ورغم أن هناك العديد من الشخصيات الثقافية والفنية في المغرب تستحق موطئ قدم في قائمة أبرز شخصيات 2014، التي توشك شمعتها على أن تنطفئ، إلا أنه يتعين علينا اختيار 12 شخصا يبدو، بشكل أو بآخر، أنه كان لهم تأثير واضح، إيجابيا أو سلبيا، على الفضاء الثقافي والفني للبلاد.
وتضمنت القائمة مفكرين ومثقفين وشعراء ومغنين وممثلين وغيرهم، وكل منهم يجسد بطريقة ما القسم أو المجال الذي يعملون فيه. خلال عام مليء بالعطاء والأخذ، والأمل والألم، والحياة والموت، قطفت الزهور من كل حديقة لتملأ المكان عطراً… لذلك كانت هذه قائمة بعيدة عن أن تكون شاملة لكل آثار المشهد الثقافي والفني في البلاد.
المنجر.. رحيل مفكر
ودع المهدي المنجورة، أحد رموز الفكر والثقافة المغربية، نهائيا سنة 2014، بعد أن ترك وراءه إرثا علميا وفكريا لم يأخذه المفكرون الآخرون على محمل الجد. وتنبؤاته التي اشتهرت خاصة في سياق علم المستقبل، نشرت أفكاره عبر الحدود، ووزعت كتبه ومحاضراته على جميع دول العالم.
المنجرة توفي هذا العام بعد صراع طويل مع المرض. ورغم أن جسده كان بالتالي بعيدًا عن الفكر والمناقشة العلمية والكتابة، إلا أن روحه لم تكن أبدًا بعيدة عن التفكير في مجرى الأحداث ومستقبل البشرية. وهو من تنبأ بحرب الخليج التي أسماها حرب التضحية الأولى، كما تنبأ باندلاع انتفاضة «الربيع العربي» في كتابه «الانتفاضة في عصر الديمقراطية».
العروي… محنة السجلماسي
ذاع صيت الكاتب المغربي فؤاد العلوي عام 2014 عندما فاز بجائزة جان جيونو العالمية عن روايته باللغة الفرنسية محاكمة السجلماسي الأخير. تحكي الرواية قصة المهندس المغربي آدم السجلماسي الذي يقرر قطع كل علاقاته مع الغرب والعودة إلى مسقط رأسه أزنمور.
وُلد العلي في مدينة وجدة ذات يوم من عام 1958، وهو يشترك في نفس الحياة والمسار المهني لبطل الرواية، كما لو كان يكتب عن نفسه. وهو مواطن من دوكاري، وهاجر إلى الغرب وشق طريقه المهني في فرنسا، حيث فاز بجوائز أدبية عالية لتميزه الخاص، لكنه لم ينس موطنه الأصلي أبدًا.
طه… الفيلسوف الصامت
ولا يمكن إغفال المفكر والفيلسوف الدكتور طه عبد الرحمن في قائمة أبرز الشخصيات الثقافية بهذه الأهمية، ربما كل عام، لأن هذا الشخص ذو التكوين الصوفي الكبير، بالإضافة إلى طبيعته الشخصية التي تفضل الهدوء والابتعاد عن الأضواء، لديه مشروع فكري واضح المعالم يجعل من الأخلاق محور فلسفته في الحياة.
وليس من المستغرب على الإطلاق أن يفوز طه بجائزتين كبيرتين في عام 2014. الأولى عندما منحه ملك المغرب جائزة الملك محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية، والتي تمنح للعلماء البارزين في مجال الدراسات الإسلامية، والثانية عندما حصل على وسام القدرة الفكرية، الذي منحه الملك بمناسبة اعتلائه العرش.
للوزير… عفيفة مراكش
ومن يرى عبد الجبار روسيل، فنان مراكشي أصيل، يقاوم مرضا خطيرا بكل فخر وشرف، رغم انتشار مرض الضغط والسكر في جسده المريض، مما أدى إلى بتر ساقيه، سيتذكر بالتأكيد قوله تعالى: “كفى بالجاهلين أن يستغنوا عن ضبط النفس، يظهرون في مظاهرهم، لا يسألون الناس إلحاحا”.
ورغم الضرورة والحق في ذلك، رفض عميد الممثلين المغاربة الإجابة على الأسئلة أو طلب المال، ولم يثير أي احتجاجات أو صرخات أو أصوات أمل. بل حتى وهو يتنعم بمجده في مراكش، كان يعاني بصمت من المرض حتى أسابيع قليلة مضت عندما أعلن الأطباء عن بتر ساقه، فيما استفاد زملاؤه الفنانون وتمطرهم بالكريم.
سالم الفاري “سينما مول”
وهذه السنة، وبعد ولاية نور الدين الساير الطويلة، تولى المنتج السينمائي سالم الفاسي الفهري منصب رئيس مجلس إدارة المركز المغربي للسينما، متعهدا باكتشاف “الركود” في دماء هذه المؤسسة العمومية وتشجيع صناعة سينمائية مستقلة قوية لدفع صناعة السينما إلى الأمام.
تحمل المخرج سالم الفاسي الفهري مسؤولية إدارة قطاع السينما على محمل الجد، رغم التحديات الكثيرة التي يواجهها، فهو الابن الطبيعي للقطاع، ليعيد الجمهور الذي أفرغ عرشه عندما هجر الناس دور السينما لمشاهدة القنوات الفضائية ووسائل الإعلام التكنولوجية الحديثة.
البسطاوي…ممثل الشعب
شهدت سنة 2014 وفاة العديد من الأشخاص المرتبطين بعالم الثقافة والفن، ونعى المغاربة بألم وحزن كبيرين وفاة الفنان محمد البسطاوي قبل أيام. لقد فاجأ موته الكثيرين. كان الخبر مفجعًا حقًا لقبيلة الممثل في البلاد، حيث كان يعتقد أن الأزمة الصحية التي أصابته كانت مؤقتة.
عرف بفنان الشعب بسبب ارتباطه بطبقات المجتمع البسيطة، خاصة مدينة سلا، بالإضافة إلى الصفات الإنسانية العظيمة التي اشتهر بها في عالم الفن، حيث جسد شخصيات درامية متنوعة بقدرة ملحوظة، وأغلب الشهادات تؤكد إبداعه، متماثلا مع الشخصيات التي يمثلها.
الفد…فهد الكوميديا
«كابول».. شخصية شعبية ارتبطت بالفنان الكوميدي حسن الفد، المعروف أيضا بفهد الكوميديا المغربية الجديدة، من خلال مسلسل «الزوجين» الذي تم بثه على جزأين على القناة الثانية عامي 2013 و2014، وبطبيعة الحال تربعت على عرش الكوميديا المغربية الجديدة.
فنان كوميدي متعلم، يهيمن على المجال الفني بالمغرب منذ عدة سنوات، وبدلا من دفع “واجهته” عبر “وسطاء” كغيره من الفنانين، يعتمد على التعبيرات الجسدية وملامح الوجه واستخدام الكتان في حواره ليمارس سحره على جمهور مفتون من خلال عمله الشاق الممارس.
عدنان… عابراً رصيف القيامة
تمكن الشاعر والصحفي ياسين عدنان من إيجاد موطئ قدم بارز لنفسه ليس فقط في الشعر والنثر، بل أيضا في الإعلام الثقافي. وأغنى الساحة الشعرية المغربية بدواوينه المتخصصة مثل «دفتر عابر» و«رصيف القيامة»، لكنه أصر أيضا على تقديم البرنامج التلفزيوني الأسبوعي «مشارف».
ولم ينجح عدنان في تجريب الدواوين الشعرية في المسرح فحسب، مثل إدراج ديوان لطيفة أحرار «رصيف القيامة» في «كفرناحوم أوتو صلاة» ومسرحيته «العبور» المستوحاة من الديوان الشعري «مذكرات عابرة»، بل نجح أيضًا في تحويل التلفزيون إلى ساحة مركزية للنضال الثقافي من خلال دعوة شخصيات أدبية وثقافية لم يعرفها المغاربة شيئًا. حول دون برامجه.
عيوش… عراب داجا
أثار نور الدين عيوش، رجل الأعمال ورئيس مؤسسة زاكورة التعليمية، الجدل هذا العام من خلال مواقفه ومناصبه المختلفة. وهو الذي وجه الدعوة الأكثر استفزازا لإدخال اللهجات العامية في المناهج الدراسية ووسائل الإعلام التلفزيونية، وخاصة نشرات الأخبار وغيرها من جوانب الحياة المغربية.
وعندما تم انتخاب السيد عيوش لعضوية المجلس الأعلى للتعليم، أثار الجدل مرة أخرى حيث انتقد البعض دور المجلس باعتباره الأب الروحي لتعليم اللهجات ووجوده كجزء من النخبة الفرانكفونية التي تسعى إلى تقويض أسس اللغة العربية، لكنه تجاهل منتقديه واستمر في طريقه الخاص.
هاميش… القاضي المجنون
بن سالم حميش وزير الثقافة والشاعر والروائي الأسبق، اشتهر برواياته الفلسفية والاجتماعية ولعل أشهرها رواية «مجنون الحكم». حضر الدورة التاسعة لجائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب 2014-2015 على مستوى الفئة الأدبية هذا العام، بعد أن ترشح ضمن قائمة طويلة من الأعمال المرشحة للجائزة.
كما أثار هيميش جدلاً بعدة مقالات نشرت في بعض وسائل الإعلام. وتضمنت الرسالة عددا من الأسئلة للسيد مدد، منها رسالة إلى الحقوقيين وعلماء الدين المغاربة يطلب فيها رأيهم في إقامة تماثيل لكبار رجال البلاد في ساحات المدينة، والتهديد بمقاضاة المحاكم الملكية إذا تم منع ذلك.
العمراوي.. مصور سينمائي جبال الريف
محمد أمين عمراوي، مخرج سينمائي مغربي من خلفية ريفية، تألق بفيلمه الطويل “أديوس كارمن”، ومع اقتراب العام من نهايته، فاز بالعديد من الجوائز، بما في ذلك الجائزة الكبرى للفيلم الروائي الطويل “مارشيكا” بالناظور، والمهرجان الدولي للسينما الأمازيغية “إيسني نورج”، ومعظم الجوائز في مهرجانات سينمائية وطنية ودولية أخرى.
تحفة عمراوي التي جالت في مختلف المناسبات السينمائية الوطنية والعالمية، هو فيلم وداعا كارمن، الذي شهد من خلاله النقاد ولادة مخرج عظيم أتقن الأدوات الفنية باحترافية وعبقرية، إذ كان مزيجا من الأساليب التي اتسمت بالسهولة المتواضعة، وتناول مجموعة واسعة من المواضيع من التاريخ والذاكرة والطفولة والموسيقى إلى الفن السابع.
ملخص.. “أنت لقيط واحد.”
ولد المطرب الشاب سعد المجرد عام 1985. وارتفع مخزونه الفني في بورصة المطربين بشكل كبير عام 2014، حيث نال شهرة ساحقة في الدول العربية من خلال أغنيته “ناتي باجي وحيد” التي أصبحت نموذجا للمطربين في العديد من البلدان. كما أثارت ردود أفعال وجدلاً فنياً، لا تزال آثاره مستمرة حتى يومنا هذا.
وإلى جانب أغنية “مال حبيبي مالو”، حقق رامجرد أكثر من 30 مليون مشاهدة على يوتيوب من خلال أغنيته “نيتا باقية واحد” التي حصلت فيما بعد على أكثر من 40 مليون مشاهدة على يوتيوب، كما ترشح لجائزة MTV EMA العالمية بفضل أغنية الشباب “نيتا باقية واحد”.
#هذه #السنة #أسر #فنانا #ثقافيا #المغاربة









