الرئيسيةفضاء المرأةسجينة مغربية تتحرر من الزنزانة

سجينة مغربية تتحرر من الزنزانة

عندما غادرت خديجة، السجينة الأربعينية من عمرها، سجن عوكاشا بالدار البيضاء قبل عام بعد أن أتمت مدة عقوبتها بتهمة الاعتداء على جارتها والتسبب في أذى جسدي، لم تعتقد أبدا أنها ستنتهي في “سجن أكبر” بسبب الوصمة التي ظلت تطاردها ونظرة المجتمع السلبية للسجينات.

وبحسب إحصائيات مصلحة السجون لسنة 2024، فإن خديجة هي واحدة من 1816 امرأة محتجزة في مختلف سجون المغرب، وبحسب التقرير الرسمي لسنة 2025، تشكل السجينات 2.59 بالمئة من إجمالي السجناء.

ويرى مراقبون أن واقع النساء في السجون المغربية يطرح تحديات خطيرة تمس جوهر الكرامة الإنسانية والمعاملة المتساوية، وأنه بعد قبول الحرية يواجه الكثيرون “صور نمطية وتصويرات سلبية لا ترى السجينات إلا على أنهن شريرات وشريرات وساحرات ومختلات عقليا”.

خريطة السجينات

وهناك عدد من الدراسات التي تقترب من وصف الواقع الذي تعيشه السجينات داخل السجون المغربية بـ “السيئ”، منها دراسة سابقة مهمة أنجزها مرصد السجون المغربي، والتي جاء فيها أن السجينات يواجهن ظروفا صعبة في السجون، بما في ذلك التعرض للعنف الجسدي والنفسي.

وبحسب الدراسة المذكورة فإن معظم السجينات يعانين من مشاكل اجتماعية واقتصادية، حيث أن 62% من السجينات ليس لديهن تعليم كافي أو تسربن من المدارس. ومن بين هؤلاء، 38% متزوجون، و27% مطلقون، و6% أرامل.

وبحسب البيانات المتداولة، فإن أكثر التهم شيوعاً في جلب السجينات إلى المغرب هي الاتجار بالبشر أو تعاطي المخدرات، تليها جرائم القتل والاحتيال والاحتيال والسرقة والزنا والعنف ضد الآخرين، وغيرها من التهم.

وتلخص الدراسة أبرز المشاكل التي تواجه السجينات في المغرب، من بينها العنف الجسدي والجنسي والنفسي، والإهمال والتمييز والضعف الاجتماعي، خاصة من قبل السجينات الأخريات، فضلا عن عدم احترام خصوصيتهن كنساء في السجن.

تتذكر خديجة، الأسيرة البالغة من العمر 40 عامًا، أن أكثر ما أزعجها خلال فترة محكوميتها داخل جدران السجن هو عدم احترام خصوصية السجينات، اللاتي كان لهن احتياجاتهن ومطالبهن الخاصة التي تختلف تمامًا عن احتياجات السجينات الذكور.

واستذكرت السيدة خديجة أنها واجهت في السابق صعوبة كبيرة في الحصول على مستلزمات النظافة والطبية، مضيفة أنها واجهت أيضًا أنواع العنف والتحرش التي تمارسها بعض السجينات، حيث أن العديد منهن ينحدرن من بيئات اجتماعية بسيطة وفقيرة.

مشكلة خطيرة

وعلى الرغم من وجود إصلاحات قانونية وتنظيمية، لا سيما القانون رقم 23-10 المنظم للمؤسسات السجونية، فإن واقع السجينات في المغرب لا يزال يطرح تحديات خطيرة تمس جوهر الكرامة الإنسانية والمعاملة المتساوية.

وقال عبد الإله الخضري، مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان، إنه على الرغم من الجهود المبذولة لتحسين المعدات وتوفير وسائل التدفئة، لا تزال سجون النساء مكتظة بشكل مزمن بسبب محدودية الهياكل المخصصة للنساء فقط، مما يؤثر سلبا على ظروف النظافة والتهوية والخصوصية الشخصية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).

وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، تابع الخضري أن الوضع يظهر فوارق واضحة بين مرافق السجون. وعلى الرغم من توفر العيادات الداخلية والخدمات الطبية الأساسية، لا تزال النساء يواجهن صعوبات في الوصول إلى الرعاية المتخصصة، لا سيما في مجالات أمراض النساء والصحة العقلية، مما يؤدي إلى عدم المساواة في إنفاذ حقهن في الصحة.

وفي مجال النظافة الشخصية والتغذية، وثق التقرير الحقوقي استمرار النقص في منتجات النظافة النسائية والوجبات الغذائية ذات الجودة الرديئة التي لم تأخذ في الاعتبار الخصوصية الجسدية للنساء الحوامل أو المرضعات.

وتابع الحقوقي أنه على مستوى الروابط الأسرية والزيارات، يمكن تسجيل مبادرات إيجابية، مثل إنشاء منصة “زيارات” الرقمية، باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز التواصل مع الأسر، لكن الدعم على أرض الواقع ضروري لضمان استفادة جميع الفئات، وخاصة النساء المستضعفات ونساء المناطق النائية.

أما برامج التدريب وإعادة الإدماج فهي موجودة وتتطور تدريجياً، لكن الفوائد التي تجنيها المرأة منها لا تزال محدودة، كماً ونوعاً، بحسب الخضري، وهناك حاجة إلى مقاربة تأخذ بعين الاعتبار النوع الاجتماعي وربط التدريب بفرص حقيقية للاندماج الاجتماعي بعد الإفراج.

وقال الخضري إنه على الرغم من الإيجابيات من الناحية النظرية، إلا أن الإصلاحات القانونية لم تترجم بعد إلى واقع يومي عادل. لا تزال السجينات يواجهن قيودًا على حقوقهن الأساسية في حياة كريمة، ورعاية صحية متساوية، والحصول العادل على التدريب والاندماج.

وخلص المتحدثون إلى أن “تحسين أوضاع السجينات لا يتطلب نصاً قانونياً متطوراً فحسب، بل يتطلب أيضاً إرادة إدارية، وميزانية كافية وواضحة، وآليات مراقبة مستقلة تضمن مساواة المرأة وكرامتها في السجن”.

تهدف إلى سجن أكبر

عادت الأسيرة خديجة لتحكي معاناتها الشخصية والنفسية، لكن هذه المرة بعد حصولها على الحرية قبل عام من اليوم. وقالت إنها تبدو وكأنها انتقلت من سجن صغير إلى سجن كبير لأن المجتمع الذي تركته للذهاب إلى السجن ليس هو نفسه الذي عادت إليه بعد تجربة السجن.

“ما عانيته داخل أسوار السجن هو الوحدة والعزلة وفقدان أشياء الحياة البسيطة التي اعتدت عليها، ومن ناحية أخرى، ما رأيته وعانيته بعد خروجي من السجن، ومواجهة مجتمع قاس يختلف عما كان عليه قبل محنة السجن. بعد خروجي من جدران المكتب، نفر الكثير من الناس مني، وتجنبوا مصافحتي أو إلقاء التحية أو الغمز لي أو إطلاق مثل هذه النعوت علي، حتى أصبحوا أكثر عزلة”. مما كانوا عليه في الزنزانة (الخاتمة) أو كالشر “.

وقالت نزيلة شابة أخرى، لم تقتصر جرائمها قبل سنوات سوى على إصدار شيكات غير رصيد وإجبارها على تقديم معاملات تجارية أدت إلى خسائر، عن الفترة التي قضتها في السجن إنها أصبحت “منبوذة” بين عائلتها الشابة، وخاصة والديها.

وتابع السجين: “ظن البعض أنني محتال وتعاملوا معي بحذر، لكن الأمر الأكثر إيلاما بالنسبة لي هو عدم تمكني من العثور على وظيفة مناسبة بعد انتهاء مدة عقوبتي. ومن بين الأشياء التي طلبوها سيرتي الذاتية كحارس، لكن بمجرد أن اكتشفوا أنني مسجل كمدان سابق، رفضوا بكل أدب تعييني”.

التحيز الاجتماعي

وتعليقا على هذا الموضوع، قال فوزي بوكريس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إنه بالمقارنة مع وضع السجناء الذكور، فإن السجينات عادة لا يشكلن مشاكل كبيرة في مرافق السجون على مستوى الإدارة والأمن.

وسجلت السيدة بوكريس أن نظرة المجتمع المغربي للنساء السجينات ترتكز على سلسلة من الصور النمطية والتصورات السلبية، والتي تكون مصحوبة عموما بالتحيز والتمييز على أساس الجنس. غالبًا ما يفشل المجتمع في فهم الأسباب الذاتية والموضوعية وراء سجن النساء، ولا ينظر إلى النساء المسجونات إلا على أنهن سيئات وشريرات ومخيفات وساحرات ومختلات.

وأوضح أن “العديد من الدراسات والدراسات في هذا الصدد تسلط الضوء على ميل السرديات الشعبية للمجتمع إلى ربط السجينات بجرائم الدعارة والفساد الأخلاقي والانحراف الجنسي أكثر من أي جريمة أخرى، رغم أن الأمر ليس كذلك”. “علاوة على ذلك، فإن النساء المتهمات بالخيانة يعاقبن بقسوة أكبر من الرجال، والمجتمع أقل تسامحا مع النساء من الرجال”.

وتابع بوكريس أنه “حتى بعد خروج السجينات من السجن، تبقى نظرة المجتمع المغربي السلبية لهن دون تغيير إلى حد كبير، مما يعيق إعادة إدماجهن في المجتمع”، لافتا إلى ما أسماه “فشل المؤسسات السجونية المغربية في التوفيق بين الإصلاح وإعادة الإدماج والعقاب المتمثل في السجن والحرمان من الحرية”.

ومضى بوحليس يقول إن معاملة النساء في السجن لا ينبغي أن تركز فقط على العقوبة التي تفترض الإقصاء والعزل الاجتماعي، بل يجب أيضًا أن تركز على مكافحة الأمية ودروس التدريب المهني والعلاج النفسي والتنمية الذاتية وإعادة التواصل وتعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية للنزيلات، ويجب أن يكون التركيز أيضًا على الحفاظ على علاقتها بالمجتمع من خلال تسهيل فوائد التدابير الأخرى لتسهيل إعادة اندماجها في المجتمع بمجرد خروجها من أسوار السجن، وقال إن ذلك يتطلب تعاون السجن. المؤسسة وشركائها. من المنظمات الحكومية وغير الحكومية. المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بقطاع السجون.

المصلحة العامة

الوضع ليس قاتما تماما، فهناك أمثلة كثيرة لسجينات مغربيات تمكنن من الاندماج في المجتمع بعد خروجهن من جدران السجن. بعضهم أطلق مشاريعه التجارية أو الاقتصادية الخاصة، فيما عاد آخرون إلى العمل وتفوقوا في حياتهم المهنية والعائلية.

نوال سجينة سابقة تمكنت من تمهيد طريقها نحو النجاح المهني من خلال استغلال فرصة الحصول على المعدات التي خصصتها الدولة (ممثلة بمؤسسة محمد السادس لتأهيل السجناء) من أجل إطلاق مشروع تجاري للوجبات السريعة بنجاح.

بالنسبة لهذه السجينة، فإن مجرد الرثاء لما حدث والشكوى من معاملة الناس وآفاق المجتمع لن يفيد السجينة السابقة بأي شيء، بل سيثبط عزيمتها ويعوق طريقها نحو التميز. ليس لديها خيار سوى أن تشمر عن سواعدها وتبدأ في شق طريقها الخاص، باستخدام قدراتها وما يمكن أن تفعله هذه المؤسسة لدعمها.

وبحسب المنسق العام عبد الواحد جمالي الإدريسي، فإن مؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء تلعب دورا حيويا في تعزيز الاندماج الاجتماعي لجميع السجناء في المؤسسة السجنية، بما في ذلك السجينات، من خلال الاستفادة من مختلف الخدمات المقدمة لهم.

وقال المسؤول في تصريح صحفي: إن “هذا المرفق جاء لدعم الأشخاص المفرج عنهم من السجن للحصول على الخدمات التي تسهل عملية الاندماج في البنية الاجتماعية والاقتصادية”، ورجح أن “عمل هذا المرفق بالتنسيق والتعاون مع إدارة السجون والتأهيل يبدأ مع السجناء منذ بداية محكوميتهم ويستمر في مرحلة ما بعد الإفراج، وفي بعض الحالات قد يشمل أيضاً عائلات السجناء والسجينات”.


#سجينة #مغربية #تتحرر #من #الزنزانة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات