وإذا كانت المادة الدرامية التي قدمها الصديقي في ذلك الوقت تمثل تعزيزا للتوازن الرمزي للمسرح الحداثي، وهي محاولة لجذب الجمهور المفتون بالحلقات آنذاك، وترتكز على هذا المناخ الفولكلوري، فإن الأعمال التي تؤديها فرقة فيزاق من خلال العمل المسرحي الربوز الذي يجوب المدن المغربية حاليا، تحمل معان متعددة.
يعتبر فن الدائرة رأسمالا رمزيا ويشكل جزءا من الهوية الثقافية للمغرب، لكنه عانى كثيرا وأنين تحت وطأة خسارته التدريجية. وتسعى المسرحية إلى الدفاع عن هذا الفن وإحيائه، فضلاً عن إثارة القضايا الثقافية المتمثلة في الإهمال الكبير لتراثه الأيقوني، حيث تركه عرضة للضياع بدلاً من استثماره في التنمية الشاملة.
مشكلة الدراما
مسرحية “الربوز” التي فازت بالجائزة الكبرى في مهرجان أكادير السادس عشر للدراما الاحترافية وجائزة أحسن تمثيل في المهرجان الوطني للمسرح بمكناس، تلقي الضوء على فن حلقة الكوميديا، التي تشتهر بها ساحة جامع الفنا بمراكش، كما تشتهر الساحات الشهيرة بجميع مدن المملكة، وتشكل قصة آخذة في الاعتبار هذا الفلكلور القديم الذي لا تعرف بداياته المبكرة على وجه التحديد. خصائص الهوية الثقافية الشعبية المغربية.
ومن المعروف أن الفن الدائري يتقاطع في جوانب عديدة مع المسرح الشعبي الذي يستخدم المواد الفلكلورية كمصدر أساسي لتكوين المعطيات الدرامية.
معظم وسائل الترفيه التي يقدمها فن الدائرة أصبحت تقليداً شفهياً، وقد سهل فقدان المادة التي تقدمها الدائرة بوفاة الفنانين الشعبيين ورواد الدائرة، وإهمال المؤسسات التي تدير الثقافة والتراث في الحفاظ عليه وحمايته من التلف والنسيان.
ذهبت هذه النصوص دون توثيق نتيجة التهميش الذي مارسته بحجة أنها ثقافة شعبية غير موثوقة، وبقي ثراؤها دون أن يلاحظه أحد حتى رحل معظم مبدعيها، ورغم دعوات بعض منظمات المجتمع المدني، إلا أن الضعف يصيب من تبقى من الناس الذين ما زالوا يعيشون في ظروف مزرية.
ابتكر مجموعة من الشباب آلية فريدة من نوعها لاستعادة بعض محتوى الحلقات المخزنة في الذاكرة الجماعية. وهو ما يحول اكتساب هذا التراث إلى أداء مسرحي متكيف مع طبيعة العمل الدرامي، سواء من حيث الحوار أو الإضاءة أو مكونات المسرح، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع التقليدي للعرض والديكور وإمكانية العرض المزدوجة على المسرح أو في الساحات والساحات العامة.

روح جامع الفنا
عرض مسرحية لابوز من تأليف وإخراج الفنان أمين جوادة بالتعاون مع المخرج أسامة باباجي، وصممت الأزياء والديكورات نعيمة الألوسي، وجسد الأدوار الممثلون محمد بوجان، سعيد الحراسي، بوشعيب السماك، عصام الدين محرم وسعيد بقال، مستوحين من طقوس الفضاء. في ساحة جامع الفنا بمراكش، كانت مجموعة من الحلاقين يؤدون مقطوعة ترفيهية للجمهور عندما أذهلهم رجل عجوز مجهول دخل دائرتهم. شارك في لعب الأدوار المبتذلة معهم.
ومع تطور الأحداث الدرامية، يدركون أنه يعاني من فقدان الذاكرة ويشفقون عليه، ويتابعون قصته ويتفاعلون مع المتغيرات التي أدخلها في العرض.
وتدريجيًا، يتذكر العجوز الغريب آخر الأحداث التي عاشها قبل وصوله إلى مراكش، ويدخلونه في مواقف ارتجالية تحفز ذاكرته وتذكره بأحداث ماضية، مما يؤدي إلى أسرار مخفية يخفيها.
وأكد الممثل بوشعيب السماك أن “الهدف من هذا العرض هو المساهمة في الجهود المبذولة للحفاظ على فن الدائرة كتراث غير مادي من خلال الخوض في جوهر الدائرة وجوهرها، والاستلهام من مكوناتها والتوجه نحو خلق عرض مسرحي مبتكر وفريد من نوعه، من شأنه أن يخلد هذا الفن ويزرع الشعور بضرورة الحفاظ عليه من الاندثار”.
ويشير الممثل نفسه إلى أنه في حين أن المادة المستوحاة من الفن العرضي تتبع مقاربة حديثة تضمن خلق علاقة واضحة ومباشرة بين الممثل والجمهور، فإنها تتجه أيضا نحو إحياء الأجواء التقليدية وإعادة تطوير تقنيتها بطريقة أعمق، مما يضمن ترفيها فنيا حقيقيا واستمتاعا يقرب المشاهد من روح أحد أهم أشكال الترفيه بالمغرب. كما أحيا الممثلون في عروضهم المسرحية شخصيات “القصص القصيرة” المحفورة في الذاكرة المغربية، مثل السلوق وفرافيلا والمعلم جلوق. تسقط…”
واختتم السماك: “إن مسرحية الربوز، المدعومة من المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، تم عرضها أكثر من 20 مرة في مختلف مدن وقرى المغرب، ولاقت جميعها إشادة وتفاعلا كبيرا من قبل الجمهور والداعمين”.
#يحب. #مسرحية #تنقذ #الوسط #الفني #المغربي #من #الخسارة









