فالحكومة التي تم تشكيلها قبل انتخابات 23 سبتمبر/أيلول لن تبدأ ولايتها بصفحة نظيفة اقتصادياً. ويسرد الجدول المشاريع الكبرى التي يجب على المغرب البدء في تنفيذها فورا، فضلا عن استثمارات أخرى بمليارات الدراهم بدأت بالفعل ومن المتوقع أن تصل إلى أقصى سرعة في السنوات المقبلة، بدءا من السكك الحديدية والطرق والمطارات والموانئ إلى الملاعب.
ولكن خلف سباق البنية التحتية والاستعدادات لكأس العالم، تنتظر الحكومة المقبلة جبهة اقتصادية لا تقل ثقلا: الوظائف، والبطالة، والصحة، والتعليم، والرعاية الصحية، في سياق اجتماعي شهد معالم بارزة في الآونة الأخيرة، من احتجاجات “الجيل Z” عام 2025 إلى أحداث سبتة في عام 2026. وعادت إلى الواجهة مرة أخرى القضايا المتعلقة بتوقعات مجموعات الشباب، والقيود المفروضة على خلق فرص العمل، وتراجع الخدمات العامة.
وبين تسريع مشروع 2030 ومعالجة التحديات الاجتماعية، تدخل الإدارة القادمة مرحلة تتضاعف فيها المخاطر الاقتصادية، ويتمثل ذلك في استكمال استثمارات كبيرة ضمن مواعيد نهائية محددة، مع ترجمة الديناميكية التي تخلقها إلى آثار اقتصادية واجتماعية تصل إلى المواطنين.
أولاش 2030.. مشروع بمليارات الدولارات بانتظار الحكومة المقبلة
ويتزامن التوجيه الحكومي القادم مع خطوة مهمة في تنفيذ الاستثمارات المتعلقة باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. ولا تقتصر هذه الاستثمارات على المرافق الرياضية، بل تمتد أيضًا إلى شبكات النقل والوصلات بين المدن والمطارات والطرق والهياكل الحضرية.
وفي الجانب الرياضي، وضعت الحكومة برنامجا لتجديد ستة ملاعب في طنجة والدار البيضاء والرباط وأكادير ومراكش وفاس، بميزانية تبلغ نحو 9.5 مليار درهم خصصت للمرحلة الأولى، تليها مرحلة ثانية بتكلفة تتراوح بين 4.5 مليار درهم إلى 6 مليارات درهم بين عامي 2025 و2028 لتلبية متطلبات كأس العالم. وخصص الاتفاق الأصلي 5 مليار درهم لبناء ملعب الحسن الثاني. ابن سليمان .
وتستمر هذه الاستثمارات في النمو، مع إطلاق دعوة لتقديم مقترحات في أغسطس 2026 لتجديد المركب الرياضي بفاس بقيمة 2.816 مليار درهم كجزء من الاستعدادات لكأس العالم، وملعب الحسن الثاني ببنسليمان، المقرر الانتهاء منه في ديسمبر 2027.
وتربط المذكرة التوجيهية بشأن مشروع قانون المالية 2027 الاستثمارات في النقل والبنية التحتية بالتحضيرات لكأس العالم، وترى أن عام 2030 فرصة لتسريع المشاريع الهيكلية وزيادة الجاذبية الاقتصادية والاستثمارية وخلق فرص العمل، بحيث لا يتم فصل هذه المشاريع عن المشاريع الأوسع.
ويبرز قطاع النقل بالسكك الحديدية كواحد من أكبر المشاريع التي ستستمر خلال الأعوام المقبلة، حيث تبلغ قيمة البرنامج الاستثماري للهيئة الوطنية للسكك الحديدية حتى عام 2030 ما يقارب 96 مليار درهم.
وتتضمن الخطة 53 مليار درهم لمد الخط السريع بين القنيطرة ومراكش وتطوير النقل الجهوي بالسكك الحديدية، و29 مليار درهم لاقتناء قطارات جديدة، و14 مليار درهم لبناء وتأهيل المحطات والحفاظ على فعالية الشبكة.
وتؤكد آخر المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية للسكك الحديدية، تقدم مشاريع السكك الحديدية بالمنطقة الحضرية للدار البيضاء، فضلا عن تسريع الأشغال المدنية على الخط السريع بين القنيطرة ومراكش خلال عام 2025، قبل أن تؤكد أن تنفيذ البرنامج يسير كما هو متوقع في أبريل 2026.
وفي ما يتعلق بالطرق السريعة، فبالإضافة إلى الطريق السريع جرسيف-الناظور، الذي يبلغ طوله حوالي 104 كيلومترات بكلفة 7,8 مليار درهم، يجري حاليا تنفيذ الطريق السيار الرباط-الدار البيضاء، الذي يبلغ طوله حوالي 59 كيلومترا بكلفة 6,955 مليار درهم، والطريق السيار تيط-ميريل-برشيد، بطول 30 كيلومترا بكلفة 2,5 مليار درهم. درهم.
كما تخصص ميزانية 2026 نحو ملياري درهم لصيانة شبكات الطرق والمرافق المعرضة لخطر الانهيار.
الموانئ والمطارات هي المرشحين الأكثر احتمالا.
وإلى جانب الطرق والسكك الحديدية، يتزامن أمر الحكومة الجديدة مع دخول مرحلة حرجة في مشاريع الموانئ الكبرى، لا سيما مجمع الناظور-غرب البحر الأبيض المتوسط، الذي من المتوقع أن يبدأ تشغيله في الربع الأخير من عام 2026، أو بالفعل في الأشهر أو الأسابيع الأولى بعد تولي الحكومة الجديدة مهامها، بعد أن بلغت الاستثمارات العامة والخاصة التي تم جمعها في المشروع حوالي 51 مليار درهم.
وستبلغ طاقته الإنتاجية السنوية بمجرد افتتاحه 5 ملايين متر مكعب، وهو أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المغرب، بالإضافة إلى 5 ملايين حاوية و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة.
وفي الجنوب، تتواصل أعمال البناء في ميناء الداخلة الأطلسي الذي ستبلغ تكلفته أكثر من 13 مليار درهم. وهذه ورشة ذات بعد جيوسياسي آخر يتعلق بجهود الملك محمد السادس لربط الدول الساحلية بالمحيط الأطلسي.
وبحسب بيانات سابقة حصلت عليها الصحيفة من مديري المشاريع، فقد وصلت نسبة الإنجاز الإجمالية إلى 62 بالمئة، فيما تصل نسبة إنشاء الجسر إلى نحو 85 بالمئة، مع توقع تسليمه نهاية عام 2028.
ويمتد هذا الاستثمار أيضا إلى المنظومة اللوجستية، حيث خصصت الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية ميزانية استثمارية تقارب 660 مليون درهم خلال عام 2026، تزامنا مع انطلاق تهيئة المنطقة اللوجستية أولاد-صالح-نوسة بمساحة 70 هكتارا، والعمل على المنصة اللوجستية والصناعية المندمجة لزناتة، لاسيما مشروع تطوير منطقة لوجستية جديدة بوادي الداخلة. منطقة الذهب .
وفي مجال النقل الجوي، تم تمديد الاتفاقية بين الدولة والهيئة الوطنية للمطارات من 2025 إلى 2030، باستثمارات إجمالية تبلغ 38 مليار درهم، والهدف هو زيادة عدد المسافرين بمطارات المغرب من 34 مليونا إلى 80 مليونا سنويا بحلول 2030، ويدخل المغرب في دورة استثمارية كبيرة.
ويشمل المشروع مطارات الدار البيضاء ومحمد الخامس ومراكش وأكادير وطنجة وفاس.
وتأتي هذه الاستثمارات في وقت تجاوز فيه نشاط المطار بالفعل مستويات قياسية. ومن المقرر أن تستقبل المطارات السعودية 36.3 مليون مسافر عام 2025، وفي صيف 2026 سجلت العديد من المطارات أعدادا يومية غير مسبوقة من الركاب. ويشمل ذلك 46.439 مسافرا يوميا بمطار محمد الخامس وأكثر من 30 ألف مسافر يوميا بمطار مراكش المنارة.
وبعد أن أنهى المغرب عام 2025 بحوالي 19.8 مليون سائح، ستكون السياحة أحد الملفات الاقتصادية للحكومة المقبلة حتى عام 2030، حيث تبلغ عائدات السياحة في نفس العام ما يقارب 138 مليار درهم، بزيادة 21 بالمئة مقارنة بعام 2024.
وسيتواصل الاتجاه التصاعدي سنة 2026، حيث يصل عدد السائحين الوافدين إلى المغرب إلى 7.7 مليون مع نهاية ماي، بزيادة 7% على أساس سنوي، كما استقبل في ماي وحده 1.7 مليون سائح، بزيادة 13%. وبلغت إيرادات السياحة خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026 نحو 44.39 مليار درهم، بزيادة قدرها 21.2 مليار درهم مقارنة بـ 36.61 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي. بالمائة.
ويظل الهدف المعلن لكأس العالم 2030 هو الوصول إلى 26 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، ويجب على وزارة السياحة أن تضع هذا الهدف في الاعتبار في ظل الحكومة المقبلة.
وتحدد خارطة الطريق السياحية 2023-2026 أهدافاً مؤقتة للوصول إلى 17.5 مليون سائح وافد، وخلق 200 ألف فرصة عمل جديدة، وتحقيق 120 مليار درهم من عائدات النقد الأجنبي، على أن يتجاوز القطاع بالفعل بعض هذه الإيرادات قبل نهاية فترة الخطة، خاصة من حيث أعداد السائحين والدخل.
الصحة والتعليم والتوظيف… خط أمامي آخر للإدارة القادمة
ستطلق الحكومة المقبلة ورشة عمل اجتماعية من شأنها ضخ أموال كبيرة في قطاعي الصحة والتعليم. وتبلغ المخصصات المخصصة في قانون المالية 2026 نحو 140 مليار درهم مقارنة بـ 118 مليار درهم في العام السابق، إضافة إلى استحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي لصالح القطاعين.
وعلى صعيد قطاع الرعاية الصحية، ارتفعت مخصصات الاستثمار في عام 2026 من 9 مليارات درهم إلى 14 مليار درهم، أي نحو 61%. ويعكس هذا حجم الاستثمار الذي قام به النظام الصحي في مرحلة التنفيذ.
وستغطي هذه الورش أيضًا البنية التحتية للمستشفيات والرعاية الصحية الأولية، حيث أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين طراوي أنه سيتم الانتهاء من 15 مشروعًا مستشفياتًا في مختلف مناطق المملكة في عام 2026، مما يضيف ما يقرب من 3000 سرير إلى الإمدادات الطبية.
كما تم الانتهاء من برنامج إعادة بناء 1400 مؤسسة صحية أولية، وبالتوازي مع إطلاق برنامج جديد لإعادة بناء 1600 مركز صحي آخر، منها 500 مركز خلال عام 2026.
وفي قطاع التعليم، تم إنشاء ما يقرب من 90 ألف منصب مالي في الفترة 2021-2025، يستفيد منها حوالي 330 ألف موظف من صافي زيادة قدرها 1500 درهم وتكاليف مالية تصل إلى حوالي 9 مليارات درهم.
وفيما يتعلق بالتشغيل، فإنه يبقى أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة المقبلة، لكن قراءة الأرقام لعام 2026 تتطلب الأخذ بعين الاعتبار اعتماد الهيئة العليا للتخطيط لمنهجية جديدة لقياس سوق العمل.
وبحسب آخر النتائج للربع الثاني من العام الجاري، بلغ معدل البطالة بالمعنى الدقيق للكلمة 9.5%، 11.9% في الحضر و5.4% في الريف، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 1.121 مليار.
وبلغت النسبة لدى النساء 14.8%، ولا تزال أعلى بكثير بالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بنسبة 27.2%.
وتكشف المؤشرات الأوسع نطاقا أن تحديات سوق العمل تمتد إلى ما هو أبعد من البطالة، حيث بلغ المعدل المركب لنقص استغلال القوى العاملة 18.9% في الربع الثاني من عام 2026، وارتفع إلى 41.7% للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، و26.7% للنساء.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد العاملين من أجل الدخل بمقدار 279 ألف شخص مقارنة بالربع الأول، منهم 166 ألفا في صناعة الخدمات، و47 ألفا في الصناعة، و42 ألفا في البناء والأشغال العامة، و28 ألفا في الزراعة. وهي المعطيات التي ستكشف مدى استفادة الشباب والنساء من الوظائف وفرص العمل في الملف الاقتصادي الذي سيرافق ولاية الحكومة المقبلة.
لكن الحكومة المقبلة ستتولى مهامها قبل ظهور إشارة قوية من الجمهور بعدم الرضا الواضح عن أداء الحكومة السابقة في المجال الاجتماعي. كانت الخدمات التعليمية والصحية، وفرص العمل المحدودة، وضعف الحماية الاجتماعية هي العوامل الرئيسية وراء احتجاجات الجيل Z في العام الماضي، وكانت أيضًا “الدوافع المفتوحة” للعديد من الشباب الذين قرروا “اقتحام” سبتة هذا الصيف. وبعبارة أخرى، فإن “أجراس الإنذار” كانت تدق بالفعل قبل أن يتولى الوزير الجديد منصبه.
#من #أولاش #إلى #تحديات #الصحة #والتعليم #والعمل. #ملف #اقتصادي #ثقيل #ينتظر #الحكومة #المقبلة #حتى #قبل #أن #تكتسب #خصائصها









