الرئيسيةسياسة"الجيل Z" في المغرب - "الثورة الرقمية" من غرف الدردشة إلى الشوارع

“الجيل Z” في المغرب – “الثورة الرقمية” من غرف الدردشة إلى الشوارع

ومن مدغشقر إلى نيبال، وإندونيسيا، وبيرو، والمغرب، ظهرت حركات الشباب، التي تطالب بمستقبل أفضل لبلدانها والأجيال القادمة، وتطالب الحكومات بالاهتمام بالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، وتعديل جوانب الإنفاق الحكومي لخدمة شعوبها.

على مدى السنوات القليلة الماضية، تزايد ظهور وتأثير الاحتجاجات التي يقودها الجيل Z في جميع أنحاء العالم، حيث أصبحت الأجيال الشابة أكثر نشاطا وظهورًا في الحياة العامة، مستفيدة من المنصات الرقمية والتضامن العابر للحدود الوطنية، الذي توحده مجموعة من الآمال والطموحات والمطالب.

واكتسبت الحركة زخما في المغرب، أقصى شمال غرب القارة الأفريقية. وهناك انطلقت حركة شبابية تحت اسم GenZ 212/GenZ 212 على مواقع التواصل الاجتماعي مثل تطبيقات TikTok وInstagram وTelegram وDiscord. GenZ 212/GenZ 212 هي مجموعة غامضة، أعضاؤها وتكوينها وطرق اتخاذ القرار غير معروفة حتى الآن. ومع مرور الوقت، بدأت مجموعات تمثل خلفيات اجتماعية وسياسية مختلفة وأعمار مختلفة بالمشاركة في الاحتجاجات.

وامتدت الاحتجاجات الآن إلى حوالي 11 مدينة في المغرب، حيث يعارض الشباب بشكل خاص سياسات الإنفاق الحكومية. قال المتظاهرون إن الحكومة المغربية تعرضت لانتقادات شديدة بسبب إعطاء الأولوية للأحداث الرياضية الدولية على حساب الخدمات العامة الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف. كما أنهم يحتجون على الفساد الذي يقول المتظاهرون إنه منتشر في مؤسسات الدولة.

ما هي حركة Gen Z 212؟

الجيل Z عبارة عن مجموعة ديموغرافية ولدت بين منتصف التسعينيات وأوائل عام 2010. تأثرت سنوات تكوينهم بالتفاعل المستمر مع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومنصات التفاعل الرقمي المختلفة، مما جعلهم يعتمدون بشكل كبير على العالم الرقمي للتعبير عن أفكارهم وآرائهم. هذه البيئة الرقمية الشاملة تجعلها مختلفة بشكل كبير عن الأجيال السابقة.

ويشير مراقبون إلى أن المتظاهرين في حركة الجيل Z 212 بالمغرب، الذين لا تزال خصائصهم غير واضحة، قد يصممون في نهاية المطاف على تحويل أنشطتهم الإلكترونية إلى مظاهرات حاشدة، مما قد يؤدي إلى تغيير كبير في الاتجاه الحكومي، وهو الأمر الذي يبدو أنه قد بدأ بالفعل في التحقق.

وقال خبير الأمن السيبراني وأمن المعلومات الطيب هزاز في مقابلة مع دويتشه فيله عربية (DW عربية): “تم تتبع بعض هذه التحركات وتبين أنها حدثت في نهاية عام 2024، وتحديداً في ديسمبر/كانون الأول. بالإضافة إلى ذلك، بسبب استخدامهم لتطبيقات ذكية ذات ميزات حماية متقدمة، فإنه من المستحيل تحديد الأفراد المشاركين في هذه المجموعات، مما يجعل من الصعب على الأطراف المهمة تحديد الأشخاص المشاركين في هذه المجموعات”.

ووفقا للإحصاءات الرسمية، يشكل “الجيل Z” في المغرب حوالي 26% من السكان، وتتراوح أعمارهم بين 13 و28 عاما. وتصف المندوبية السامية للتخطيط المغربي هذا الجيل بأنه “جيل يتميز بارتباط قوي بالتكنولوجيا، مع طموحات عالية وقدرة على إحداث تأثير اجتماعي واقتصادي”.

ولا يوجد اتجاه سياسي واضح

وبناء على ذلك للتوظيف المؤقت وتشير المعلومات الأولية إلى أن أعضاء حركة Gen Z 212 لا ينتمون إلى أي حزب سياسي أو أيديولوجية معينة، وأن حركتهم تشكلت ضمن غرف نقاش افتراضية على منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب موقع الدار الإخباري المحلي، فإن حركة Gen Z 212 “لا تطالب بالعدالة الاجتماعية خارج إطار المحاصصة الوطنية، بل تعلن بوضوح التزامها باحترام الملكية والحفاظ على الوحدة الترابية للمغرب”، وهو ما انعكس بوضوح في بيان الحركة.

وفقاً لبحث أجراه معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، فإن أهم ركائز السلام الإيجابي ــ المواقف والمؤسسات التي تبني مجتمعات مسالمة وتدعمها ــ تتلخص في وجود حكومة فعالة قادرة على توفير الخدمات الأساسية، والتوزيع العادل للموارد، والتدفق الحر للمعلومات، ووجود رأس مال بشري كبير.

قوات الأمن المغربية تعتقل رجلا للاشتباه في مشاركته في احتجاج شبابي ضد الفساد في الرباط، المغرب، الثلاثاء 30 سبتمبر 2025.
ويرى الخبراء والمحللون أن الاحتجاجات الحالية غير السياسية التي يقودها الشباب هي أحد أعراض التحديات النظامية والهيكلية، وليس مجرد عدم استقرار سياسي على المدى القصير. الصورة: مصعب الشامي/AP Photo/Photo Alliance

وبالنظر إلى هذه النقاط، يعتقد الخبراء والمحللون أنه من الممكن فهم ديناميكيات الاحتجاجات غير السياسية الحالية التي يقودها الشباب، وبالتالي يعتقدون أنه يمكن تفسير هذه الاحتجاجات ليس فقط على أنها عدم استقرار سياسي على المدى القصير، بل كمؤشر على التحديات المؤسسية والهيكلية التي تفرضها الاحتجاجات، كما تقول الدراسة. رؤية الإنسانية .

نقل الخبرة

ويظهر انتشار حركة “Gen Z” عبر عدة قارات من العالم أن هؤلاء الشباب يراقبون عن كثب أنشطة بعضهم البعض ويستفيدون من التجارب السابقة لزملائهم من بلدان مختلفة في احتجاجات جديدة، مما يدفع القضية إلى بعد عابر للحدود بشكل متزايد.

وباستراتيجيات مماثلة، تهيمن على هذه المجموعات القيادة اللامركزية، والتداول السريع للمحتوى الرقمي، واستخدام الرموز الثقافية، وأهمها الرسوم الكاريكاتورية، التي تحمل معاني سياسية وثقافية متعددة، بحسب ورقة بحثية منشورة على الموقع. رؤية الإنسانية .

وكانت هذه بداية ظهور شعارات الأنمي في آسيا. ومن الرموز التي برزت كان العلم الذي يصور جمجمة وقبعة من القش، مستوحى من الأنمي الياباني ون بيس. في سياق الأنمي، يمثل هذا العلم مجموعة من الشخصيات التي تتحدى السلطة. وقد اعتنقها المتظاهرون الشباب في دول مثل إندونيسيا والفلبين ونيبال كرمز أوسع للعمل الجماعي ومقاومة الظلم.

سلسلة القيادة ومصادر اتخاذ القرار

دراسة بعنوان “القيادة الرقمية لجيل Z من خلال وسائل التواصل الاجتماعي” يتميز القادة الرقميون من الجيل Z بالمبادرة والتأثير العالي. ويُنظر إليهم على أنهم أفراد يمكنهم تعبئة الفرق بسرعة وفعالية لتحقيق الأهداف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

غالبًا ما يوصف أسلوب قيادتهم بأنه فكاهي، وشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنفتح على المناقشات عبر الإنترنت، ويفضل المناقشات عبر الإنترنت على التفاعلات التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، يظهر هؤلاء القادة روح المبادرة والمسؤولية والتأثير والثقة. ويتميز أعضاء هذا الجيل أيضًا بتقديرهم للتنوع، ولهذا السبب تتمتع المرأة بحضور قوي في الحركة التي تحدث في المغرب اليوم.

ورغم أنه لا يزال من غير المعروف بالضبط ما هي آليات اتخاذ القرار داخل هذه المجموعات وكيفية تحديد الأولويات والمطالب، خاصة في ظل الخوف من الملاحقة الأمنية السائدة في مثل هذه الحالات، إلا أن الأبحاث والمقالات المختلفة تشير إلى أن هذه المجموعات تعتمد على “آليات التصويت” الداخلية كمصدر أساسي لاتخاذ القرار.

متظاهرون يرددون شعارات تطالب بإصلاحات في قطاعي الصحة العامة والتعليم خلال مظاهرة قادها الشباب في أحد أسواق الرباط في 29 سبتمبر 2025.
آليات اتخاذ القرار داخل مجموعة Gen Z212 وكيفية تحديد الأولويات والمطالب لا تزال غير معروفة بدقة.مصدر الصورة: عبد المجيد بزياوات/ وكالة الصحافة الفرنسية/ غيتي إيماجز

ومؤخرا، تحدث رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن انقسامات حادة بين الاتجاهات التي تقود الحركة الاحتجاجية. ويقولون إن هناك اتجاهات أخرى تشجع على تصعيد واستمرار التظاهرات، خاصة أنه تم حذف بعض مجموعات النقاش على منصة ديسكورد التي دعت الناس إلى عدم التورط في العنف، وتم حذف الأعضاء المؤسسين، وحذف المنشورات، وظهرت خطوط جديدة تمهد للدعوات المباشرة للعنف.

الاختراقات ومقاطع الفيديو المزيفة

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر (X) وفيسبوك، هناك مخاوف من احتمال اختراق منظمات دولية لهذه المجموعات الشبابية بهدف حرفها عن مسارها السلمي، مما يؤدي إلى تصعيد الأحداث في المغرب.

الطيب هزاز، خبير في الأمن الرقمي والمعلومات
وقال هزاز إن هناك العديد من الحسابات ذات الانتماءات غير المعروفة، والتي تنشر محتوى حول الأحداث التي تشهدها المغرب في صفحات منفصلة.مصدر الصورة: خاص

ويقول خبراء تكنولوجيا المعلومات إن الخوادم التي تستضيف مجموعات من الشباب المشاركين في الاحتجاجات يصعب اختراقها لتحديد هويات منظمي الاحتجاجات لأنها تتمتع بطبقات أمنية متعددة تمنع بشكل شبه كامل محاولات القرصنة.

وفي الوقت نفسه، لاحظ العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن المعلومات المضللة ومقاطع الفيديو الملفقة أو المأخوذة خارج السياق بدأت تنتشر بين المتظاهرين، وهي ممارسة شائعة خاصة في أوقات الاضطرابات أو الاضطرابات السياسية أو الاجتماعية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير المغربي في مجال الأمن الرقمي والمعلوماتية الطيب هزاز: “لوحظ أن هناك عددا من الحسابات ذات انتماءات غير معروفة تنشر محتوى حول الأحداث في المغرب على صفحات مختلفة مخصصة للجزائر وإندونيسيا ومناطق أخرى. والفرق الوحيد هو أن هذه الحسابات غيرت اللغة، لكن الحسابات التي تنشرها هي نفسها”.

رفض طريق العنف

أفادت وكالة المغرب العربي للأنباء أن السلطات المحلية بكوريا اضطرت إلى استخدام السلاح ليلة الأربعاء 1 أكتوبر 2025، لصد هجمات ومداهمات على الدرك الملكي من قبل أشخاص حاولوا الاستيلاء على ذخائر ومعدات وأسلحة الدرك. ولقي شخصان حتفهما متأثرين بجراحهما الناجمة عن إطلاق النار من قبل أفراد الأمن، كما أصيب آخرون ممن شاركوا في الهجوم.

وذكر بلاغ أمني أن المهاجمين كانوا يعتزمون إثارة أعمال العنف والشغب من خلال مهاجمة مركز الدرك بالحجارة، لكن الشرطة صادرت سيارة وأربع دراجات نارية تابعة للدرك الملكي قبل أن تتمكن من صدهم. كما حاولوا الاستيلاء على ذخيرة ومعدات وأسلحة، لكن تم صدهم باستخدام الذخيرة الحية.

ومن المقرر أن تمثل التطورات تحولاً من المظاهرات الشبابية السلمية إلى العنف الذي يخشاه المراقبون. وهو المسار الذي أكدت عليه الحركة الشبابية الاحتجاجية منذ بداية احتجاجاتها، وشددت على سلمية مساراتها الاحتجاجية.

وقالت حركة Gen Z 212 في بيان جديد صدر يوم الخميس 2 أكتوبر 2025: “سيتم تنظيم احتجاجات سلمية اليوم، إدانة لأحداث التخريب والعنف والاعتداء على الممتلكات، واتخاذ الخطوات اللازمة لتجنب أي انحراف إلى العنف”. وجاء في البيان أن “57% صوتوا مع استمرار التظاهرات، أي أن الأغلبية (43%) كانت مع وقف التظاهر في الشوارع”.

وقال الخبير المغربي الطيب هزاز: “هناك مجموعات كبيرة اخترقت هذه الاحتجاجات السلمية وتقوم الآن بنشر فيديوهات لأحداث ومظاهرات جرت في دول أخرى على أنها فيديوهات مغربية. علاوة على ذلك، عندما يقال أن هذه الفيديوهات ليست من المغرب، لا تتم إزالتها، خاصة على الديسكورد.. وهذه الفيديوهات تسبب الكثير من الغضب”.

ويشعر الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بالقلق إزاء حملات “الشيطنة” والاتهامات بأن عملاء أجانب يعملون ضد منظمي الاحتجاجات وبعض المشاركين، ويعتقدون أن ذلك قد يكون له عواقب وخيمة للغاية، ويؤدي إلى طرق مختلفة للتعامل مع السلطات المغربية، وربما يؤدي إلى تصعيد الوضع أكثر.

تحرير: AJM


#الجيل #في #المغرب #الثورة #الرقمية #من #غرف #الدردشة #إلى #الشوارع

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات