وفي العقود الأخيرة، تزايد الاهتمام بدور المرأة داخل المجتمع المغربي، باعتبار المرأة شريكا أساسيا في تحقيق التنمية والنهوض بالمجتمعات، خاصة أنه لا يمكن الحديث عن التغيير والتقدم دون دور فاعل للمرأة. ولذلك، لعب حزب الاستقلال، من خلال فرعه النسائي، دورا تاريخيا في الاهتمام بقضايا المرأة المغربية.
تقبل وجود المرأة في الأماكن العامة. وصول الفتيات إلى المدارس وتقليل حدة المعارضة التي كانت تواجه في السابق حق الفتيات في التعليم والمشاركة في الحياة السياسية؛
وبالإضافة إلى السياق التاريخي الذي شكلت قضايا المرأة، هناك سياق ثقافي آخر يجب أن يشكل نقطة انطلاق لتصور قضايا المرأة، تحدده ضرورة الاستثمار في الوعي الجمعي المغربي، والانتقال من الصورة النمطية للمرأة نحو صورة تتوافق مع كل ما يوصف بالعطاء والسخاء، من خلال الاستثمار في الثوابت الشعبية المجسدة في أمثلة المغرب العديدة التي تضع المرأة في قلب المجتمع وحركاته والمجتمع. الديناميكية.
تشكل المرأة المغربية أكثر من نصف سكان المغرب، ويشكل شبابها الساحق أحد أهم الدوافع التي من أجلها أصبحت مشاركتها الفعلية في المجتمع مهمة ملحة، باعتبار أن المرأة ليست مجرد تابع، بل شريك أساسي في تحقيق التنمية الاجتماعية. ولذلك فإن الاهتمام بقضايا المرأة كان مبنياً على المرجعيات المحددة أدناه.
الخطاب الملكي: أعرب جلالته في المؤتمر العالمي الحادي والستين للمديرات التنفيذيات عن إيمانه الراسخ بضرورة تعبئة كافة الطاقات الوطنية لتحقيق النمو الشامل الذي تنشده بلادنا. “ويظل الهدف الأسمى الذي نسعى إلى تحقيقه هو أن يستفيد جميع أفراد المجتمع، دون استثناء، من ثمار التحديث والتطوير”.
الدستور المغربي: حرصا على تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، تم تعديل دستور المملكة في يوليو 2011 وينص على أن المغرب “يقوم على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية”. وينص الفصل السادس أيضًا على أن “السلطات العامة تسعى جاهدة لتوفير الظروف التي يمكن من خلالها تعميم الطابع الفعلي للحرية الوطنية والمساواة والمشاركة بين الرجل والمرأة في الحياة السياسية”. أما الفصل 19 فيؤكد على أن “الرجل والمرأة يتمتعان بنفس الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية…”.
وفي إطار تعزيز الديمقراطية التشاركية، نص الدستور على إحداث مؤسسة للمساواة ومكافحة كافة أشكال التمييز، وكذا إحداث مجلس استشاري للأسرة والطفولة. وبفضل هذا الإصلاح الدستوري والتشريعات الوطنية التي تشجع السياسات العامة التي تراعي الفوارق بين الجنسين، أصبح الإطار القانوني والمؤسسي للبلاد فيما يتعلق بوضع المرأة يتماشى الآن مع المعايير الدولية، التي يلتزم المغرب بموجبها بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ويرتبط الإدماج السياسي والاقتصادي والاجتماعي بسلطة المرأة الفعلية في اتخاذ القرارات المهمة، وهو ما يتعارض مع العديد من الإكراهات المرتبطة بشكل وثيق بالأيديولوجية الأبوية. وعلى مستوى التعليم والتمدرس، تتزايد نسبة الأمية، وهو ما يرجع إلى تدني المستوى التعليمي وارتفاع نسبة التسرب من المدارس في المغرب، وتشير جميع الدراسات التي تناولت عواقب غياب المساواة التي تؤدي إلى التسرب من المدارس بشكل عام، إلى أن الفتيات هن أول ضحايا هذه الظاهرة في المغرب، بنسبة 58.4 بالمائة، خاصة في المناطق القروية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، لا تزال المرأة في المجتمع المغربي تعاني من ظروف الفقر والبطالة أكثر من الرجل. وفي هذا السياق، اتخذت الدول ومنظمات المجتمع المدني تدابير ملموسة، مثل تعزيز المشاريع الصغيرة والإنتاج المحلي والمؤسسات الصغيرة، ولكن هذه التدابير لا تزال غير كافية في ظل الوضع الاقتصادي الحالي والأزمة.
ومن أجل التأكيد على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه المرأة في المجال السياسي، تم اتخاذ العديد من التدابير القانونية لزيادة حضور المرأة في الهيئات المنتخبة وطنيا وجهويا ومحليا، من خلال تخصيص 60 مقعدا للنساء في إطار القائمة الوطنية لمجلس النواب، واعتماد مبدأ التناوب بين الجنسين في قائمة المرشحين المقدمة من الهيئات الانتخابية ممثلة بمجلس المستشارين، وتعديل القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الأقاليم. وينص على تخصيص ما لا يقل عن ثلث المقاعد في كل دائرة انتخابية للنساء. وارتفعت نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات الجماعية والمحلية الأخيرة، ليصل عدد المقاعد التي تشغلها المرأة إلى 6673 مقعدا. وهذا ضعف عدد النساء المنتخبات في عام 2009، عندما تم انتخاب 3465 امرأة.
كما زاد حضور المرأة على مستوى مجلس العموم بشكل مطرد منذ عام 1993، من تمثيل محدود لامرأتين فقط إلى 35 امرأة في انتخابات عام 2002، و34 امرأة في انتخابات عام 2007، ثم إلى 67 امرأة في انتخابات عام 2011، وأخيرا إلى 81 امرأة في الانتخابات البرلمانية عام 2016. وبلغ عدد عضوات مجلس المستشارين 13 عضواً من أصل 120 عضواً في مجلس النواب. التشكيل الحالي للمجلس.
عندما يتعلق الأمر بظاهرة العنف ضد المرأة، فلا شك أنها ظاهرة تهميش عناصر أساسية تشكل نصف المجتمع وتساهم في تشكيل النصف الآخر. وتشير البيانات المسجلة لدى وزارة العدل والحريات إلى أن هذه الظاهرة تزايدت بشكل ملحوظ بين عامي 2013 و2014، حيث انتقلت نسبتها من 54.8% إلى 63.3%، وأنه في عام 2014 بلغت نسبة الاعتداءات الجسدية 88%، نفذها الرجال بشكل رئيسي.
وفي هذا السياق، تم تسجيل أزيد من 10 آلاف حادثة عنف ضد المرأة في السعودية سنة 2017. ويأتي العنف النفسي في طليعة أنواع العنف المرتكبة ضد المرأة في المغرب، بإجمالي 7978 حالة. أي 47.14%. وجاء العنف الاقتصادي والاجتماعي في المرتبة الثانية بإجمالي 2621 حالة بنسبة 24.82%، يليه العنف الجسدي بـ 1724 حالة بنسبة 16.32%، يليه العنف القانوني بـ 636 حالة بنسبة 6.02%، والعنف الجنسي بـ 600 حالة بنسبة 5.68%.
كاستجابة من المشرعين المغاربة لواقع العنف ضد المرأة، صدر قانون منع العنف ضد نصف المجتمع، في إطار مسيرة المغرب نحو إدخال جيل جديد من الحقوق الجزئية، وإعادة الرعاية لشريحة كبيرة من المجتمع الذي ظل طوال عقود مستبعدا من ممارسة الحق في بناء الوطن والاستفادة من مقدراته وثرواته. وقد نصت ديباجة دستور 2011 على ذلك من خلال النص على حظر جميع أشكال التمييز، وخاصة تلك القائمة على أساس النوع الاجتماعي.
ووفق ما سبق، تعيش المرأة المغربية في ظل هاجس تعزيز المكاسب التي حققتها من خلال المزيد من العمل وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في سياسات وبرامج التنمية، بالإضافة إلى ما ينبغي أن يكون قدرا أكبر من العدالة على مستوى إدارة العلاقات العامة. ولذلك تبقى مشاركة المرأة مهمة ضرورية وعاجلة يفرضها واقع وآفاق رغبة المغرب في بناء مجتمع يتسع لجميع مكوناته.
*الماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية الحديثة – منظمة نسائية مستقلة – فرع حسان – عضو لجنة وضع المرأة بالرباط
#المرأة #المغربية #بين #الاكتساب #والتحدي









