزئة والسيطرة الإقليمية التي تعتبر تضعف استقرار الخدمة المدنية وتعرقل تحقيق العدالة المهنية.
وفي السياق نفسه، أشار عز الدين عمامي، الأمين العام الوطني للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد الشعبي للنقابات، إلى أن تصريح ممثل وزير الموازنة يؤكد بوضوح أن المجموعة تعمل لصالح الأكاديمية، موضحا أن هؤلاء الأساتذة ليسوا موظفين، بل إن وضعهم مماثل لوضعية موظفي المجتمع المحلي الذين لا يتمتعون بصفة موظفين تابعين للحكومة المركزية.
وأكد القياديون النقابيون في تصريح لـ”العمق” أنه لم يطرأ أي تغيير ملموس على العلاقات القانونية الطبيعية بين المعلمين كما تمت ترقيتهم، لافتين إلى أن هذه الحقيقة منصوص عليها بوضوح في المادة الثانية من المرسوم، ودعوا في الوقت نفسه إلى ضرورة التحدث بصراحة للعاملين في التعليم عن حقيقة وضعهم القانوني وعدم خداعهم بحقوق ومزايا لا تتناسب مع الإطار المؤسسي الحالي.
وأعلن المتحدث أنه لا يزال من المستحيل من الناحية القانونية مناقشة إدماج الأساتذة المتعاقدين في الوظيفة العمومية، معتبرا الأكاديمية مؤسسة عمومية فقط، معتبرا استمرار تطبيق المادة 1 من القانون رقم 07.00 المتعلق بتجديد الأكاديمية، مؤكدا أن الإدماج الحقيقي يتطلب تدخلا تشريعيا لتغيير هذه المادة وتحويل الأكاديمية من مؤسسة عمومية إلى إدارة حقيقية.
واعتبر الامامي أنه من دون تغييرات قانونية جوهرية على الأحكام المذكورة، فإنه من المستحيل تماما الحديث عن اندماج حقيقي وتخصيص وزارة المالية آلاف المناصب المالية لصالح هذه الفئة، وخلص إلى أن تعزيز الاندماج دون تغيير القانون المنظم يعتبر تلاعبا بالمصطلحات والمفاهيم التي ليس لها أثر على أرض الواقع ولا تقدم حلا حقيقيا للمشكلة.









