الرئيسيةصوت وصورةمع اقتراب الانتخابات البرلمانية، ضجة حول دعوات حل حزب العدالة والتنمية المغربي...

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، ضجة حول دعوات حل حزب العدالة والتنمية المغربي – (فيديو وتدوينة)

الرباط – القدس العربي: وُصف اقتراح بمراجعة حزب العدالة والتنمية أو حتى حله قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر من العام المقبل بأنه “غريب” مع ارتفاع بعض الأصوات المناهضة للوجود السياسي للإسلاميين في المغرب.

وأثارت هذه الدعوات جدلا حادا في المشهد السياسي والحقوقي بين من يرى في الحزب “عبئا” أو “تهديدا” وبين من يدافع عن مبادئ التعددية الحزبية ومسار الديمقراطية. من ناحية أخرى، اعتبر مجموعة من القانونيين والسياسيين أن الدعوات إلى حل الأحزاب السياسية القانونية تشكل تهديدا لمبدأ التعددية السياسية الذي يكرسه الدستور المغربي.

واندلع السجال الأخير ردا على تصريحات بعض الباحثين والمحللين المطالبة بحل حزب العدالة والتنمية، معتبرين أن استمرار وجوده وتوسع خطابه يمكن أن يشكل “تهديدا مستقبليا” للاستقرار والوضع السياسي، مما يعيد إلى الواجهة السجالات القديمة التي أثيرت بعد أحداث معينة ومؤهلات انتخابية.

ويعتمد المؤيدون لهذا الاقتراح، الذي وُصِف بـ”الاستغلالي”، على سلسلة من المبررات عندما يدعون إلى حل الحزب، معتبرين أن الخلفية الفكرية والجوانب الأيديولوجية لحزب العدالة والتنمية، الذي مرجعيته الإسلام، لم تعد متوافقة مع المناخ السياسي الحالي في المغرب، الذي يهيمن عليه التوجه الليبرالي والتأكيد على الكفاءة الإدارية والاقتصادية.

وناشد الباحث عبد الحق الصنايبي ملك المغرب: أنتم تساهمون في تسمين الجني، ويوماً ما سيخرج الجني من القمقم.

كما يحملون الحزب مسؤولية إخفاقات سنواته العشرة على رأس الحكومة المغربية (2011-2021)، خاصة في ظل عودة عبد الإله بنكيران إلى الواجهة بعد المؤتمر الوطني الأخير عام 2025 واقتراب الحملة الانتخابية عام 2026، وباعتبار أن خطاب الحزب الحالي يتجه نحو “القمع السياسي” وتعطيل المشاريع التنموية القائمة.

وفي هذا الصدد، وجه الباحث عبد الحق الصنايبي “نداء عاجلا” إلى ملك المغرب ليكلفه بحل حزب “العدالة والتنمية” بشكل عاجل. وقال في مقطع فيديو تم توزيعه على وسائل التواصل الاجتماعي: “نحن نتجه نحو مغامرة ذات عواقب غير مرغوب فيها، وسيعاني أفراد وزارة الداخلية وإدارة الأمن الوطني والشرطة العسكرية الملكية”. وأضاف: “أنتم تساعدون في تسمين الجني، ويوماً ما سيخرج الجني من القمقم”.

وانتقد تصريح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيلان، بأنه لا يستطيع الصلاة خلف الإمام محمد الفزازي، بعد أن اعتبر وجود الحزب المذكور “نظرية انقلابية على النظام الإماراتي الموالي” (في إشارة إلى ملك المغرب). وقال السنابي أيضًا إن هذا كلام خطير، حيث أن الملك نفسه صلى ذات مرة جماعة خلف الفزازي. وأشار المتحدث أيضا إلى أن بنكيران أعرب دائما عن ارتباطه بـ “أعداء المغرب”، في إشارة ضمنية إلى حماس وحزب الله وإيران.

كما انضم إلى الدعوة الباحث عبد الرحيم منار السليمي، مدعيا أن الحزب لا يمنح الفرصة للتعبير عن موقفه في وسائل الإعلام العامة، وقال في البرنامج الحواري على القناة الأولى إن نائب الأمين العام للحزب إدريس “سيكون من الخطأ الفادح إعادة إدراج العدالة والتنمية في أجندة الإعلام الرسمي”، وذلك عقب الهزات التي خلفها وصول العازمي الإدريسي الذي أشيد بآرائه الجريئة وانتقاده. معدل المتابعة.

وفي الاتجاه نفسه، ترك الداعية محمد الفزازي تخصصه الديني ليشارك في المناظرات السياسية، حيث وجه انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية وقياداته من خلال تدوينات نشرها على حسابه على فيسبوك وتصريحات مختلفة لوسائل الإعلام.

لكن المدونين سارعوا إلى نشر مقاطع فيديو تسلط الضوء على “التناقضات” في موقف الداعية من الحزب نفسه، من خلال الإشادة بالخطيب وقياداته، خاصة عبد الإله بنكيران، منذ سنوات، ومهاجمته والاستخفاف بموقفه السياسي، مقابل دعم حزب التجمع الوطني الليبرالي الحاكم الحالي.

ويؤكد الحيادون في هذا النقاش، بمن فيهم السياسيون وعلماء القانون، أن حل الأحزاب السياسية في المغرب ليس قرارا سياسيا مباشرا، بل يخضع لإجراءات قانونية وقضائية دقيقة ينظمها قانون تنظيم الأحزاب السياسية.

ومن الناحية القانونية أيضا، لا يسمح الدستور المغربي بحل الأحزاب السياسية عن طريق القضاء إلا في حالات معينة، مثل انتهاك المبادئ الوطنية، أو التحريض على العنف، أو مخالفة القوانين المنظمة للأحزاب السياسية.

ولذلك، يرى العديد من المراقبين أن اللقاء الأخير هو أشبه بـ “ضغط سياسي وإعلامي” أو محاولة لعزل الحزب رمزياً، وليس مؤشراً على قرار وشيك بالحل.

في هذه الأثناء، تشكلت جبهة رفض ضمت أعضاء من حزب العدالة والتنمية والمتعاطفين معه، فضلا عن العديد من الناشطين الحقوقيين والمحللين من مختلف انتماءات. ومن بينهم بعض المنظمات الحقوقية التي رفضت هذه الدعوات بشدة، مؤكدة على ضرورة احترام التعددية السياسية والحوار البناء.

وشدد الباحث القانوني إدريس السدراوي، رئيس الجمعية المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، على أن حل الأحزاب السياسية لا ينبغي أن يكون مسألة “مزاج سياسي” أو تطهير أيديولوجي. وأضاف في تدوينة له أن التعددية السياسية واحترام إرادة الشعب من ركائز النظام الدستوري المغربي، داعيا إلى الاعتماد على الحوار والمؤسسات والقانون بدلا من منطق الإقصاء.

ودافعت بعض الأصوات المحايدة عن «احترام إرادة الشعب»، معتبرة أن العامل الحاسم في بقاء الجماعات السياسية أو تراجعها هو صندوق الاقتراع والنظام الديمقراطي، وليس التصويت على أساس «المزاج السياسي». وأشار إلى أن معاقبة الحزب في انتخابات 2021، عندما تم تخفيضه إلى 13 مقعدا في البرلمان، دليل على أن النظام قادر على حشد الخيارات بشكل عام، دون الحاجة إلى دعوات ومطالب تقوض المسار الديمقراطي في المغرب.

وكما كتب نوفل السعيدي على موقع فيسبوك، يرى بعض المدونين أن “هذه الحملة الوحشية التي تشن ضد حزب العدالة والتنمية هي حملة مجانية مقدمة للحزب قبل الانتخابات”. في حين تساءل شريف السليماني، إمام مغربي مقيم في أوروبا: “هل يخشى البعض من العودة إلى العدالة والتنمية، أو العودة إلى السياسة؟”

قدم السيد السليماني تفسيرًا نقديًا وهدامًا لحجم السياق الكامن وراء الدعوات الإعلامية والأكاديمية الجديدة لحل حزب العدالة والتنمية مع اقتراب انتخابات عام 2026. كما ناقش عدم اتساق مبررات حركة الإقصاء وطرح أسئلة انتقادية ومباشرة على الحزب حول نتائجها واعتباراتها.

وختم تدوينته بالدعوة إلى تعزيز الحوار العام في المغرب على أساس المساءلة السياسية والوضوح والمؤسسات الانتخابية، بدلا من الاعتماد على التقديس أو التنسيق الأعمى أو منطق الترهيب والإقصاء.

وشدد حسن هامولو، زعيم حزب العدالة والتنمية، الذي يرى أن التعددية خيار وطني، في مواجهة ما وصفها بـ”النزعات الإقصائية المتطرفة”، على أن مثل هذه الدعوة تتعارض مع روح الدستور المغربي، وأن خطورة هذا الخطاب تكمن في محاولته إلغاء مكاسب سياسية يعتبرها المغاربة منسية.

وشدد هامولو، في تدوينة له على فيسبوك، على أن منطق الدولة المغربية استقر تاريخيا على العمليات التعددية وإدماج الحركات المختلفة ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية، وهو ما كان بمثابة صمام أمان لاستقرار المملكة في بيئة إقليمية مضطربة. ولذلك فإن الدعوة إلى الحل تتعارض تماماً مع خيارات الدولة ذاتها.

وأوضح أن حزب العدالة والتنمية لم يعد مجرد منظمة انتقالية، بل أصبح جزءا لا يتجزأ من النسيج السياسي والاجتماعي، يعمل بنشاط على طريق التطور الديمقراطي. وأشار إلى أنه قاد الحكومة لفترتين متتاليتين وترأس منطقتين ومئات المجموعات الإقليمية، مؤكدا، كما قال، أن هذا التوسع الاجتماعي لا يمكن محوه بقرارات أو دعوات خاطئة.

ومعبراً عن رفضه تصفية الحسابات بمنطق “البوز”، انتقد حمورو الخلفية الفكرية والسياسية للباحثين عن الحلول، معتبراً أن مقترحاتهم كانت خفيفة وتسعى إلى تغذية “حسابات ضيقة للغاية” من خلال لفت الانتباه إلى القضايا المهمة التي تتطلب وزناً سياسياً وفكرياً حقيقياً، بدلاً من الوقوع في خصخصة النقاش.

ويأتي هذا الجدل المحتدم في وقت حساس في السياسة حيث يتطلع حزب العدالة والتنمية بقيادة بن كيلان إلى إعادة تنظيم صفوفه واستعادة بريقه الانتخابي ومكانته في الهيئة التشريعية بينما يستعد الحزب للانتخابات البرلمانية عام 2026.

كما أعاد الجدل إلى الواجهة الحجة القديمة القائلة بأن الحزب الإسلامي كان محور انتخابات 2011 التي أعلنت نتائجها، ويقود الحكومة لولاية ثانية على التوالي حتى 2021.

#مع #اقتراب #الانتخابات #البرلمانية #ضجة #حول #دعوات #حل #حزب #العدالة #والتنمية #المغربي #فيديو #وتدوينة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات