الرئيسيةرياضةكيف يستفيد المغرب من "قوته الناعمة" لبناء قوة عالمية في كرة القدم؟

كيف يستفيد المغرب من “قوته الناعمة” لبناء قوة عالمية في كرة القدم؟

منذ أن حقق المنتخب المغربي الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، لم يعد إنجازه ينظر إليه على أنه شذوذ داخل المغرب، بل كجزء من مشروع طويل الأمد يهدف إلى تحويل المغرب إلى إحدى القوى المؤثرة في كرة القدم العالمية.

وبحسب تقرير نشرته شبكة بي بي سي، فإن الاتحادية المغربية لكرة القدم تعمل منذ سنوات طويلة على تنفيذ مخطط شامل يشمل تطوير البنية التحتية والاستثمار في الفئات العمرية وتوسيع شبكات المواهب المغربية والدولية استعدادا لمرحلة جديدة ستبدأ باستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

يرى نيل ورد، رئيس العمليات الفنية السابق بالاتحاد المغربي، أن ما حققه فريق أسود الأطلس ليس من قبيل الصدفة، مؤكدا أن المنتخب المغربي يمتلك المؤهلات اللازمة ليصبح “قوة كروية عالمية”. وتذكر الأجواء بعد الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر. وأصبحت شوارع الرباط مسرحا للاحتفالات التي استمرت حتى الفجر، مما يعكس شغف الأمة بكرة القدم.

ويتضمن المشروع استثمارات كبيرة، من بينها تحديث الملاعب وإنشاء آلاف الملاعب المخصصة للهواة فقط، فضلا عن إحداث مراكز تكوين وطنية متقدمة وأكاديميات وطنية ومراكز جهوية لتنمية الموارد البشرية، في إطار رؤية تحظى بدعم مباشر من الملك محمد السادس.

منذ الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي، ما تم تحقيقه لم يعد يعتبر شذوذا داخل المغرب (رويترز)

وشدد ورد على أن هذه المرافق لا تهدف فقط إلى تطوير اللاعبين المحليين، بل أيضا توفير بيئة احترافية من شأنها استقطاب اللاعبين المغاربة المولودين في أوروبا والمعتادين على التدرب في أفضل المرافق التدريبية بالقارة.

ولا يخلو هذا الاتجاه من انتقادات داخلية، حيث يعتقد بعض الناشطين أن الإنفاق على كرة القدم كان ينبغي توجيهه نحو مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والإسكان والنقل وخلق فرص العمل. في غضون ذلك، أعلنت السلطات المغربية أنه سيتم تخصيص ما يعادل 11.2 مليار جنيه في موازنة 2026 لقطاعي التعليم والصحة، بزيادة قدرها 16% عن العام السابق.

ويعترف مسؤولو الجامعة المغربية بأن الاستثمار في الرياضة لا يقتصر على تحقيق النتائج على أرض الملعب، بل هو أيضا أداة لتعزيز الحضور الدولي للمغرب من خلال ما يسمى “القوة الناعمة” وإبراز قدرة الفريق على منافسة أكبر الفرق العالمية.

ويعتبر استقطاب أفراد الجالية المغربية من أهم ركائز المشروع. وبحسب وزارة الخارجية المغربية، يعيش أكثر من خمسة ملايين مغربي في الخارج، ولهذا السبب أنشأ الاتحاد شبكة من الكشافة المتفرغين في فرنسا وإسبانيا وهولندا وألمانيا والدول الإسكندنافية من أجل التعرف على المواهب مبكرا وإقناعهم بتمثيل منتخب المغرب.

نجاح منتخب المغرب لأقل من 20 عاما يبرز كدليل على تطور منظومة تنمية المواهب (رويترز)

وبحسب التقرير، فإن 19 من قائمة المغرب الحالية المكونة من 26 لاعبا هم من المولودين في الخارج، بما في ذلك اللاعبون المؤهلون لتمثيل الفرق الأوروبية، مثل لاعب خط وسط ليل أيوب بوادي، الذي يمثل فريقا فرنسيا سنيا لكنه اختار ارتداء الألوان المغربية. كما حاول الاتحاد المغربي استغلال أصوله المغربية لاستقطاب النجم الإسباني لامين يامال منذ سن مبكرة، لكن اللاعب أراد تمثيل المنتخب الإسباني.

وفي الوقت نفسه، يهدف الاتحاد أيضًا إلى زيادة عدد اللاعبين الذين يتخرجون بشكل كامل من خلال نظام التدريب المحلي.

ورأى المدير الفني السابق للاتحاد، البلجيكي كريس فان بوفيلدي، أن تطوير نظام عمل محلي هو الخطوة التالية في المشروع، بهدف تحقيق التوازن بين اللاعبين المغربيين المولد والمغتربين بحلول كأس العالم 2030.

ياسين بونو (أ ف ب)

ويعتبر نجاح منتخب المغرب تحت 20 سنة، المتوج بكأس العالم للشباب 2025، مؤشرا على تطور منظومة تنمية المواهب، بعد أن تولى المدرب محمد وهبي لاحقا مقاليد الفريق الأول بتمديد عقده إلى نهائيات كأس العالم 2030، في خطوة تعكس حرص الجامعة على استمرارية المشروع الفني.

وخلص التقرير إلى الإشارة إلى أن المغرب لا يقوم ببناء الملاعب استعدادا لاستضافة المونديال فحسب، بل يعمل في الوقت نفسه على بناء منظومة كروية متكاملة تنطلق من الأساسيات، من أجل ترسيخ النجاح الذي حققه في مونديال قطر وتحويل المنتخب المغربي إلى واقع مستدام يجعله منافسا دائما على الساحة العالمية.

#كيف #يستفيد #المغرب #من #قوته #الناعمة #لبناء #قوة #عالمية #في #كرة #القدم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات