حجم الخط
+
–
4 دقائق قراءة
لم تعد بطولة كأس العالم مجرد مسابقة رياضية يتم تحديد النتيجة فيها داخل حدود مربع أخضر. وبدلا من ذلك، أصبحت الرياضة مساحة تتقاطع فيها وسائل الإعلام والسياسة والتكنولوجيا، مما يشكل صورة البلاد إلى الحد الذي تشكله الإنجازات الرياضية، وتخلق المنصات الرقمية روايات مختلفة. وهذا من أبرز الاستنتاجات التي توصل إليها تقرير مرصد اليقظة الإعلامية والرقمية المغربية، الذي تناول السلوك الإعلامي والرقمي المرتبط بمشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026.
ويخلص التقرير إلى:أخبار الرماد“اعتمدت النسخة على تحليل أكثر من 500 قطعة من المحتوى الرقمي والإعلامي التي تم تداولها في الفترة ما بين 1 يونيو و13 يوليو 2026، بما في ذلك المنشورات والتعليقات والمواد الإعلامية والمؤثرين والمحتوى الرقمي، مع التركيز على ستة دول: المغرب والجزائر ومصر وتونس وفرنسا وهولندا. كما استخدم فريق الرصد أدوات الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات وتصنيفها، يليها التحليل البشري للتحقق من صحة النتائج ووضعها في سياقها.
المغرب في طليعة الاهتمام الإعلامي
ويخلص التقرير إلى أن المنتخب المغربي لم يعد مجرد طرف في البطولة، بل أصبح محط اهتمام إعلامي ورقمي واسع النطاق، بعد أن تجاوز الحديث حدود الأداء الرياضي ليشمل صورة المملكة وهويتها ومكانتها الإقليمية والدولية.
وساهمت الإنجازات التي حققها أسود الأطلس في تعزيز حضور المغرب في الفضاء الرقمي، وربط الاسم المغربي بقيم الانتماء الوطني والاعتزاز بالهوية والانفتاح، وتعزيز ما وصفها التقرير بالدبلوماسية الرياضية كأحد أدوات القوة الناعمة للبلاد.
كما أظهرت عملية الرصد أن مشاركة الفريق خلقت حالة من التعبئة واسعة النطاق داخل المغرب وخارجه، خاصة في صفوف الجالية المغربية. وشكلت المباراة فرصة للتعبير عن الهوية الوطنية وإبراز الرموز المغربية من خلال العلم والأغاني والمحتوى الرقمي المصاحب للبطولة.
رسائل مؤيدة…ورسائل مخالفة
من جهة أخرى، يشير التقرير إلى أن هذا الزخم الإيجابي ترافق مع حملات مضادة تسعى إلى تشويه الصورة التي يرسمها الأداء الرياضي للفريق من خلال محتوى ساخر ومضلل واستفزازي، مما يحول المنصات الرقمية إلى مساحات تتنافس فيها الروايات المختلفة حول المغرب.
ويرى المرصد أن هذه الظاهرة تعكس الطبيعة المتغيرة للمنافسة بين الدول. ولم يعد الأداء الرياضي وحده كافيا لبناء صورة إيجابية، بل أصبحت إدارة السمعة الرقمية جزءا لا يتجزأ من الحضور الدولي لأي بلد.
المرأة المغربية متضمنة في صورة إيجابية
ورصد التقرير الحضور البارز للمرأة المغربية في التغطية الإعلامية والمحتوى الرقمي، بما في ذلك من خلال المشجعات والإعلاميين والرياضيين، واعتبر أن هذا الحضور يساهم في تقديم صورة أكثر تنوعا للمجتمع المغربي.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن بعض الصور النمطية لا تزال موجودة في قدر محدود من المحتوى، وهو ما يقول التقرير إنه يعكس استمرار التمثيلات التقليدية في بعض الخطابات الإعلامية والرقمية، رغم التطورات التي شهدها دور المرأة المغربية.
الاستقطاب الرقمي يطغى على النقاشات الرياضية
ومن أبرز ما سجله التقرير أن بعض التفاعلات المحيطة بمباريات المنتخب المغربي تجاوزت الإطار الرياضي وتطورت إلى نقاشات تتعلق بالهوية والانتماء والخلافات السياسية، خاصة بين المستخدمين من مختلف البلدان على بعض المنصات.
كما أشار المرصد إلى أن حجم التفاعل داخل المنصة لا يعكس بالضرورة موقف الأشخاص، إذ أن عددا محدودا من الحسابات النشطة يمكن أن يعطي انطباعا مضللا عن اتجاهات الرأي العام، وقال إن المؤشرات الرقمية لا ينبغي اعتبارها مرآة دقيقة للمجتمع ويجب التعامل معها بحذر.
الخوارزميات تكافئ المحتوى المثير
ويشير التقرير إلى أن المحتوى الأكثر إثارة للجدل ينتشر بشكل أسرع بسبب آلية عمل خوارزمية تعطي الأولوية للمحتوى الذي يحقق معدلات تفاعل عالية. ولذلك، فإن التعليقات الغاضبة والمنشورات الثقيلة، حتى لو كان غرضها المناصرة أو التصحيح، يمكن أن تساعد في الواقع على نشر المحتوى نفسه، والوعي بكيفية عمل المنصات الرقمية هو جزء من مكافحة التضليل والاستقطاب.
الأخبار الكاذبة والذكاء الاصطناعي.. تحديات مرتبطة بمشاركة المغرب
ولم يقتصر الرصد على متابعة النقاشات المحيطة بالمباراة، بل كشف أيضا عن مدى انتشار المحتوى المضلل المصاحب للبطولة، بما في ذلك الصور القديمة المعاد نشرها خارج سياقها، ومقاطع الفيديو المجزأة، والعناوين غير الدقيقة التي تستهدف عددا من الفرق والبلدان، بما في ذلك المغرب. وأبرز التقرير أن سرعة تداول هذه المحتويات غالبا ما تكون أسرع من سرعة التعديل، مما يمنحها تأثيرا بعيد المدى داخل الفضاء الرقمي.
وفي السياق نفسه، حذر المرصد من تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء الصور والفيديوهات والنصوص. وعلى الرغم من أن هذه التقنيات توفر فرصًا لتطوير الأعمال الإعلامية، إلا أننا نعتبر أنها يمكن أن تخلق محتوى مضللًا قد يصعب تمييزه عن المادة الفعلية، وأن هناك حاجة إلى تطوير أدوات أكثر فعالية للتحقق والمراقبة.
يغير اقتصاد التفاعل قواعد إنشاء المحتوى
ويشير التقرير إلى أن الأحداث الرياضية الكبرى أصبحت فرصا واسعة النطاق لصناع المحتوى، حيث يشجع التنافس على نسبة المشاهدة بعض الحسابات على إنتاج محتوى يعتمد على الإثارة والجدل والاستقطاب لزيادة التفاعل، مما يجعل المنصات الرقمية مساحة تهيمن عليها الاعتبارات الاقتصادية بقدر ما تهيمن عليها الاعتبارات الإعلامية.
وأكد المرصد أن إدارة الصور الرقمية أصبحت جزءا من أدوات القوة الناعمة في العلاقات الدولية، حيث لم تعد سمعة الدول تتشكل فقط من خلال المؤسسات العامة ووسائل الإعلام، ولكن أيضا من قبل المؤثرين وعامة الناس وصناع المحتوى.
الدروس المستفادة من كأس العالم 2026
ويرى التقرير أن تجربة المغرب خلال كأس العالم أبرزت أن الإنجازات الرياضية يمكن أن تتحول إلى أصول دبلوماسية وإعلامية مهمة عندما تقترن باستراتيجيات اتصال فعالة. كما كشفت أن المنصات الرقمية أصبحت امتداداً للمنافسات الرياضية، وأن حماية صورة الوطن تتطلب يقظة دائمة في مواجهة الأخبار الكاذبة وحملات النفوذ والاستقطاب.
كما أكد على ضرورة توخي الحذر في قراءة التفاعلات الرقمية، فالمؤشرات الرقمية لا تعكس بالضرورة اتجاهات الرأي العام، نظرا لتأثير الخوارزميات والحسابات الأكثر نشاطا في توجيه النقاش والتأكيد على بعض المحتوى على حساب البعض الآخر.
دعوة لاستراتيجية وطنية لليقظة الرقمية
وفي ختام تقريره، أوصى المرصد بإحداث نظام وطني دائم لليقظة الإعلامية والرقمية، وتطوير آليات الإنذار المبكر لرصد حملات التضليل، والاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للتحقق من المحتوى، وتعزيز حضور المغرب على المنصات الرقمية الدولية.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجامعات ومراكز البحث، فضلا عن دعم البحث العلمي في مجال الإعلام الرقمي، وإطلاق مؤشر لقياس السمعة الرقمية للمغرب، وتشجيع إنتاج محتوى متخصص متعدد اللغات. سيساهم ذلك في القدرة على بناء حضور رقمي أكثر تأثيرًا والاستجابة للتغيرات السريعة في بيئة الإعلام العالمية.
المعركة على الصورة لا تنتهي بصافرة النهاية
ويخلص التقرير إلى أن مشاركة المنتخب المغربي في مونديال 2026 تؤكد أن المنافسة بين الأمم لم تعد تنتهي بانتهاء المباراة، بل تتواصل على المنصات الرقمية حيث تتقاطع الرياضة مع الإعلام والتكنولوجيا والدبلوماسية. ويرى المرصد أن الحفاظ على صورة السعودية الإيجابية يتطلب استمرار الاستثمار في اليقظة الإعلامية والرقمية، وتعزيز قدرتها على مواجهة حملات التضليل، وتحويل النجاحات الرياضية إلى مكاسب مستدامة في مجالات القوة الناعمة والحضور الدولي.
#كأس #العالم #خارج #الملعب. #تقرير #يرصد #معركة #المغرب









