مع اقتراب بداية العام الدراسي 2026-2027، عادت المناقشات القانونية والتنظيمية الساخنة إلى الواجهة في الوسط التعليمي المغربي، مع التركيز على مدى قانونية متطلبات العمل يوم السبت بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس. ويبدو أن الجدل الذي يتجدد باستمرار، قد تصاعد هذه المرة بعد إعلان وزارة التربية الوطنية، عبر قرار وزاري، تخصيص قبول الطلبة إلى يوم السبت 5 سبتمبر 2026، وهو ما اعتبرته المجموعة النقابية “مخالفة صريحة لقانون تنظيم أيام وساعات عمل موظفي حكومة الولاية”.
وفي خضم هذا الجدل، برز إلى النور موقف النقابة الوطنية لعمال التعليم المنضوية تحت الاتحاد الشعبي لنقابات العمال، من خلال مقابلة أجرتها صحيفة عمق مع عز الدين عمامي الأمين العام الوطني للنقابة. وتطالب النقابة بتفعيل قانون يوم السبت كعطلة وتطبيق قوانين التوظيف العامة على قطاع التعليم.
وفي هذا الحوار، فكك السيد إمامي التداخل الذي ظهر في أذهان المراقبين بين المطالبة بتقليص زمن التدريس للأساتذة في قطاع التعليم الابتدائي إلى 18 ساعة أسبوعيا وبين الفترات الزمنية المخصصة لجودة تعلم التلاميذ وأدائهم الأكاديمي. كما يتناول مشروع القانون المشكلات العملية التي يطرحها العمل أيام السبت، وأهمها تجريد العديد من العاملين في مجال التعليم من حقهم القانوني في الالتحاق بالجامعة أو الدراسات العليا ضمن برنامج “ساعات سهلة”.
وفي ظل إصرار وزارة الأبوة الشديد على فعاليات مدارس البرمجة السبت، أعلنت قيادات نقابية أنها ستعلن إضرابا يوم السبت المقبل 5 سبتمبر احتجاجا على الإجراءات النقابية المنتظرة وأبرزها ضرورة تطبيق القانون وتعديل القرارات الوزارية.
نص الحوار:
لقد أكدت في بيان نقابتك أن يوم السبت هو عطلة قانونية لأعضاء هيئة التدريس والموظفين. ما هو الأساس القانوني والتنظيمي لهذا الاقتراح؟
وموقفنا لا يعتمد على التفسير أو الاجتهاد، بل على نص القانون الواضح. المرسوم رقم 2.05.916، الصادر في 20 يوليو 2005، باعتباره الإطار القانوني الوحيد الذي ينظم أيام العمل وساعات العمل لموظفي حكومات الولايات (موظفي الخدمة المدنية) وموظفي المجتمعات الإقليمية، ينص بوضوح في مادته الأولى على أن أيام العمل هي من الاثنين إلى الجمعة.
ولذلك فإن طلبنا اعتبار يوم السبت يوم عطلة لأعضاء هيئة التدريس والموظفين ليس طلبا جديدا أو امتيازا إضافيا، بل هو طلب احترام القانون وتطبيقه. نحن نؤمن بأن دولة الحقوق والقانون لا يمكن أن تقوم إلا على مبدأ بسيط وواضح مفاده أن الحكومات، مثل المواطنين، ملزمة باحترام نص القانون.
وأثارت الدعوة لاعتماد يوم السبت عطلة جدلا واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ربطه البعض بالمستويات الأكاديمية المنخفضة بين الطلاب. كيف ترد على هذه الانتقادات؟
هناك مغالطة كبيرة يقع فيها العديد من مؤيدي هذه الحجة. إن طلبنا بتنفيذ هذا القانون وجعل يوم السبت إجازة لا يعني بأي حال من الأحوال طلب تقليل وقت الدراسة للفتيات أو الأولاد.
نحن نتحدث عن عدد ساعات التدريس أسبوعيا للأساتذة، بينما يتحدث النقاد عن عدد ساعات التعلم للطلاب. وهذان موضوعان مختلفان تمامًا ولا توجد علاقة بينهما.
إذا رأى أحد أن ساعات الدراسة الحالية غير كافية لتحقيق التعلم المطلوب، فمن حقه أن يطلب زيادة ساعات دراسة الطالب، لكن هذا ليس موضوع طلبنا. لا نطالب بتقليص عدد ساعات الدراسة للطلبة، سواء بشكل مباشر أو عن بعد، بل نطالب فقط باحترام القوانين المنظمة ليوم العمل. ولذلك فإن الكثير من الانتقادات الموجهة إلينا تناقش مواضيع لا نتناولها أصلاً.
كما يدعو إلى تقليص ساعات الدراسة في مرحلة التعليم الابتدائي من 30 ساعة أسبوعيا إلى 18 ساعة أسبوعيا. كيف تبرر هذا الطلب في ضوء الدعوات لزيادة وقت الفصل الدراسي وتحسين التعلم؟
مرة أخرى، نحتاج إلى التمييز بين عدد ساعات التدريس في الأسبوع للأساتذة ومقدار الوقت ونوعية التعلم للطلاب. إن تحسين جودة التعليم لا يترجم تلقائياً إلى زيادة عدد ساعات التدريس للأساتذة.
وفيما يتعلق بشرط 18 ساعة في الأسبوع، فهذا ليس رقما اعتباطيا، بل يؤدي إلى التطبيق السليم للمادة 1 من المرسوم رقم 2.05.916 الصادر في 20 يوليو 2005. ساعات العمل في مؤسسات الدولة هي من 8:30 إلى 16:30 في الجامعات التي بها قاعات لأستاذين، والتي تم تخفيضها إلى ما يقرب من 18 15 ساعة في الأسبوع. ولذلك فإن أساس طلبنا هو كما يلي. قانون.
والواقع على الأرض يؤكد ذلك. في المؤسسات التي تستخدم المناوبات الثالثة، يعمل الأساتذة حوالي 18 ساعة في الأسبوع ويكونون قادرين على إكمال دوراتهم دون مشاكل كبيرة فيما يتعلق بجودة التعلم. خلال شهر رمضان، يتم تعديل ساعات الدراسة وتقصير أوقات الدراسة، لكن هذا لا يتسبب في انهيار النظام أو منعك من إكمال دورتك الدراسية.
تعتقدون أن تحديد مواعيد الدوام في أيام السبت يحرم العديد من الأساتذة والأساتذة من حق متابعة دراساتهم الجامعية والعليا، بما في ذلك في إطار التوقيت المناسب. وكيف ينعكس ذلك على ممارستهم لهذا الحق؟
أكد تعميم رئيس مجلس الوزراء رقم 03/2015 الصادر بتاريخ 20 يونيو 2015 بشكل واضح على حق النساء والرجال في الإدارة العامة، بما في ذلك النساء والرجال في قطاع التعليم، في الالتحاق بالجامعات والدراسات العليا.
إلا أن إلزامهم بالعمل أيام السبت يحرم العديد من الأساتذة والأساتذة من فرصة ممارسة هذا الحق فعلياً. وذلك لأن برنامج الوقت السهل يعتمد على الحضور القسري في أيام السبت لحضور الدروس. يمكن أن يؤدي الغياب المتكرر إلى طرد الطلاب في نهاية المطاف، مما يجبر العديد من الرجال والنساء المشاركين في التعليم على اتخاذ خيارات صعبة. فإما أن يتخلوا عن مواصلة دراستهم، أو سيتعرضون لعقوبات إدارية بسبب غيابهم المتكرر.
ولذلك فإن استمرار دوام يوم السبت يتنافى في الواقع مع الحق الذي أقره التعميم الرسمي الصادر عن رئيس الوزراء، مما يجعل هذا الحق حق نظري لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع لفئة واسعة من الرجال والنساء العاملين في التعليم.
القرار الوزاري بشأن إقامة العام الدراسي الجديد 2026-2027 خصص يوم السبت الموافق 5 سبتمبر 2026 موعدًا لاستقبال الطلاب والطالبات، مما يعني أن الوزارة تعتبر يوم السبت يوم عمل. كيف تقرأون هذا البيان وما موقف نقابتكم منه؟
نعتقد أن احترام القانون يقتضي عدم تحديد مواعيد العمل في أيام السبت، ولذلك نعتقد أن القرار الوزاري بتخصيص يوم السبت 5 سبتمبر 2026 لاستقبال الطلاب والطالبات يوم السبت 5 سبتمبر 2026، يثير إشكاليات قانونية حقيقية، لأنه يتعارض مع مقتضيات المادة 1 من المرسوم رقم 2.05.916 التي تحدد أيام العمل من الاثنين إلى الجمعة.
وعلى هذا الأساس ترى نقابتنا أن عدم العمل أيام السبت هو تطبيق للقانون وأحكام المرسوم رقم 2.05.916. ولذلك ندعو النساء والرجال في التعليم إلى الإضراب يوم السبت 5 سبتمبر 2026 دفاعا عن ضرورة تطبيق هذا القانون.
كما سنرسل قريبا كتابا رسميا إلى الوزارة نطلب فيه تعديل القرار الوزاري الخاص بمقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 ووضع نموذج لتخصيص الحصص الأسبوعية بما يتماشى مع المرجعيات القانونية المنظمة لأيام وساعات العمل. وذلك لأن إعداد التوزيعة التدريسية الأسبوعية وفق مقتضيات القانون التأسيسي هي من مسؤولية الإدارة وليست من وظائف الأساتذة والأساتذة.
وتبقى رسالتنا واضحة للغاية. نحن في الاتحاد الوطني للتعليم ندافع عن مبدأ بسيط للغاية: يجب تطبيق القانون.









