وتتجسد هذه الديناميكية التي تعزز المشهد الثقافي للمدينة، خاصة في افتتاح متحف التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية هذا الصيف، ومتحف الذاكرة بالدار البيضاء العام الماضي، وهما فضاءان يعززان مكانة العاصمة الاقتصادية كوجهة ثقافية.
ويعد متحف التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية، الذي صممه المهندس المعماري الياباني الشهير تاداو أندو، إنجازه الوحيد في القارة الأفريقية. يقع هذا المتحف في قلب مدينة الدار البيضاء القديمة، حيث تمتزج الهندسة المعمارية الحديثة بشكل متناغم مع البنية التاريخية لهذا المكان.
وبموجب اتفاقية الشراكة الموقعة في يناير 2026، تم إسناد إدارة هذه المساحة إلى مؤسسة المتحف الوطني. يستضيف هذا المتحف المفتوح والشامل المعارض والندوات والمؤتمرات والعروض الفنية. كما تهدف إلى زيادة الولوج إلى الفنون والثقافة، خاصة في صفوف الشباب، والمساهمة في التألق الثقافي للدار البيضاء والمملكة.
ومن بين أحدث الإضافات إلى المشهد المتحفي بالمدينة، تم تحويل فيلا كارل فيك إلى متحف الذاكرة بالدار البيضاء، مما يوفر مساحة مخصصة للحفاظ على تاريخها وتراثها وتقديرهما.
تم بناء الفيلا في أوائل القرن العشرين على يد التاجر الألماني كارل فيك، وتستضيف الآن معارض مؤقتة وفعاليات ثقافية. وتمتد تجربة المتحف أيضًا إلى الفناء الخارجي، حيث الأعمال الفنية والمساحات الخضراء تجعل من المكان متحفًا حقيقيًا في الهواء الطلق، يجمع بين الذاكرة والإبداع الفني والانفتاح على المدينة.
ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة بين مؤسسة المتحف الوطني ووزارة الشباب والثقافة والاتصال وجماعة الدار البيضاء ومنطقة مرس السلطان، بدعم من الإدارة الجهوية للدار البيضاء سطات والمجلس الإقليمي، ويعكس نية تعزيز الجاذبية الثقافية للمدينة.
وفي هذا الصدد، يرى مهدي قطبي، مدير المؤسسة الوطنية للمتاحف، أن مدينة الدار البيضاء تحتل مكانة بارزة في ديناميكية التطور التي تشهدها المتاحف التي تشهدها المملكة العربية السعودية.
وقال قطبي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الدار البيضاء، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمغرب ومركز التبادل والمدينة المتغيرة، تعد أيضا فضاء استثنائيا للإبداع والتعبير الفني، مبرزا أن ديناميتها وتاريخها وتنوعها وانفتاحها على العالم تجعل منها “مجالا متميزا لاستضافة المشاريع الثقافية الكبرى”.
وأوضح أنه في ضوء ذلك، أطلقت المؤسسة عددا من المشاريع المهيكلة، مثل متحف الذاكرة ومتحف التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية بالدار البيضاء، والتي تم تصميمها لتصبح “فضاءات حقيقية للقاء والحوار” مفتوحة للمدينة وبلدتها القديمة وساكنتها وشبابها.
وأضاف أن هذه المؤسسات تهدف إلى إقامة حوار بين التقليد والإبداع الحديث، والذاكرة والابتكار، مع جعل الثقافة في متناول الجميع.
وباعتبار أن الدار البيضاء تمتلك كل المؤهلات لتصبح “عاصمة حقيقية للتصوير الفوتوغرافي”، أكد رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف أن “طموحنا هو جعل الدار البيضاء وجهة ثقافية كبرى على مستوى إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط وعلى المستوى الدولي”.
وبالإضافة إلى هذه المشاريع، تتوفر في الدار البيضاء مؤسسات تعمل منذ سنوات عديدة على الحفاظ على مختلف عناصر التراث المغربي ونقلها إلى الأجيال القادمة.
بيت الآلات الذي يقع بحي الحبوس، هو أكثر من مجرد متحف للآلات الموسيقية الأندلسية، فهو يأخذك في رحلة عبر تاريخ هذا الفن العريق، المتجذر في الثقافة المغربية.
يقع بيت الآلة في منزل قديم تم ترميمه وتحويله إلى متحف عام 2010 بمبادرة من جمعية هواة الموسيقى الأندلسية، ويضم مجموعة من الآلات القديمة والمخطوطات ذات القيمة التاريخية.
تشكلت هذه المجموعة بفضل الآلات التي تبرع بها العديد من رواد الموسيقى الأندلسية على مدى عقود منذ تأسيس الجمعية عام 1958، والآلات المكتسبة على مر السنين حتى تشكلت فكرة جمع هذا التراث وعرضه في متحف.
ومن المؤسسات البارزة الأخرى في هذه المدينة متحف التراث اليهودي المغربي الواقع في حي وسيس. منذ إنشائه عام 1997، أولى المتحف اهتماما وثيقا بالحفاظ على مختلف عناصر التراث العبري المغربي، وعلى نطاق أوسع، ذاكرته الوطنية.
ويحتوي المتحف على مجموعة غنية من الأزياء والمجوهرات التقليدية وفساتين الزفاف والمخطوطات والوثائق التاريخية وأدوات تتعلق بمهن اليهود المغاربة وغيرهم من جميع أنحاء المملكة، فضلا عن أرشيف غني بالموسيقى والأفلام.
ويمكن للزوار أيضًا اكتشاف جوانب من التراث الموسيقي اليهودي المغربي من خلال تسجيلات لبعض أبرز الشخصيات المغربية، بما في ذلك سليم الهلالي وسامي المغربي وزهرة الفاسية.
ويعد متحف التراث اليهودي المغربي، الذي أنشأته وتديره مؤسسة التراث اليهودي المغربي، فضاء يسجل مختلف جوانب الحياة المهنية والعائلية والثقافية والدينية لليهود المغاربة، فضلا عن نقل قيم التعايش والتسامح التي ميزت تاريخ المملكة.
ويتحقق تنويع العروض الثقافية أيضًا من خلال تقييم المواقع التراثية. وفي هذا السياق، تعزز الحديقة الأثرية سيدي عبد الرحمان، التي افتتحت للعموم منذ حوالي سنة، المشهد التراثي للدار البيضاء من خلال إتاحة الفرصة لاكتشاف أبرز مواقع ما قبل التاريخ في المغرب.
ويمثل افتتاح هذه الحديقة مرحلة جديدة في الاعتزاز بهذا التراث. كما أنه يوفر لهواة التاريخ والشباب وجميع الزوار مساحة للتعلم والاكتشاف ونقل المعرفة.
ومن تراث ما قبل التاريخ إلى التصوير الفوتوغرافي المعاصر والذاكرة الحضرية والموسيقى الأندلسية والتراث اليهودي المغربي، تحدد هذه المساحات المختلفة خصائص المعرض الثقافي المتنوع بشكل متزايد. وذلك لأن المتاحف ليست مجرد مساحات للحفظ والحفظ، ولكنها أيضًا مساحات للاكتشاف ونقل المعرفة والحوار المفتوح للمدينة وسكانها.
محرر محمد صواب/ و
3 سبتمبر 2026 الساعة 09:51
#مساحة #استثنائية #للإبداع #بين #الذاكرة #والتراث #والفن. #رحلة #إلى #قلب #متاحف #الدار #البيضاء









