الرئيسيةمجتمعتعود حادثة بوككولان عام 1930 إلى الواجهة في ندوة بني ميرال

تعود حادثة بوككولان عام 1930 إلى الواجهة في ندوة بني ميرال

استسلم إيمجوري

شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببنيملار مؤتمرا أكاديميا مخصصا لاستحضار أحداث بوهكوران عام 1930 كفرصة لقراءة التاريخ واستذكار قيم المقاومة والتضحية والتطوع من أجل الوطن الأم، في سياق يهدف إلى تقريب الذاكرة الوطنية لدى الأجيال الجديدة وربطها بالقضايا التي تهم الشباب والمجتمع.

وتذكيرا بأحد الأحداث البارزة في تاريخ المغرب خلال فترة الحماية، أكد المشاركون في الندوة أن حادثة بوحقران لا يمكن التعامل معها ببساطة على أنها حدث من الماضي، بل كجزء من رحلة طويلة ساهمت في تعزيز الوعي الوطني ومواجهة السياسات الاستعمارية التي استهدفت عناصر المجتمع المغربي ووحدته وهويته.

وأعطى المؤتمر، الذي عقد في إطار النسخة الرابعة للبرنامج الوطني التطوعي “تطوع 2026″، للنقاش بعدا يتجاوز الجانب التاريخي البحت، بعد التركيز على العلاقة بين ذاكرة المقاومة ومفهوم التطوع وكيف يمكن تحويل ذكريات الماضي إلى مصدر للقيم والمبادئ التي توجه تصرفات الشباب في الحاضر.

وشدد المشاركون على أن استحضار تاريخ المقاومة لدى الشباب يكتسي أهمية خاصة، نظرا لضرورة تعزيز ثقافة المواطنة وربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم، لافتين إلى أن معرفة أهم المحطات التاريخية تساعد على فهم التحولات التي شهدها المجتمع المغربي، كما تساهم في تعزيز حس المسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.

وفي هذا السياق، شكلت قضية بوحقران 1930 علامة فارقة تعكس مدى الرفض الشعبي للسياسة الاستعمارية، وأصبحت موضوعا مركزيا للنقاش، حيث أثبتت قدرة المغاربة على الدفاع عن مبادئهم وناخبيهم الوطنيين في مرحلة اتسمت بتزايد الضغوط ومحاولات إعادة تشكيل المجتمع وفقا لتصورات مصالح السلطات الحمائية.

كما استذكر الباحثون خلال المؤتمر الانعكاسات المختلفة لهذه الأحداث في الذاكرة الوطنية، لا سيما ارتباطها بالوعي المتزايد بضرورة مواجهة السياسات الاستعمارية والحفاظ على الوحدة الاجتماعية، وقد ساهمت هذه الديناميكية، إلى جانب عوامل أخرى، في صعود الوعي الوطني وتطور الحركات الوطنية في العقود التالية.

ويقدم الباحث في التاريخ الحديث الدكتور خالد بوكران مداخلة تتناول الارتباط بين الذاكرة التاريخية وقيم العمل التطوعي، مسلطاً الضوء على الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وإعادة تقديمها بطريقة أقرب إلى اهتمامات الأجيال الجديدة، وجعل التاريخ جزءاً من ممارسة المواطنة وليس مجرد المعرفة المدرسية أو المواد الاحتفالية الموسمية.

وفي الوقت نفسه أكد المشاركون أن قيمة الذاكرة التاريخية لا تكمن فقط في تذكر أسماء الأحداث وتواريخها، بل في قراءة قيمة تلك الأحداث واستخلاص الدروس التي يمكن الاستفادة منها في بناء مجتمعات أكثر ارتباطا بمبادئ التضامن والمسؤولية والمشاركة.

ويصبح هذا النهج أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بالشباب، لأنهم مجموعة موثوقة ستستمر في بناء المستقبل. إن التعريف بتاريخ المقاومة وإبراز تضحيات المقاومين والمقاتلين يمكن أن يرفع وعي الشباب بأن خدمة الوطن لا ترتبط فقط بالمناصب القيادية، ولكنها تتجسد أيضًا في العمل التطوعي والعمل الجماعي والمبادرة والمساهمة في خدمة المجتمع.

في حين أكدت الندوة أن قيم التضحية ونكران الذات والتضامن المرتبطة بمرحلة المقاومة يمكن أن تمتد إلى العمل التطوعي المعاصر، وأن الارتباط بين التاريخ والعمل التطوعي يشكل مدخلاً تربوياً مهماً لتعزيز حس الانتماء وتحويل المواطنة من مفهوم نظري إلى ممارسة يومية.

وفي نفس السياق، برزت أهمية الجامعات والمؤسسات العلمية في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتطوير الأبحاث المتعلقة بتاريخ المغرب الحديث، خاصة من خلال تشجيع الطلاب والباحثين على دراسة الوثائق والشهادات والمحفوظات المتعلقة بالمقاومة والحركات الوطنية، والسعي لتقديمها للأجيال الجديدة بشكل علمي ومبسط.

كما دعا النقاش إلى تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات المعنية بالذاكرة التاريخية والتربية والشباب، مع الأخذ في الاعتبار أن تقديم التاريخ المغربي مسؤولية مشتركة وأنه من الضروري تكامل الجهود وتطوير البرامج والأنشطة لجعل التاريخ حاضرا في الجامعات والفضاءات الثقافية والشبابية.

ويكتسب هذا الاتجاه أهمية خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها مجالات الثقافة والتعليم. وحتى لا تبتعد الأحداث التاريخية عن أنظار الأجيال التي لم تعيش مراحلها، لا بد من استكشاف طرق جديدة لتقديم الذاكرة الوطنية والاستفادة من وسائل الإعلام الحديثة والأنشطة والبرامج التفاعلية الموجهة للشباب.

وتؤكد تجربة الندوة ببني ميرال أن استذكار حادثة بوفكران 1930 يمكن أن تتحول إلى فرصة للحوار حول معنى المواطنة في الحاضر، خاصة عندما يرتبط التاريخ ارتباطا مباشرا بقضايا التطوع والمشاركة والمسؤولية الاجتماعية. لا يتم تقديم الماضي هنا كذاكرة ثابتة، بل كأصل يمكن استخدامه لفهم الحاضر وتشكيل رؤية أكثر ارتباطًا بالصالح العام.

وفي الختام، أعادت الندوة العلمية في بني ميرال أحداث بوهكوران كجزء من الذاكرة الوطنية التي لا تزال تحمل معاني مختلفة، وأكدت أن الحفاظ على هذه الذاكرة لا يتحقق فقط من خلال إحياء ذكرى الأحداث، ولكن أيضا من خلال البحث والتوثيق والتعليم والنقاش العام، وإشراك الشباب في عملية نقل هذا التراث إلى المستقبل.

وفي هذا السياق، لا بد من الاستمرار في تنظيم مثل هذه المؤتمرات العلمية والثقافية التي تجمع الباحثين والمنظمات والشباب. وسيمكن ذلك من توسيع دائرة المعرفة حول تاريخ المغرب النضالي، وتحويل الذاكرة الوطنية إلى قوة تربوية وثقافية تساعد على تعزيز قيم التضحية والتطوع والتضامن، وتنمية مجتمع واعي بمسؤوليته تجاه الوطن والمجتمع.

#تعود #حادثة #بوككولان #عام #إلى #الواجهة #في #ندوة #بني #ميرال

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات