وقال إسماعيل، الذي يعيش في حي المحيط بالعاصمة المغربية الرباط، عن مقطع فيديو يظهر السلطات وهي تهدم جزءا من الطابق الأرضي للمجمع الذي يعيش فيه منذ عام 2015: “هذا ما تفعله الحكومة بشعبها”.
وتنفذ السلطات المغربية عمليات الهدم والإخلاء منذ عام 2024 في منطقة حي المحيط ذات الموقع الاستراتيجي وسط العاصمة والمطلة على ساحل المحيط الأطلسي.
إسماعيل هو أحد سكان هذه المباني. وقال إنه استخدم كل مدخراته لشراء شقة برهن عقاري في عام 2015، لكنه فوجئ في وقت سابق من هذا العام عندما طلبت منه الحكومة إخلاء منزله مقابل تعويض مالي، لكنه قال إنه لم يحصل على تفسير لسبب اتخاذ القرار.
وقال إسماعيل إن السكان انقسموا إلى مجموعتين. مجموعة تريد البقاء في الحي والحصول على سكن بديل، بينما المجموعة الأخرى ترغب في الانتقال إلى مكان آخر لكنها تعتقد أن التعويض المقدم لا يتناسب مع قيمة العقارات في المنطقة.

وأضاف إسماعيل: “في حين أن التعويض المعروض هو 13 ألف درهم (1300 دولار) للمتر المربع، فإن سعر المتر المربع في حي المحيط يبدأ حاليا من حوالي 33 ألف درهم (3500 دولار)، ما يجعل المتر المربع بمدينة الرباط هو الأغلى في المغرب”.
ويستعد إسماعيل، مع غيره من السكان الذين تم إجلاؤهم في الحي، لاتخاذ إجراءات قانونية. يحق للمتضررين الطعن في مبلغ التعويض أمام القضاء الإداري إذا رأوا أن مبلغ التعويض غير معقول.
وبحسب إسماعيل، فإن تأثير الهدم لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل يمتد أيضًا إلى الحياة اليومية للسكان. وأضاف أنه كلما سمعوا صوت حفارة، يسأل الأطفال عما إذا كان عليهم مغادرة المنطقة التي ولدوا فيها، مضيفًا: “يمتنع عمال النظافة عن القدوم إلى هذه المنطقة لأنها تعتبر منطقة انتقالية”.
وقال إسماعيل إنه بدلاً من انتظار إخلاء المباني بالكامل قبل هدمها، بدأت السلطات بهدم الوحدات التي تم إخلاؤها جزئياً للضغط على السكان الذين يصرون على البقاء في منازلهم.
تراقب صور الأقمار الصناعية التغييرات في منطقتك
ولتحديد مدى التغيرات الملحوظة في منطقة المحيط، قمنا بفحص صور الأقمار الصناعية ومقارنتها بين عامي 2024 و2026.
وتظهر الصور الحديثة قطعة أرض كبيرة خالية تطل مباشرة على ساحل المحيط الأطلسي، حيث كانت قبل عامين تحتوي على منطقة سكنية مجاورة ومباني قائمة، مما يعكس مدى التحول الحضري الذي شهده الحي خلال هذه الفترة.
مصدر الصورة, جوجل
“لقد اختفت ذكرياتنا مع الركام”.
ومن بين الذين غادروا الحي، سفيان الزر ووالده، اللذين كانا يعيشان في منزل بمنطقة محيط منذ أكثر من 50 عاماً بموجب عقد إيجار طويل الأمد إلى أن طُلب منهما إخلاء منزلهما مقابل تعويض.
ذهب سفيان في رحلة عائداً إلى الحي الذي يسكن فيه وتوقف أمام أنقاض منزله الذي لم يعد موجوداً.
وقال سفيان إنه عاش هناك خلال سنوات طفولته ومراهقته مع والدته التي توفيت في الحي ودفنت في مقبرة قريبة، مضيفا أن تلك الذكريات “ذهبت مع الركام”.
“من الصعب مقاومة السلطة العامة.”

وقال الخبير القانوني علي زيان، إنه “لم يتم الإعلان عن رؤية للمشروع الذي سيتم بناؤه على الأراضي المهدمة في منطقة المحيط”، مضيفا أنه “لا ينبغي أن يجبر الناس على ترك منازلهم إلا بحكم قضائي”.
وعن شائعات بيع أراضي مجاورة لمستثمرين أجانب بأسعار مرتفعة للمتر المربع، يرى زيان أن “تعويض أصحاب المنازل بسعر أقل من قيمة العقار ومن ثم إعادة بيعه بسعر أعلى يطرح مشاكل”، ويرى أن ذلك قد يصل إلى حد “المضاربة”.
وأضاف: «كمحامي، لو كنت مكانهم، كنت سألجأ إلى القضاء للإصرار على بقاء الوطن في البلد، لكن هناك حقيقة أخرى: حتى لو كنت محامياً، فمن الصعب على مجرد مواطن أن يقاوم تدخل القوات العامة».
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن عمليات الهدم والإخلاء ترقى إلى مستوى “الإخلاء القسري”، وتقدر جماعات حقوق الإنسان عدد الأسر المتضررة بما يتراوح بين 2000 و3000 أسرة.
لقد حاولنا الاتصال بالوزارة المغربية للتهيئة الترابية والتعمير والإسكان المغربية للتعليق على هدم المبنى ومستقبل الأرض بعد إزالته، لكننا لم نتلق ردا حتى وقت نشر هذا التقرير.

في غضون ذلك، قال وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت أمام البرلمان العام الماضي، إن ما يحدث في منطقة المحيط يأتي في إطار مشروع يهدف إلى القضاء على مدن الصفيح والمباني المتهالكة والهياكل الحضرية القديمة.
وأوضح أن مكتب أملاك الدولة يقوم باقتناء العقار المعني “في إطار إجراء التملك بالتراضي”، وأن السلطات المختصة ترافق هذه العملية لإيجاد حل للأسر المتضررة، مع مراعاة مواءمة مقتضيات التنمية مع حماية حقوق الساكنة.
وأضاف الوزير أن منطقة المحيط ليست استثناءً، مشيراً إلى أن أعمال الهدم وإعادة بناء المساكن تتم منذ سنوات عديدة ضمن البرامج الوطنية، بما في ذلك برنامج “مدن خالية من العشوائيات” الذي أطلقته الدولة في عام 2004.
لكن إسماعيل، أحد سكان الحي، قال إنه تم التخلص من الثكنات القريبة عام 2017، ولم يتم هدم سوى المباني المطابقة للمواصفات منذ عام 2024.
#المغرب #منطقة #المحيط.. #منازل #مدمرة #وأسئلة #بلا #إجابة #بي #بي #سي #نيوز









